- أتوقع نهضةً شاملةً في مصر على أيدي الإخوان المسلمين

- صدمني التعليم في مصر فأنشأت حضانة إسلامية

- أحزنني عدم معرفة المسلمين لحقيقة دينهم

 

حوار: علاء محمد عبد النبي

المسلمون كثيرون كالغيث، ولكن هيهات أن تجد فيهم مَن يدرك عظمة الإسلام وسماحته مثلما تدركه سارة إبراهيم محمد- النمساوية الموطن- التي كانت تعتنق المسيحية منذ ولادتها في 20/6/1968، في أسرة بإحدى قرى فيينا وحصلت على الثانوية العامة، وأعقبتها بالحصول على العديد من الدورات في تربية الأطفال والكمبيوتر والسكرتارية.

 

وهي كانت متزوجة بالنمسا وأم لولدين؛ ولكن الله أراد لها النور فأسلمت وتركت زوجها وتعيش حاليًّا بالمنيا في صعيد مصر، تربي الأولاد في حضانة على النهج القرآني الصحيح.

 

(إخوان أون لاين) التقى بها لنتعرف على مشوار حياتها في الدعوة إلى الله.

 

الهداية الإلهية

* أن يقبل شخص على النور من بعد ظلام ليس بالأمر الهين.. فكيف تعرفتِ على الإسلام؟

** كنت في النمسا ألعب "الإسكواش"، وتقابلت مع زوجي الحالي فكنا نحكي عن السياسة والدين ونربط كل جديد في حياتي بهما.

 

وتحدثت معه عن الإسلام الذي لم أكن أعرف سوى اسمه فقط، فلم أكن أتصور يومًا أنني سأسلم، حتى أهداني كتابًا كنت أظنه في البداية القرآن، ثم عرفت أنه تفسير للقرآن الكريم باللغة الألمانية لمستشرق يهودي وأحسست فيه بحقد اليهود لإبعاد البشر عن الإسلام، ومن يومها قررت أن أعرف كل شيء عن الإسلام، وهناك قررت الذهاب إلى أحد المساجد في فيينا، لأسأل الشيخ عما يدور في ذهني، وأجاب عليها كاملة وأهداني تفسيرًا للقرآن مترجمًا قرأته كاملاً وتعجبت للقصص في القرآن الكريم، وخاصةً سيدنا موسى في سورة البقرة؛ لأنني كنت مشغوفةً منذ صغري بالقصص عامة؛ ولكن قصص القرآن لها دلالة، واشتريت كتبًا عن القرآن والإسلام والتفسير والحديث.

 

* وماذا كان شعوركِ عندما قرأتِ القرآن؟

** أصابني شيء غريب يسري في جسدي، وكأنَّ قلبي أسلم؛ ولكن مخي وعقلي لم يسلما بعد، وعرفت أن القرآن فعلاً ليس كلام بشر، فهو كلام الله سبحانه، وكأنَّ الله أراد لي شيئًا.

 

نقطة التحول

* وما أكثر ما جذبك في القرآن؟

** عرفت أن كلام الله صحيح، وأن الأنبياء في القرآن هم في المسيحية إذن القرآن صحيح؛ ولكنني وقفت عند نقطة سيدنا عيسى عليه السلام، ففي المسيحية يقولون إنه ابن الله؛ ولكن القرآن يقول إنه عبد الله ونبي مرسل، وهنا بدأ عقلي يعمل، حتى أيقنت أن نقطة سيدنا عيسى صحيحة، ونحن في المسيحية على خطأ.

 

* وكيف أسلمتِ؟ ومتى؟

** بعدها أيقنت تمامًا أنني الآن مسلمة لله رب العالمين، فقلت لهم أنني أسلمت لله رب العالمين؛ وذلك قبل زواجي بشهرين من المصري.

 

 * كيف كان رد فعل أسرتك؟

 ** أسرتي كلها تؤمن بالحرية، فقالوا لي أنت حرة  في إسلامك ما دمتِ مقتنعة بذلك، وأولادي كانوا يعيشون معي ومع أبيهم من الحين إلى الآخر فكنت أحدثهم عن الإسلام؛ ولكن ابني الأكبر لم يتأثر والأصغر تأثر، وإن شاء الله سيسلم قريبًا.

 

* وبعد إسلامك كيف تعاملتِ مع الآخرين؟

** منذ ذلك اليوم، حفظت الفاتحة بالألماني، وصليتُ وصمتُ رمضان في النمسا، بعدها بشهر؛ حيث هلّ شهر رمضان فكم كان للصيام مذاق عما قبل، والتزمت بالزي الإسلامي من يومها حتى اللحظة، كما أنني تعرفت هناك على اللاتي أسلمن من قبلي وكنا نجلس أسبوعيًّا نتحدث ونتعلم مبادئ الإسلام.

 

* وماذا عن انطباع النمساويين عن المسلمين هناك؟

** لقد تربينا على أن الشخص مهم في ذاته وليست العبرة بما يلبس أو يشرب أو يأكل، فلا أهمية هناك للدين أو اللون، فلا ننظر للشخص على هذا الأساس.

 

زواج مصري

* وما قصة زواجكِ من مسلم؟

** زوجي المصري كان سببًا رئيسيًّا في إسلامي، فهو الذي ساعدني على التعرف على الإسلام، وتزوجنا هناك بالنمسا ثم نزلنا إلى مصر.

 

* ما الذي أعجبكِ في أهل مصر؟

** في البداية تعرفتُ على أسرة زوجي، وبدأتُ أتعلم اللغة العربية جيدًا لأتعامل مع الناس حتى يفهموني، وأحببت الأسرة المصرية، والمصريين وبهرت بمدى الحب بين الناس، كما بهرت بالتماسك بين الأسرة على خلاف الغرب، كما أسعدني المساعدة بين المسلمين خاصة، والمصريين عامة والجيران، وكذلك تربية الأطفال في الصعيد وإن كان هناك سلبيات كثيرة؛ ذلك فضلاً عن احترام الصغير للكبير ومكانة الكبير وسط الأسرة، والشيء الذي ما زال يسعدني عندما أرى الأولاد يقبلون أيدي والديهم، وهذا لا يحدث مطلقًا في الغرب.

 

* هذا ما أعجبكِ؛ فما الذي ترينه سلبيًّا في المجتمع المصري؟

** أول مرة نزلت فيها مصر كنت أحسب أن الناس أو المسلمين يعرفون الإسلام كما قرأت عنه وصدمتُ أنهم لا يعرفون التفرقة بين الحلال والحرام، يعيشون بلا هدفٍ في حياتهم، فأنا حزينة جدًّا لذلك؛ فأنا أحب الإسلام جدًّا، وهو نعمة كبيرة جدًّا فيجب أن نحبه، فأنا كنت أبكي في غرفتي في النمسا بعد إسلامي مباشرةً كل يوم وأسأل نفسي بشدة لماذا أنا اختارني الله للإسلام وهناك الكثيرات ممن هن أفضل مني؟، ولكنها الهداية الكبيرة من الله للعبد، وأنا سعيدة بقدر ربنا.

 

الحرية بين الإسلام والغرب

* كيف ترين الحرية في مصر ومدى اختلافها عن النمسا؟

** الحرية في النمسا مفرطة، زيادة عن الحد فهي ليست جيدة، وهم متفهمون للحرية بشكلٍ خاطئ وليس صحيحًا، فالحرية لها حدود، فلا يجوز التواجد مع الناس بمفهوم الحرية الواسع؛ خاصةً أننا نحيا مع الناس ولكل منا حدوده، فمثلاً العنوسة ازدادت، ولا يوجد زواج في الغرب؛ لأنهم متفهمون للحرية بشكلٍ خاطئ، كما أنهم يشبعون الغرائز بطريقة خاطئة، ذلك فضلاً عن زيادة السرقة والنهب، والطلاق وهذا كله حرام، ولم أجد مثل الإسلام في حريته بضوابط  صحيحة.

 

* هل أصابك الحزن على حياتك من قبل أو ندمت على الإسلام؟

** إطلاقًا لم أندم على شيء، إنني عندما تزوجت وأردت أن أترك النمسا إلى مصر مع زوجي الجديد، أصابتني حيرة شديدة أنني سأترك أولادي من زوجي السابق، وأترك شقتي وأموالي وكل هذا وسأنزل إلى مصر ولا أدري كيف سيكون حالي؟ ربما لم أوفق في المعيشة! فماذا أنا فاعلة؟، فصليت صلاة الاستخارة، ولله الحمد حتى لحظة السفر إلى مصر حلت كل مشاكلي تمامًا، وسبحان الله أكثر من 8 سنوات مرت على إسلامي ولم أشعر للحظة واحدة أن قراري كان خاطئًا؛ ولكني كل يوم أتأكد أنه صواب تمامًا.

 

حتى معيشة الأولاد بالطبع هناك ترفيه كامل وعيشة رفاهية؛ ولكنها بدون طعم مع أن الأطفال هنا محرومون تمامًا من كل ذلك، وهذا ما يقوله لي زوجي الآن: "أنا تعلمت منك أكثر مما تعلمتيه أنتِ مني"، أنا فعلاً أسلمت لله فلم أجد لذة إلا في إسلامي.

 

تربية على نهج القرآن

* علمنا أنكِ أنشئتِ حضانة إسلامية حديثة.. كيف جاءت لكِ الفكرة؟               

** رزقني الله بثلاثة أولاد مسلمين من زوجي المصري، وأدخلتهم المدرسة، وعملت أنا معلمة للغة الإنجليزية بدون أجر تمامًا، ومر عام كامل وصدمت من طريقة التدريس للأطفال سواء في الحضانة أو في المرحلة الابتدائية؛ حيث وجدت أن كل وظيفة المدرس هي تعليم التلميذ الكتابة والقراءة فقط، وحشو عقله بمعلومات لا قيمةَ لها الآن، فقررت بعد عام الانفصال عن المدرسة، وإنشاء حضانة تعتني بتعليم الأطفال بالطريقة الصحيحة الحديثة كما يفعل الغرب وهي التعليم عن طريق اللعب.

 

فاللعب هو الوسيلة الصحية للتعليم لدى الأطفال، فمن سن 3 إلى 6 سنوات نستطيع بناء عقول أبنائنا بناءً قويًّا يستطيع تحدي الوقت، وتستطيع تعليمه كل شيء، واتفقت أنا وزميلة لي على عمل حضانة  تشمل الرضع والأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، ولله الحمد تمت وإن كان هناك عوائق كثيرة.

 

* إذن ما الجديد في التعليم لديكِ؟

** يجب على الناس أن يغيروا طريقة تفكيرهم أولاً عن طريق التعليم من المهد؛ لأن الأطفال عجينة نستطيع تطويعها؛ وذلك غير الكبار، كما أنهم أصحاب قلوب بيضاء وأفضل شيء نقوم به معهم هو تعليمهم بشكلٍ صحيح، فالله عزَّ وجلَّ سيسألنا هل كان لدينا شيء نستطيع تغييره للأفضل ولم نفعله؟.

 

وقد بدأ الأطفال- بحمد الله- بالتجاوب معنا ويتكلمون، وعندما جاءت لحظة الكتابة أصبح لديهم القدرة على مسك القلم والكتابة به ثم القراءة، حتى في اللغة الإنجليزية أصبحت قابليتهم جاهزةً للتعلم والنطق السليم، والاهتمام بحفظ القرآن الكريم وتعليم المبادئ الصحيحة وغرس قيم الإسلام وحب الله ورسوله.

 

* وما نظرتك للثورة عندما قامت؟

** كنت سعيدةً للغاية حتى الآن ما زلتُ سعيدةً، وأرى أن كل ما حدث من يومها ما هو إلا نقطة في الثورة، فهي في حاجةٍ إلى سنين حتى يحدث تغيير ملموس، فالناس فيهم خير كبير، والله أراد لهم بالثورة كل خير، فالخير موجود ومصر غنية رغم كيد اليهود وأعداء الإسلام بها.

 

الإخوان المسلمون ومبارك

* هل سمعتِ عن الإخوان المسلمين وما نظرتك عنهم؟

** سمعتُ عنهم كثيرًا؛ ولكنني لا أصدق كل ما أسمع، فلا بد من التحقيق في كل ما يُذاع، وكنت حزينة قبل الثورة عندما كنت أسمع اضطهاد مبارك للإخوان المسلمين ولكل فردٍ ملتحٍ أو يذهب لصلاة الفجر، سواء من اعتقال أو سجن، وأتعجبُ كيف يحدث هذا؟ وكيف يحول بين  المسلم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! لأن الطبيعي في بلاد المسلمين أن يكون هناك حرية دينية أكثر عن الغرب.

 

الإخوان المسلمون على قدرٍ فكري حتى الآن، فهم القوة المسيطرة في مصر، ومصر إن شاء الله ستكون أحسن على أيديهم.

 

* أخيرًا.. أمنية تسألين الله أن يحققها لكِ؟

** سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من علَّم البشرية كل شيء، فلماذا لم نتعلم منه وكل شيء موجود عندنا في القرآن والسنة، أتمنى أن نُربي أولادنا على القرآن ومحبة الإسلام، وسنرى بعد 20 سنة ثمرة ذلك التعليم في أولادنا بإذن الله تعالى.