تؤدي الشعوب تحية زعمائها، بالانحناء، أو بخلع القبعة والإشارة بها، أو بتقبيل الكتف أو الرأس، أو بتقبيل الأنف أو القدم، ذلك إن كان الزعيم حيًّا، أما إن كان مقبورًا، فإن القوم يؤدون له التحية عند قبره بحركات حسب أعرافهم، أو بتقاليد عسكرية لا تفيد الزعيم الميت شيئًا!.

 

 أما تحيتنا لقائدنا وزعيمنا في جميع العصور سيدنا محمد فهي الصلاة والسلام عليه، وهي تحية له من ربه خالقه ومرسله، وتحية له من جميع الملائكة، كم عددهم؟! لا يحصيهم إلا خالقهم (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)) (الأحزاب).

 

عندما نصلي ونسلم على سيدنا محمد– وهو سيد ولد آدم كما أخبر عن نفسه- نكون ضمن المنظومة القدسية العليا مالئة الأكوان التي تصلي عليه، فماذا لو لم نصل ونسلم عليه؟ نصير ذرات منكرات لا قيمة لها.

 

إن المسلم الذي يصلي ويسلم على النبي يستمد قيمة قدسية من النبي شخصيًّا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم يرد على المسلم صلاته وتسليمه، بل إن الله جل جلاله يصلي على المسلم المصلي بالصلاة الواحدة عشر صلوات! صلاة الله علينا عطاء إلهي لا نعرف حدوده عدًّا أو حصرًا! ولكن أما تكفينا هذه الإشارة: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43)) (الأحزاب)، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله تعالى إليّ روحي حتى أرد عليه السلام" رواه أبو داود وأحمد وغيرهما بإسناد حسن وصححه النووي في الأذكار.

 

وقال صلى الله عليه وسلم: "من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خُلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفي الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ". قالوا: يا رسول الله وكيف تُعرض صلاتنا عليك؟ وقد أَرِمت: يعني بليت؟ قال: "إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء". رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة وغيرهما، على شرط الشيخين.

 

إن الصلاة والسلام على رسول الله إشارة صريحة بطاعته فيما أمر ونهى، وليست كلمات مجردة عن الطاعة والاتباع، فلنجدد عهد طاعته واتباعه في ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم وذلك ميثاق محبته، وما علينا ممن يكرهونه ويكرهون شريعته وسنته بأسمائهم وصفاتهم وأحزابهم (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32)) (آل عمران).