قالت لجان التنسيق المحليّة في سوريا: إن ما لا يقل عن 77 شخصًا استشهدوا أمس الجمعة، على يد قوات الجيش والأمن النظاميين، معظمهم في حمص وإدلب، كما أفاد ناشطون بحصار الجيش لمنطقة أريحا بمحافظة إدلب شمالي سوريا، في حين عبر عميدان وعقيد وضابطا صفّ الحدود إلى تركيا بعد انشقاقهم عن الجيش النظامي.

 

ووفقًا لروايات الناشطين فإن أحياء في مدينة حمص قُصفت بقذائف الدبابات والمورتر؛ مما خلَّف 33 قتيلاً، كما تحدثوا عن مقتل 24 شخصًا آخرين في محافظة إدلب الشمالية، و6 في حماة، و3 بمحافظة درعا، و2 بحلب، وقتيل واحد في كلٍّ من اللاذقية ودير الزور والحسكة، وذلك أثناء مظاهرات حاشدة في أماكن عدة بجمعة كان شعارها الوفاء للانتفاضة الكردية.

 

وقال الناشط السياسي من أريحا بمحافظة إدلب نور الدين أحمد: إن المنطقة تتعرض لقصف عشوائي وهجمات بالصواريخ من جانب قوات الأمن وعناصر الشبيحة، وأضاف في حديثه لـ"الجزيرة": إن هناك بوادر توحي باقتحام المدينة من قبل قوات النظام و"كأنه انتقام من المدينة؛ نظرًا للمظاهرات الحاشدة التي خرجت وتطالب بإسقاطه، وبلغ عدد المشاركين فيها نحو 100 ألف شخص".

 

وبُثَّت صور على مواقع الإنترنت أظهرت قتلى وجرحى سقطوا من جرّاء قصف استهدف مسجد الحنابلة في باب الدريب في حمص أثناء خروجهم من صلاة الجمعة, وقد أكد ناشطون أن هذا القصف أوقع 12 قتيلاً.

 

في المقابل تحدثت وكالة الأنباء العربية السورية عن مظاهرات ضخمة مؤيدة للرئيس السوري بشار الأسد في دمشق والحسكة، في حين أظهرت مقاطع فيديو بضع مئات من المحتجين في حي العسالي بالعاصمة دمشق يحرقون صورًا لوالد الرئيس الحالي والرئيس السابق حافظ الأسد ويرددون هتافات ضده.

 

وفي حي القابون بدمشق قامت قوات الأمن والجيش بحملة دهم واسعة واعتقالات عشوائية في الحي للعديد من الشباب، كما حاصرت هذه القوات مساجد في القابون والقدم ونهر عيشة والعسالي ومعظم المساجد المشهورة بأنحاء العاصمة.

 

وفي تركيا، ذكرت قناة "تي آر تي" الرسمية الجمعة أن عميدين وعقيدًا وضابطيّ صفّ عبروا الحدود إلى تركيا قرب قرية كافاليجيك بمنطقة هاتاي، وأشارت إلى أن قوات الأمن اصطحبت الضباط إلى منشآت سيلفيغوزو؛ حيث تقام مخيمات للاجئين السوريين قرب منطقة ريهانلي.

 

في السياق ذاته بث ناشطون سوريون صورًا على الإنترنت تظهر تشكيل كتيبة جديدة تابعة لقيادة الجيش الحر بمدينة حرستا بريف دمشق، وتعهد الجنود بالدفاع عن المدنيين، ودعوا الجنود والضباط وضباط الصف إلى الانشقاق عن النظام والانضمام إلى الجيش السوري الحر.

 

وفي إطار الانتقادات الدولية للممارسات العنيفة من جانب النظام السوري ضد المتظاهرين المطالبين بالحرية وإسقاط النظام، شبهت الولايات المتحدة الجمعة نظام الرئيس السوري بشار الأسد بـ"عائلة من المافيا"، ودعت الذين يدعمونه إلى التفكير مليًّا قبل الانصياع إلى أوامر قتل الأبرياء.

 

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند إنه في ظل نظام الأسد لا تعود السلطة السياسية في سوريا إلى البرلمان ولا إلى مجلس وزاري، بل تتركز بين أيدي ما يشبه عائلة من المافيا.

 

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن أعمال العنف التي تشهدها سوريا منذ اندلاع الثورة في مارس الماضي، أوقعت ما لا يقل عن 8500 قتيل.