أعلنت لجان التنسيق المحلية في سوريا استشهاد 106 أشخاص، أمس الثلاثاء، بقصف وهجمات للجيش النظامي السوري، معظمهم في حي بابا عمرو بحمص وفي محافظة إدلب.
أتي ذلك في وقت أعلن فيه نحو 500 ضابط وعسكري انشقاقهم عن الجيش السوري وتأسيس كتيبة تحمل اسم "درع الشمال" في الجيش السوري الحر؛ للدفاع عن المدنيين في مدينة معرة النعمان وريفها بمحافظة إدلب.
من ناحية أخرى وافق الجيش الحر على دعوة إلى هدنة تدوم ساعتين يوميًّا وجهتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى جميع الأطراف، ولم يصدر حتى الآن أي ردٍّ بشأنها من قبل الجيش النظامي.
وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية بأن أكثر من 20 دبابة تابعة للجيش السوري اقتحمت أمس قرية الترُنبة في محافظة إدلب؛ مما أسفر عن تدمير 15 منزلاً وحرقِ عدد آخر غير محدد.
كما قال ناشطون: إن قوات الأمن شنَّت حملة اعتقالات واسعة، استهدفت العشرات من الأشخاص في مدينة بانياس الساحلية.
وأكد مجلس قيادة الثورة في حماة اقتحام قوات الأسد لمدينة قمحانة، وورود أنباء عن حملة مداهمات واعتقالات واسعة؛ أسفرت عن اعتقال أكثر من 40 شخصًا.
كما شهدت حماة، التي "تعيش وضعًا مأساويًّا"- بحسب مجلس قيادة الثورة- احتلال العديد من المنازل من قبل قوات الأمن والشبيحة واقتحام حي الصابونية مع محاصرة حي جنوب الملعب.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن قوات الأمن السورية قتلت ما لا يقل عن 33 شخصًا بهجمات على عدة قرى في محافظة إدلب، وأضاف أن الجيش اقتحم قرية أبديتا، وطارد الناس في قريتي أبلين وبلشون وقتل 33 شخصًا، كلهم مدنيون.
وفي حمص، قصفت القوات السورية المدينة لليوم الثامن عشر على التوالي، وقدّر عدد الشهداء في حي بابا عمرو وحده بنحو 47 شخصًا، بينهم 8 أطفال و4 نساء.
وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبد الله، الموجود في حي بابا عمرو- في تصريحات عبر الهاتف لـ"الجزيرة"- إن الوضع سيِّئ للغاية، وسط قصف عنيف ومستمر وفقدان جميع الخدمات وعدم وجود ملاجئ يتحصَّن فيها المدنيون.
وأكد أنهم يتوقعون اقتحامًا دمويًّا قريبا للحي ولمجمل حمص، مشيرًا إلى أن تعزيزات عسكرية ضخمة وصلت إلى القوات التي تحاصر المدينة.
وفي السياق نفسه، قالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، ومقرها لندن: "إن ما لا يقل عن 250 قذيفة وصاروخًا سقطوا على بابا عمرو منذ صباح أمس، وإن طائرات تابعة للقوات الجوية السورية تقوم بعمليات استطلاع فوق المنطقة".
على صعيد آخر وافق الجيش الحر على دعوة اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى هدنة يومية تدوم ساعتين؛ من أجل التمكن من تقديم المساعدات للمدنيين في المناطق الأشد تضررًا، ولكن لم يرد عن الجيش النظامي أي رد بهذا الخصوص.
وكان رئيس اللجنة جاكوب كلنبرجر قد قال في بيان له: "كنا على اتصال مع السلطات السورية وأفراد من المعارضة على مدى الأيام الأخيرة لطلب هذا الوقف للقتال".
وتابع: "ينبغي أن يستمر ساعتين يوميًّا على الأقل؛ حتى يتاح وقت كافٍ أمام موظفي اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومتطوعي الهلال الأحمر العربي السوري لتقديم المساعدات وإجلاء الجرحى والمرضى".
في سياق متصل، دعا مقررو الأمم المتحدة المعنيون بحقوق الإنسان الثلاثاء إلى الإفراج دون شروط عما لا يقل عن 16 ناشطًا وصحفيًّا سوريًّا اعتُقلوا في دمشق الأسبوع الماضي، وعبروا عن قلقهم بشأن احتمال تعرضهم للتعذيب.
وأضافوا: "وردتهم أنباء تفيد بأن الناشط الحقوقي البارز مازن درويش والمدونة رزان غزاوي وما لا يقل عن 14 شخصًا آخرين اعتقلوا وعُصبت أعينهم ونُقلوا إلى فرع المخابرات الجوية في مطار المزة في 16 فبراير الجاري".
وقال المقررون الأربعة- في بيان مشترك في جنيف-: "يبدو أن اعتقالهم واحتجازهم يرتبطان مباشرةً بأنشطة المركز السوري للإعلام وحرية التعبير".