المواطنون:

- بلطجة وسرقة مقننة أشبه بالإتاوات

- الاحتكار سبب رئيسي في استغلال المحتكرين

 

الخبراء:

- الحكومة تركت المواطنين فريسةً سهلةً لجشع الشركات

- لا بد من تعديل تشريعي ينظِّم الاتصالات في مصر

 

شركات الاتصالات الثلاث "فودافون وموبينيل واتصالات" بعد تراجع إيراداتها الخيالية المعتادة نتيجة حالة التشبع الكبيرة التي لحقت بالسوق المصرية تجاه خدمات المحمول؛ بدأت في البحث في دفاترها القديمة لتوفير نصف مليار جنيه كانت تدفعها سنويًّا من أرباحها لوزارة المالية كضريبة دمغة، بتحميلها للمستخدمين بواقع 51 قرشًا شهريًّا، في ظل غفلة أو تغافل من حكومة الجنزوري التي تركت المواطنين فريسةً سهلةً للشركات؛ استمرارًا لسياسة "الأرض المحروقة" التي تتبعها الحكومة، بزرع المشكلات وإثارة المواطنين واستعدائهم وتفجير أزمات جديدة في مواجهة البرلمان المنتخب، والحكومات القادمة؛ بهدف تقويضها وإفشالها قبل قدومها.

 

وردًّا على الإتاوة التي فرضتها الشركات في غفلة من الحكومة دعا عدد من النشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" إلى تدشين حملة تحت شعار "'استأذنّي شكرًا.. السرقة لا تفيد"؛ احتجاجًا على الضريبة التي فرضت عليهم بشكل تعسفي بإغلاق الهواتف يوم 10 من كل شهر.

 

أما الحكومة فاكتفت في رد فعلها على هذه الإتاوة التي توفِّر للشركات 500 مليون جنيه سنويًّا ببيان أصدرته وزارة المالية لتؤكد أنها لم تفرض أي ضرائب جديدة على الإطلاق، وأن مبلغ الـ6 جنيهات هي ضريبة دمغة نوعية على كل خطوط الاتصال تحصَّل سنويًّا، وقد فرضت منذ عام 1980 بالقانون رقم 111، كما نفت مصلحة الضرائب أن يكون لها أي علاقة بفرض ضرائب جديدة على مستخدمي الهاتف المحمول.

 

ورغم تشديد بيان وزارة المالية على رفضه لمضمون الرسائل التي أرسلتها تلك الشركات لعملائها، والتي زعمت خلالها أن وزارة المالية تفرض ضريبةً جديدةً على المواطنين- وذلك على خلاف الحقيقة- إلا أن الحكومة لم تتخذ أي إجراء ضد هذه الشركات.

 

(إخوان أون لاين) يناقش السرقات المقنَّنة لشركات المحمول في سطور التحقيق التالي:

يقول إسلام سند (موظف- الإسكندرية): "كان يجب أن تتعامل الشركات مع عملائها بطريقة أكثر احترامًا، من خلال الاتفاق قبل التعاقد أو حتى بالإخطار القانوني، أما بهذه الطريقة فلا يمكن تسميتها سوى أنها بلطجة، وعلينا جميعًا رفع دعاوى قضائية ضد هذه الشركات، ومعاقبتها من خلال حملة لغلق الهواتف المحمولة ولو لساعتين فقط يوميًّا".

 

ويضيف صلاح عبد الرءوف (محاسب- القاهرة): "الضريبة مفروضة في الأصل على أرباح الشركة وليست على المستهلك"، مرجعًا تحميل شركات الاتصالات الضريبة على المستهلك إلى حالة الاحتكار التي تسيطر على السوق المصري، إلى جانب غياب المحاسبة والرقابة الحكومية على هذه الشركات.

 

وطالب البرلمان بإصدار قوانين لتنظيم لحماية المستهلك من جشع المحتكرين، بالإضافة إلى تقوية جهاز حماية المستهلك بما يضمن قدرته على تنفيذ مهامه بدون قيود، مضيفًا أنه يجب على الحكومة منح تراخيص لشركات أخرى حتى تتحقَّق حالة المنافسة ونخرج من حالة الاحتكار.

 

ويوضح محمد علي الدين أن سبب المشكلة هو عدم وجود قانون ينظم العلاقة بين شركات الاتصالات والمستهلك.

 

ويوضح أيمن مغربي "طالب" أن مبلغ 51 قرشًا كقيمة ضريبية تافه ولا يُذكر، لكنَّ المشكلة في أسلوب البلطجة الذي استخدمته شركات الاتصالات في فرض الضرائب على عملائها بمجرد انخفاض أرباحها، مشيرًا إلى أنها تشبه فرض الإتاوات على السيارات.

 

خطأ فادح

ويؤكد الدكتور عبد الرحمن الصاوي رئيس اللجنة المختصة بوضع قوانين الاتصالات التابعة لوزارة الاتصالات أن قرار وزارة المالية الخاص بفرض ضريبة دمغة قدرها 51 قرشًا شهريًّا؛ أي ما يتجاوز 6 جنيهات سنويًّا على خطوط شبكات المحمول الثلاث "اتصالات وموبينيل وفودافون" غير قانوني وغير صحيح دستوريًّا؛ لأنه ليس من حق وزارة المالية إصدار مثل هذه القرارات، بل هي من حق مجلس الشعب فقط ولا بد أن يتدخل نواب مجلس الشعب.

 

ويشير إلى أن الشركات تحاول تعويض التراجع في أرباحها، من خلال تخفيض إنفاقها على بعض البنود، ومنها ضريبة الدمغة التي تسدِّدها عن العملاء، مؤكدًا أن هذا خطأ لأن تراجع الأرباح لا يمنح شركات المحمول الحق في تحميل قيمة هذه الضرائب للعملاء، خاصةً أنها ما زالت تحقق العديد من الأرباح.

 

ويوضح أن الضريبة ستعادل نصف المليار جنيه سنويًّا، وسيتم وضعها مباشرةً في خزينة الدولة دون مصاريف تحميل أو إقرارات، وسيبدأ تطبيقها اعتبارًا من هذا الشهر.

 

تعديل القوانين

ومن جانبه يؤكد المهندس صبري عامر رئيس لجنة النقل والمواصلات بمجلس الشعب أن جميع قوانين الاتصالات التي أقرَّت خلال فترة حكم النظام البائد بحاجة إلى تعديل كامل؛ بهدف إعادة تنظيم العلاقة بين مقدمي الخدمة والمستهلك، مؤكدًا ضرورة أن تضمن القوانين الجديدة تميز الخدمة المقدمة، بالإضافة إلى تناسبها مع التكلفة، إلى جانب العمل على القضاء على الاحتكار المسيطر على السوق المصرية.

 

ضريبة قديمة

ويشير الدكتور فتحي النواوي رئيس الجمعية المركزية لحماية المستهلك إلى أن الضريبة مفروضة منذ بداية عمل شركات الاتصالات، ولكنَّ الشركات رفضت تحميلها على المستهلك؛ بهدف جذب أكثر عدد ممكن من المشتركين، مبينًا أن الشركات تخصم قيمة هذه الضريبة من عملاء الخط وتعفي منها "الكارت".

 

ويضيف أن الشركات تأخرت في سداد قيمة الضريبة عن عملاء الكارت، وهو ما دفع وزارة المالية إلى مطالبتها بها مؤخرًا، ولذلك قررت الشركات خصمها شهريًّا من العملاء ابتداءً من الشهر الجاري.