- د. عماد صابر: تفعيل صندوق التأمين على الماشية ضرورة لتعويض الفلاح

- د. محمد سيف: مطلوب إنشاء هيئة للترصد الوبائي لمحاربة الأوبئة قبل انتشارها

- د. عصمت النويشي: الوباء حلقة جديدة في مسلسل ألاعيب الفلول ضد الثورة

- د. يحيى الوكيل: أولوية تحصين صغار مواشي المربين ضد الوباء الجديد

 

تحقيق- أحمد هزاع:

"الحمى القلاعية" وباء جديد يضرب الثروة الحيوانية المصرية في مقتل، بعدما قضت عليها سياسات النظام البائد الفاسدة التي قضت على مشروع البتلو الذي بدأ عام 1982 ونجح في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمصر عام 1992، ودمره النظام البائد لصالح حفنة محتكرين من رموز الحزب الوطني المنحل.

 

يرجع تاريخ المرض إلى عام 1897، وانتشر في العديد من دول العالم خاصة في إفريقيا وأمريكا الشمالية وبعض الدول الآسيوية والأوروبية، وانتشر بصورة كبيرة عن طريق الهواء عام 2001.

 

يعتبر هذا المرض من أخطر الأمراض المعدية لدى الحيوان فهو شديد العدوى لحيوانات مثل الماشية والخراف والماعز ويؤدي إلى نفوقها، وقامت فرنسا من قبل بقتل نحو 20 ألف رأس من الأغنام المستوردة من بريطانيا بسبب دخول الوباء أراضيها.

 

ينتقل المرض عن طريق الحيوانات المصابة، أو عن طريق العاملين في رعاية الحيوانات وتحدث الإصابة عندما تنضم حيوانات حاملة لهذا الفيروس إلى قطيع آخر من الحيوانات، أو بواسطة أناس يرتدون لباسًا أو غطاء للقدمين ملوثًا بفضلات حيوانات مصابة بالمرض، وقد يؤدي استعمال الأدوات أو وسائل النقل التي تحمل الحيوانات المصابة إلى انتقال العدوى إلى حيوانات سليمة، حتى إنه يمكن أن ينتقل بواسطة ذرات الغبار في الهواء.

 

وقد أصاب مصر ضرر كبير بسبب انتشار الفيروس في عدد من محافظات الجمهورية؛ حيث ارتفعت حالات الإصابة إلى ما يقارب الـ5000، والحالات النافقة إلى أكثر من 400 حالة مما يمثل خسارة كبيرة للاقتصاد، وهذه هي المرة الثانية التي ينتشر فيها الوباء؛ حيث كانت المرة الأولى في فبراير 2006.

 

(إخوان أون لاين) يناقش الخبراء حول أسباب ظهور المرض وكيفية محاصرته:

يؤكد الدكتور محمد عماد صابر الطبيب البيطري وعضو مجلس الشعب، أن الحكومة المصرية متمثلة في وزارة الزراعة هي المتهم الأول في انتشار فيروس الحمى القلاعية بسبب عدم التزامهم بالقوانين والمعايير الدولية الخاصة باستيراد اللحوم الحية.

 

ويوضح أن السبب وراء عودة المرض للمرة الثانية بعد انتشاره في فبراير 2006 هو دخول 1500 عجل من إثيوبيا إلى ميناء سفاجا وذبحها في مذبح البساتين يوم 28 يناير الماضي، مؤكدًا أن هذه الصفقة المشبوهة تمت عن طريق بعض رجال الأعمال المنتمين للحزب الوطني المنحل وسط تجاهل وزارة الزراعة وعلمها بالصفقة المشبوهة.

 

ويؤكد أن الأمور في وزارة الزراعة وداخل جميع مؤسسات الدولة تدار بنفس عقلية النظام البائد، موضحًا أنه أبلغ المسئولين في الحكومة بهذه الصفقة، ولكن أحدًا لم يستجب، متهمًا الوزارة بالتواطؤ لصالح رجال أعمال الوطني المنحل أو العمل لحساب أشخاص داخل الوزارة.

 

ويستبعد انتشار الفيروس من الداخل عن طريق زرعه أو أن مصر مهددة بحرب بيولوجية كما قال بعض الخبراء، قائلاً: المرض موطنه إفريقيا وخاصة إثيوبيا ومن الممكن أن يكون قادمًا عبر الحدود الليبية.

 

ويطالب باستقلال الطب البيطري بجميع مؤسساته عن وزارة الزراعة حتى يتمكن من السيطرة على ما يحدث من مصائب، مثل الأوامر العليا التي تأتي للمحاجر الصحية التي توصي بعدم الكشف على المواشي الواردة من الخارج لصالح بعض الأشخاص.

 

ويوضح أن القانون المصري يوصي بالكشف الصحي على اللحوم الحية بالمواني وذبحها بمجازر قريبة جدًّا من الحدود ولا تنقل إلى محافظات أخرى طالما أنها حية حتى لو كانت خالية من الأمراض، متسائلاً: فما بالنا لو كانت حاملة لميكروب يمثل وباءً؟!.
ويؤكد أنه بصفته نائبًا عن الشعب لن يتهاون لحظة في الدفاع عن سلامة المصريين وحقوق الفلاح المصري الأكثر تضررًا من هذا الوباء والتي تمثل الماشية رأس ماله الوحيد.

 

ويشدد على ضرورة إعادة مشروع البتلو الذي توقف منذ عام 1992 حين كان الفلاح البسيط يأخذ العجل صغيرًا يزن 50 كجم ويسلمه للحكومة 500 كجم، موضحًا أنه في حالة عودة دور مديريات الطب البيطري وإعادة المشروع القومي للبتلو ستحقق مصر الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الحيواني، مشيرًا إلى أن هذه خطة مدروسة من قبل حزب الحرية والعدالة وفي انتظار التنفيذ.

 

ويطالب بإعادة تدوير وتفعيل دور صندوق التأمين على الماشية لتعويض الفلاح المصري الذي "يطفح الكوتة" لتربية الماشية ويعوِّل عليها كثيرًا في دخله، ثم في لحظة تموت أمام عينيه وكأن شيئًا لم يكن، داعيًا المديريات والوحدات البيطرية على مستوى الجمهورية إلى تقديم مصل الحمى القلاعية للفلاحين والمربين الصغار مجانًا بدلاً من السعر الرمزي لتكون خطوة أولى للنهوض بالفلاح والاهتمام بمعاناته والقضاء عليها.

 

الترصد الوبائي

 

د. محمد سيف 

ويؤكد الدكتور محمد سيف أمين صندوق نقابة البيطريين أن مرض الحمى القلاعية سينتشر في غضون شهر ويتحول إلى وباء في حالة عدم اتخاذ خطوات جادة وفاعلة من قبل وزارة الزراعة وهيئة الخدمات البيطرية، وتنفيذ التوصيات التي أوصت بها النقابة العامة منذ عدة أيام بتحصين المواشي المصابة والسليمة.

 

ويرى أن الحل الأمثل للقضاء على الفيروس هو التحصين الفوري والعاجل لكل المواشي حتى تتم السيطرة عليه في مهده، مؤكدًا أن مصر لديها من الإمكانيات والقدرات البشرية على إنتاج المصل بل وتصديره بدلاً من استيراده وتكليف الدولة أموالاً طائلةً في وقت تحتاج فيه مصر لكل جنيه.

 

ويشير إلى أن هناك 6 أنواع من الفيروس وها: (sat_1،sat_2 ،sat_3) فضلاً عن الفئات (o ، a،c)، مشيرًا إلى أن الفئات الثلاثa)  ،o ،sat_3 ) توجد في مصر ولا يتم تحصين المواشي ضدها لأن النظام البائد كان يصر على القضاء على الثروة الحيوانية لصالح رجال أعمال الحزب الوطني المنحل المحتكرين لاستيراد المواشي.

 

ويضيف أن وزارة الزراعة توصلت إلى أن الأعراض الجديدة التي ظهرت على الماشية في 23 محافظة وتسببت في نفوق أعداد كبيرة من الماشية الصغيرة هي بالفعل أعراض حمى قلاعية فصيلة "سات 2" بنسبة 95%؛ حيث أكدت المعزولات التي تم فحصها في معهد بحوث صحة الحيوان وصولها إلى مصر، ليصبح في مصر لأول مرة 3 فصائل من الحمى القلاعية هي الفصيلتان المتوطنتان O و A والثالثة الجديدة SAT2 .

 

ويطالب بإنشاء هيئة تابعة لرئاسة الوزراء لـ"الترصد الوبائي" حتى لا نفاجأ من فترة لأخرى بميكروب يقضي على الأخضر واليابس ويعيش المصريون في فزع مستمر، خاصة الفلاح المصري الذي يحتاج الدعم المادي والمعنوي حتى تنهض الزراعة والثروة الحيوانية من جديد، مؤكدًا أن هيئة الترصد الوبائي تجعلنا نستشعر عن بعد بأي وباء أو مرض يصيب الثروة الحيوانية وتوفر الكثير من الأموال التي تنفق لمواجهة الأوبئة مثل إنفلونزا الطيور والخنازير وحمى الوادي المتصدع والحمى القلاعية التي نحن بصددها وجميع الأمراض والأوبئة المستوطنة وتقضي عليها قبل وجودها.

 

ويؤكد أن الفيروس لديه قدرة هائلة على الانتشار؛ حيث ينتقل عن طريق الهواء لمسافة تزيد عن 100 كم، داعيًا إلى سرعة التحرك لتحصين المواشي وإلغاء الأسواق على مستوى الجمهورية وعدم نقلها من محافظة لأخرى أو من مدينة لثانية، فضلاً عن سرعة تشخيص الميكروب وتوفير اللقاح السداسي الذي يقضي على جميع أنواع الحمى والأوبئة عند المواشي.

 

أصابع الفلول

ويرى الدكتور عصمت النويشي الأستاذ بكلية الطب البيطري بجامعة القاهرة أن سبب انتشار الحمى القلاعية وعدم الكشف على اللحوم الحية المستوردة وخاصة من إفريقيا ناتج عن قرار سياسي بعيدًا عن القانون، متهمًا رجال الأعمال من فلول الحزب الوطني المنحل بالتآمر على الشعب المصري والوقوف حاجزًا أمام تحقيق مطالب الثورة.

 

ويطالب مجلس الشعب بسرعة إصدار تشريع بالعزل السياسي لكل من أفسد الحياة السياسية، لأن الفلول ما زالوا يمارسون أدوارهم ويستغلون وظائفهم في استنفاد ثورات مصر في جميع المجالات، مؤكدًا أن رجال أباظة ووالي هم من يقوضون وزارة الزراعة ويريدون أن ينتقل الشعب المصري الثائر ضدهم من مصيبة لأخرى ليندم الشارع على قيامه بالثورة!

 

ويتوقع انتقال العدوى في غضون شهر إلى 30% من القطاع الحيواني في جميع قرى الجمهورية، مطالبًا بإعادة دور الجمعيات الزراعية ومديريات الطب البيطري في التعامل المباشر مع الفلاح المصري الأكثر تضررًا من الحمى القلاعية وسرعة تعويضه ماليًّا حتى لا تنهار الثروة الحيوانية تمامًا.

 

التحصين

ويقول الدكتور يحيى الوكيل أستاذ الفيروسات بكلية الطب البيطري جامعة الإسكندرية: إن وباء الحمى القلاعية جاء على غير المتوقع في وقت تمر فيه مصر بأزمة مالية وأمنية وفترة انتقالية حساسة ولا تتحمل الدولة أعباء مالية جديدة للقضاء على هذا المرض، متمنيًا أن يتم القضاء على الفيروس في القريب العاجل.

 

ويوضح أن هذا المرض مصنف دوليًّا وعلميًّا من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان إلا أن إصابة الإنسان به نادرة، مشيرًا إلى أن اللحم المطهو واللبن المغلي آمنين تمامًا على الصحة ولا داعي للقلق من تناولهما.

 

ويضيف أن أعراض الحمى القلاعية تتمثل في صداع وارتفاع في درجة الحرارة والتهاب بسيط بالفم، وسريعًا ما تنتهي بتناول خافض للحرارة ومضادات حيوية، مشيرًا إلى أنه لم يتم رصد أية حالة إصابة بين البشر حتى الآن.

 

ويطالب المربي المصري في حالة الاشتباه بوجود حالات مصابة بأي مرض بين الماشية إبلاغ أقرب وحدة بيطرية حتى يتم التخلص من الحيوان بطريقة آمنة عن طريق دفنها بالجير الحي، محذرًا من إلقاء الحيوانات النافقة على الطريق لأنه يمثل خطورة بيئية وقد تؤدي إلى انتشار الكثير من الأمراض بين الحيوان والإنسان على حد سواء.

 

ويطالب الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من المرض حتى لا يتحول إلى وباء عن طريق التحصين الفوري سواء بإنتاج المصل أو استيراده من الخارج، حفاظًا على الثروة الحيوانية ومصلحة الفلاح المصري البسيط المتضرر الأول من الحمى القلاعية.

 

ويدعو المربين الصغار إلى التوجه بمواشيهم للتحصين حتى لا تصبح المصابة منها بؤرة لنشر المرض، مشيرًا إلى أن هناك إجراءات وقائية متبعة عند الإصابة بالفيروس تتمثل في غسل اليدين والوجه بصورة مستمرة.