"أسرتي.. أسرتي وإن سقطتُ أنا".. هذا هو الشعار الذي رفعه الدكتور أسامة يحيى الخبير والاستشاري الأسري في ندوة "مركز رحمة للإرشاد الأسري" التابعة لجمعية "بيت العائلة"، والتي جاءت بعنوان "معاول هدم الحياة الزوجية"؛ وذلك ضمن فعاليات المبادرة التي أطلقها المركز بعنوان "سفير أسري"، بهدف تخلية وتحلية المعتقدات الراسخة لأفراد الأسرة عن الحياة الزوجية، وتأهيل مرشد أسري من خلال تلقي برنامج تأهيلي متكامل.
أكد أن هذا هو ما عليه حال كل امرأة وأم سليمة الفطرة، مشيرًا إلى أن خلاف ذلك يُسمَّى المفهوم الذكوري، حيث ترفع المرأة شعار "أنا ويسقط الآخرون"، مشددًا على المرأة ألا تتبناه مطلقًا.
وقال: إن العصر الذي نحيا فيه هو عصر غلبة "الفكر الذكوري" بمعنى أن كل المفاهيم الغربية لم تراعِ الفارق الجسماني والنفسي والكيميائي بين الرجل والمرأة، فوضعت مفاهيم تتناسب مع الرجال وتظلم النساء، مشيرًا إلى أن مفهوم كمفهوم العمل في الغرب يقول: "أن أعمل لدى الغير خارج البيت نظير أجر مادي" هذا المفهوم الذكوري تم تعميمه على المرأة والرجل، فظلم المرأة وأرهقها وأفسد البيوت والحياة الأسرية.
وأوضح أن هذا المفهوم دخل عليه تعديل بسيط حتى يمكن أن يشمل المرأة، فكان "أن تعمل داخل البيت مع أسرتها نظير أجر نفسي"؛ حيث إن الوقود الذي يشعل حماس المرأة ويجعلها تتحمل وتضحي هو وقود نفسي، وكذلك مفهوم النجاح مفهوم ذكوري، وهو "أن يرتقي الشخص لأعلى المناصب الممكنة بعد سلسلةٍ طويلة من الصراعات"، موضحًا أن مفهوم نجاح المرأة هو "أن ترتقي المرأة بأسرتها إلى أقصى المناصب في جوِّ الحب والتضحية والسعادة.
مصارعة نسائية
وتساءل الدكتور أسامة يحيى: لماذا في الألعاب الأولمبية والرياضية جعل الغرب ألعابًا نسائيةً وأخرى للرجال "كرة قدم نسائية، سباحة نسائية، مصارعة نسائية!! وفي مجالات العمل لم يجعلوا هنا أعمال ووظائف نسائية بما يتناسب مع قدرتها ووظيفتها الأساسية، وجعلوها تتصارع مع الرجال فيما يناسبها وما لا يناسبها، فأنهكت المرأة حتى ضاعت ملامحها وملامحه أسرتها!.
وأكد أن أي فطرة إنسانية سليمة يمكنها أن تقبل الفكر الإسلامي الوسطي القويم، ولكن اليهود بأفكارهم المسممة وكلامهم المعسول كان هدفهم هو تخريب الفطرة السليمة للبشرية؛ بهدف صد أفكار الإسلام ومحاربتها، فأصبح واجبنا كمسلمين هو إعادة البشرية إلى فطرتها ثم نعرض عليها الإسلام.
1+1=1
وحدد معاول هدم أي أسرة في جانبين رئيسيين معاول هدم نفسية ومعاول هدم قولية وفعلية، متناولاً معاول الهدم النفسية في عدة نقاط من أهمها:
- "مغالبة لا مشاركة": وهي أن تتحول الحياة الزوجية إلى ساحة سباق، كل من الزوجين يريد أن يحرز أعلى النقاط التي تجعله هو الغالب على الآخر، في حين أن المعادلة الرياضية 1+1=2 هي معادلة خاطئة في الحياة الزوجية، وتصحيحها 1+1=1.
- تصيد الأخطاء: حيث يتصيد كل طرفٍ للآخر أي خطأ ثم يمارس عليه دور الأستاذ والتلميذ، فيعظم الخطأ ولا يرحم ولا يتغافل، ولا يلتمس الأعذار، وكأنه هو بلا عيوب.
- حب السيطرة: فالرجل يسيطر بقوامته والمرأة تسيطر بكيدها الخفي، وكل منهما يريد أن يسيطر من خلال فعل شيء لا يرضى عنه الطرف الآخر.
- الاعتداء الخفي: بمعنى أن يعد أحد الزوجين الآخر بفعل شيء معين، وهو يخفي في نفسه نية عدم فعل هذا الشيء أو عرقلة فعله، رغم أنه أظهر موافقته على هذا الشيء في البداية.
وأشار د. يحيى أن التسفيه من رأي شريك الحياة أو الاستهانة بأية قضيةٍ أو موضوع يطرحه من صور الاعتداء الخفي بين الأزواج؛ لأن من حقِّ كل إنسان مهما قلًّت إمكاناته أن ينال الاحترام والتقدير من أهم الناس لديه، وهو شريك الحياة.
- عدم العفو أو المسامحة: لا حياة زوجية بلا هفوات وزلات، وبالتالي لا حياةَ زوجية بلا تسامح، فإذا كانت هناك مشكلة عجز الطرف الآخر عن حلها بعد الحوار معه وذكرته عدة مرات بها فتجاوز عنها وتخطها حتى تكون خلفك لا أمامك، وتذكَّر دائمًا القاعدة الذهبية "في بيتك الفضل هو الأساس، خارج بيتك العدل هو الأساس".
الجشع الزوجي
وأكد أن الجشع الزوجي هو السلاح الفعال في هدم الحياة الزوجية، وهو عدم الرضا نهائيًّا عن الطرف الآخر مهما فعل ومهما تعب، فالطرف الجشع لا ينظر ماذا فعل الطرف الآخر ولا كيف تعب ولكن ينظر إلى ما الذي قصَّر فيه، وما الخطأ الذي ارتكبه، وكيف أنه لم يفعل المطلوب منه بالشكل المثالي، فيكون رد فعل الطرف المظلوم هو (اللامبالاة- الإحباط- الكذب- الابتعاد- التجاهل).
- عدم الشعور بعدم الأمان وتوقع غدر الطرف الآخر: فالمرأة تشعر بعدم الأمان مع الرجل الذي يهددها دائمًا بالطلاق، وإذا فقدت المرأة الشعور بالأمان تلقائيًّا يفقد البيت كله الشعور بالاستقرار والهدوء، أما الرجل يشعر بعدم الأمان عند كبر سنه وزوال قوته، والشخص الذي لا يشعر بالأمان يحاول استخراج كلمات الإطراء والثقة من الطرف الآخر حتى تهدأ نفسه وتستقر.
- الهزيمة النفسية: وهي أن يرضى طرف بأن يعيش مهانًا ومهزومًا مع الطرف الآخر؛ خوفًا من التغيير وإحساسًا منه بالضآلة، وأنه لو حاول التغيير سيكون للأسوأ لأنه لا حولَ له ولا قوةَ وضعيف، ويكون إحساسه أنه لا يستحق أن يعيش بكرامة ولا يتوقع الإكرام من الناس فيدخل في "حلقة الموت"، وغالبًا ما تقبل النساء بالإهانة النفسية أو الجسدية أو حتى الجنسية ظنًّا منها أنه ليس من حقها أن تحيا بكرامة واحترام، وهذا يتطلب لعلاجه أن يستعيد هذا الشخص ثقته بنفسه وقدراته وإنسانيته حتى يقدم على تغيير الأخطاء في حياته وتقدير ذاته وكرامته التي كفلها الله له كإنسان.
البطن المفتوح
وأوجز د. أسامة يحيى معاول الهدم القولية واللفظية في عدة نقاط من أهمها:
- عقد المقارنات بين شريك الحياة وغيره أو حتى بين الأبناء وبعضهم: مثلاً "شوفي فلانة بتعمل إيه واعملي زيها" أو تقول لابنك "فلان أشطر منك"، وهي مقارنة سلبية؛ لأنها تُولِّد شعورًا بالدونية والإحباط وعدم الثقة، وتصحيح هذا الخطأ هو أن تعقد مقارنةً بين الشخص ونفسه كأن تقول "إنت النهاردة أحسن من إمبارح كتير" أو أن تقول لابنك "أنت تفوقت على نفسك" أو "درجاتك الشهر ده أحسن من الشهر اللي فات، برافو عليك" فتشجعه وتحمسه أن يتفوق على نفسه.
- إهدار خصوصية الحياة الزوجية بهدف تجييش الجيوش معها أو معه ضد الطرف الآخر: فيكون بيت الزوجية كالمريض مفتوح البطن، فعند حدوث أي مشكلةٍ وبعد هدوء عاصفة الغضب يجب أن يتناقش الزوجان في مشكلتهما، فإن عجزا عن حلها يتفقا معًا على شخصٍ يكون أهل ثقة وحكمة وتتم استشارته، وهناك مشكلات وخاصةً في بداية الزواج من الخطأ التكتم عليها لأنها تزداد صعوبتها وتتعمق.
- الشك والاتهامات التي تستقيم معها الحياة: كأن يقول الزوج "هي عملتْ كده عشان تغظني" أو تقول الزوجة: "هو مجبش طلبات البيت لأننا آخر أولوياته ومبيفكرش فينا أصلاً" فيسبق سوء الظن بين الطرفين حسن الظن، موضحًا أن الشك ليس كالغيرة، فالغيرة المحمودة مطلوبة بين الزوجين ولكن الشك مثلاً أن يتصل الرجل بزوجته 4 أو 5 مرات في اليوم يسألها "أنت فين؟ ومعاكِ مين؟ وليه دلوقتي"، والرجل كثير الشك أو المرأة كثيرة الشك الحياة معهما مستحيلة.
- بخس قيمة شريك الحياة والتقليل من أهميته في حياتك: كأن يقول أحدهما للآخر "أنت بتعمل إيه.. ولا شيء" فلا يعترف بتعب الآخر ولا مجهوده.
وروى د. أسامة أنه كان هناك رجل كبير السن كلما ذهب ليوقظ زوجته لصلاة الفجر يظل يدعو الله "يا رب تكون لسه عايشة"، وعندما ترد عليه ويجدها على قيد الحياة يحمد الله لأن حياته بدونها جحيم"، وزوجة أخرى تقول عندما يسألها أحد ماذا ندعو لك يا فلانة تقول: "ادعوا لي أن أموت قبل زوجي؛ لأني لا أستطيع الحياة بدونه".. هكذا يجب أن يكون إحساس كل طرفٍ بأهمية الآخر في حياته ولا يكفر العشير.