- مواقف النقابة السياسية ستكون في إطار القضايا العامة
- النقابة لن تسمح بأي تدخل لأجهزة الأمن في شئون الدعوة
- التنسيق مع النقابة في الترخيص بمزاولة الدعوة ضرورة
- تأديب الدعاة على المخالفات الشرعية متروك للأزهر
- النظام السابق رفض تدريب طلاب "الدعوة" في المساجد
- قانون وزارة الأوقاف "كل شيء بثمنه" ونحن مع إلغائها
- الإعلام يشوه الدعاة وطالبنا الوزير بالتصدي لذلك
- الدعاة وراء فشل دعاوى العصيان
حوار : علاء عياد
الدعوة إلى الله وظيفة الأنبياء والمرسلين، والدعاة يقومون بمهمة خطيرة، وكما أن لكل فئة من الناس نقابة ترعى مصالح أعضائها وتدافع عنهم وتحفظ لهم كيانهم، تقدم الدعاة بمشروع قانون بإنشاء نقابة مهنية للدعاة باسم: (نقابة الدعاة المصرية).
وحول هدف الدعاة من إنشاء نقابة لهم، وكيف ولدت الفكرة؟، وما الدور المأمول للنقابة خلال الفترة الحالية في إعادة بناء مصر والإنسان؟ كان لقاء "إخوان أون لاين" بالدكتور جمال عبد الستار المنسق العام لنقابة الدعاة، وهذا الحوار:
* لماذا ظهرت فكرة إنشاء نقابة للدعاة الآن؟
** فكرة النقابة طُرحت كثيرًا، إلا أن النظام البائد كان يعلم يقينًا أن تكتل الدعاة يُضعف الطغاة؛ وذلك لأن الدعاة أكبر وسيلة إعلام تصنع رأيًا عامًّا حقيقيًّا، وهو ما يتعارض مع كل الطغاة؛ لأن الطغاة يدعمهم رأي عام مضلل.
* ومتى ولدت الفكرة؟
** نشأت الفكرة من داخل خيمة في قلب ميدان التحرير قبل تنحي الرئيس المخلوع، وبدأ تنفيذ الفكرة مباشرة بعد التنحي، ونحن من يومها في إجراءات طويلة.
* من كان حاضرًا في هذا النقاش؟
** أتذكر من هؤلاء الشيخ محمد عوف، وكان البقية أئمة وخطباء معممين من مختلف المحافظات، لا أتذكر عددهم وأسماءهم.
* المحاولات السابقة التي تحدثت عنها هل هي مرتبطة بك شخصيًّا أم أنها كانت محاولات لأشخاص آخرين؟
** بل كانت تجارب لأشخاص آخرين، ومنهم أشخاص كانوا محسوبين على النظام السابق مثل الدكتور أحمد عمر هاشم، فالفكرة كانت محجوبة بقرار كي لا يجتمع الدعاة.
* وكيف كان تحرككم منذ الاتفاق على تنفيذ هذه الفكرة؟
** منذ طرح الفكرة، وجدنا تجاوبًا في المحافظات من الأئمة، ولذلك أنشأنا موقعًا إلكترونيًّا يعبر عن الفكرة.
وكان السؤال المطروح كيف سندعم الفكرة ماليًّا في هذه المرحلة، إلا أننا وجدنا الأئمة محبين للفكرة، ويأتون لنا من سوهاج وأسيوط فقط لكي يقفوا معنا، وقام الموضوع على الجهود الذاتية، وتبرَّع بعض المحامين بإنهاء الإجراءات القانونية، وساعدوا كذلك في صياغة قانون النقابة.
* ما المعوقات التي واجهتكم في طريق إنشاء النقابة؟
** من العقبات التي واجهتنا إثارة شائعات أننا نتبع جماعة بعينها، أو أننا نحارب الأزهر ونريد تدميره، بالإضافة إلى أننا واجهنا ائتلافات كانت تريد أن تكون هي النقابة أو لا تكون هناك نقابة، ورغم ذلك فتحنا لهم أذرعنا وقلنا لهم إن هذه النقابة للدعاة كلهم، فبعضهم تعاون معنا، وبعضهم استخدم طرقًا ملتوية لمحاربتنا.
لذلك أعلنا أن لجنة تأسيس النقابة هي مجرد لجنة لتسيير النقابة، وأنه منذ صدور القانون المنظم للنقابة فلا نقيب إلا ما اختاره الدعاة، ولا مجلس إلا ما انتخبه الدعاة.
وأخذنا في النهاية الموافقة بعد أخذ ورد من اللجان الوزارية المختصة، وتم أخذ موافقة مجلس الوزراء.
* كيف حصلتم على موافقة الجهات الرسمية على إنشاء النقابة حتى الآن؟
** إشهار النقابة لم يرتبط بالموافقة الرسمية بل كان في أول مؤتمر عقدته النقابة وحضره آلاف الدعاة من المحافظات المختلفة، لذلك إن قلت وقتها "إحنا كدنا أشهرنا النقابة وننتظر من مجلس الشعب القانون المنظم للنقابة".
فالدعاة طالما اجتمعوا على شيء لا يستطيع أحد أن يردهم، لذلك نقابة الدعاة كانت أمرًا واقعًا منذ المؤتمر الأول للنقابة.
ووقع أخذ الموافقة الرسمية أنه تم تخصيص مقر خاص بنا في الدور الثاني بمسجد الفتح من قبل وزارة الأوقاف، وأصبحنا نخاطب بعض الهيئات، كما أصبح لنا وجود في معظم المحافظات ومجالس تعمل وتدير.
* ما مصير قانون النقابة الآن؟
** نحن تقدمنا بالقانون إلى مجلس الشعب، وسلمناه إلى الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس المجلس، الذي أحاله إلى اللجنة الدينية، التي شكلت لجان استماع، وبدأت في مناقشة القانون، ونحن ننتظر إدراجه في قائمة مناقشات المجلس.
* ما هدفكم إذًا من إنشاء نقابة للدعاة؟
** أن يكون للأئمة والخطباء أولاً مؤسسة ترعى شئونهم، وتطالب بحقوقهم وتحفظ أمنهم، بحيث لا يجوز مساءلة أي خطيب أو داعية دون الرجوع إلى نقابته لتنظر ذلك وتوافق عليه، ولا يُلاحق أمنيًّا.
الأمر الثاني أن تكون هناك رعاية مادية واجتماعية.
ومن أهدافنا التنمية الفكرية والنهوض علميًّا ودعويًّا باستخدام الوسائل الجديدة.
وتعتبر النقابة هي المؤسسة الوحيدة القادرة على تحقيق تعاون بين الدعاة؛ لتحقيق أهداف كبرى للأمة، وتوحيد العمل الدعوي، فالدعاة يعتبرون أقوى فصيل يمكنه تحقيق السلام الاجتماعي للأمة.
* البعض يرى أن أهدافكم هذه تطرح النقابة كبديل لوزارة الأوقاف والأزهر، ما تعليقك على ذلك؟
** أولاً نحن أكدنا في مؤتمر النقابة أن المرجعية الأصيلة لهذه النقابة هي الأزهر بفكره الوسطي، وكل النقابات تقدم خدمات لأعضائها، فهل هذه الخدمات تتعارض مع أي وزارةٍ يتبعها الأعضاء؟ من المؤكد لا.. أما وزارة الأوقاف ففي قانون الأزهر المطروح أن يستقل الدعاة عن الأوقاف ويتبعون الأزهر مباشرةً، والنقابة تستطيع أن تنسق مع الأزهر لتحقيق ذلك، وحماية حقوق الدعاة، ومَن يقوم على أمر النقابة هم من الأزهر وفي أماكن سلطة.
* هل معنى ذلك أنكم تطالبون بإلغاء وزارة الأوقاف؟
** قانون وزارة الأوقاف هو أن لكل شيء سعر، فلكي لا يتم توزيعك على زاوية بعيدة هذا له سعر، علاوةً على أن المنطقة الفلانية لها سعر.. إلخ؛ لذلك لا بد أن تعود الوزارة للأزهر ليقودها كمؤسسة دعوية، ويكون هناك وكيلٌ عن الأزهر يدير العملية المالية للأوقاف، لذلك نحن نطالب بإعادة هيكلة وزارة الأوقاف من العامل حتى الوزير.
وإلغاء وزارة الأوقاف هو المعروض على مجلس الشعب حاليًّا، ورؤيتنا أنه لا بد من توحيد جهة الدعوة في مصر، وأن يكون الوعظ والأوقاف في رئاسة واحدة تحت الأزهر، بحيث نجد أجندةً للأمة وللوطن.
ولذلك نحن نطالب باستقلالية مادية للأزهر، واستقلالية دعوية للأزهر، وتوحد جهة الفتوى، حتى لا يحدث ما نراه الآن من إشكاليات ضخمة في الفتاوى.
* هل من الممكن أن تضم النقابة إليها خريجي مدارس الدعاة التابعة لجماعة الإخوان والسلفيين؟
** حتى الآن لم يُفتح باب الانضمام رسميًّا للنقابة، ما تمَّ حتى الآن كله جمع استمارات تعارف وترشيح لدخول النقابة؛ لأنه لا يجوز فتح باب العضوية إلا بعد صدور القانون المنظم.
وعضوية غير خريجي الأزهر للنقابة مطروح فيه ثلاثة أمور: إما صدور قرار بالدخول مباشرةً، أو صدور قرار قبول العضوية بعد إجراء مقابلة شخصية، أو أن يتنازل طالب العضوية عن عضويته في أي نقابةٍ أخرى حتى يتمكن من الانضمام إلى نقابة الدعاة.
وفي حالة صدور القانون سنبدأ رفع الواقع، وننظر ما الذي سيتناسب مع هذا القانون، وفي النهاية هدفنا الكبير هو أن يكون للدعاة دار ومكان يحتمون به، ولهم فكرة تجمعهم.
وللعلم التكتل الأكبر من الأئمة والدعاة غير محسوب على أي تيار؛ لذلك أقول للجميع تعالوا نتعاون على ثوابت لا ينكرها أحد، مثل نهضة الأمة، ومقاومة الفساد، وتحرير المقدسات، وتطبيق الشريعة.
* كيف ستكون علاقة النقابة بالسياسة؟
|
|
|
حشد كبير شارك في المؤتمر |
** ككل النقابات، بمعنى أننا سيكون لنا موقف من القضايا العامة، وهذا ما جرى أثناء أحداث بورسعيد؛ حيث عقدنا مؤتمرًا كبيرًا جدًّا في مسجد الفتح تحت عنوان "حتى لا تكون فتنة"، وتمخضت عن هذا المؤتمر لجان، وكان لنا مؤتمر في بورسعيد، وشكلنا لجنةً ذهبت إلى النادي الأهلي للحديث عن التوافق بين الأخلاق والرياضة، وذهبت نفس اللجنة لوزير الإعلام، وقلنا له: إن الإعلام يجب أن يكون متوافقًا مع قيم الشعب، ويبعد عن تأجيج الفتن، ثم انتقل الوفد نفسه إلى رئيس مجلس الشعب، وطرحنا عليه أطروحاتنا لحل المشكلة، وكان تجاوبه معنا كبيرًا جدًّا.
ومن قبل ذلك كانت هناك كتلة كبيرة من إخواننا الدعاة والعلماء موجودة في شارع محمد محمود يدفعون لعدم الاقتتال، وفي مجلس الوزراء وفي غيرها.
* كيف ترون أثر إنشاء النقابة على الدعوة؟
** أن تكون هناك مؤسسة للدعاة تستطيع أن تتعاون مع المؤسسات الدعوية في الداخل والخارج، فنحن كدعاةٍ مشكلتنا أننا منفصلون عن الهيئات الدعوية العالمية، رغم أن الدعاة في مصر بصفة خاصة لهم مكانتهم في العالم بأسره، علاوةً على أننا مؤهلون أن نقود هذه المؤسسات الدعوية العالمية.
فالآمال عظيمة جدًّا، وأعتبر إنشاء نقابة للدعاة من أعظم الإنجازات على الإطلاق بعد الثورة؛ لأن هذه النقابة بمثابة ضمانة حقيقية لمصر، ولو لاحظت أن أكبر عوامل فشل دعاوى العصيان كان وراءه حديث الخطباء والأئمة والدعاة للناس بأن هذا العصيان ليس وسيلة صحيحة في هذا الوقت.
* لماذا أقلع الدعاة عن ارتداء الزي الأزهري؟
** الزي الأزهري كان يُهان، ولأنه لم يكن هناك مَن يرعى شئونه، فكان الداعية لا يرتديه إكرامًا له وليس تخلصًا منه.
والإعلام أساء لهذا الرمز، فأصبحت صورة الداعية بالزي الأزهري مثارًا للسخرية، وهذا لم يحدث عبثًا بل كان مخططًا مستهدفًا، وهذه الأمور ناقشناها مع وزير الإعلام، وأوضحنا له أن بالأزهر عباقرة وعلماء هم أمان المجتمع من الإفراط والتفريط بوسطيته وشموله.
* ما تعليقك على اعتلاء بعض الدعاة المنبر والتحدث من ورقة؟
** أستطيع أن أقول أن هذا الأمر نادر، ويكون وراءه ضعف في تدريب وإعداد الداعية.
ونحن هنا في كلية الدعوة بالرغم من أننا نُخرِّج طلابًا يكون عملهم الأساسي هو الدعوة إلا أن النظام السابق رفض السماح للطلاب بالتدريب في المساجد، رغم أنهم سيكونون بعد ذلك أئمة.
** مباشرةً قليل، ونحن كنقابةٍ للدعاة نستطيع أن نمنع أي تدخلٍ في أعمال الدعوة، ولنا ذلك.
* هل مطروح أن تمارس النقابة دورًا في التصريح بمزاولة الدعوة؟
** من الوارد، ولا بد من التنسيق بين الهيئة التي سوف تعتمد الترخيص بمزاولة الدعوة وبين النقابة، ومطروح أن نعد مشروع قانون منظم لمزاولة الدعوة.
* ما شكل التأديب داخل قانون النقابة؟
** استفدنا من لوائح قوانين النقابات الأخرى في صياغة لائحة التأديب لنقابة الدعاة، التي نصَّت على التأديب في حالة جرائم الشرف بعد حكم المحكمة، أما المخالفات الشرعية فتركناه للجنة متخصصة من الأزهر.
