أُصيبت مصر بأزمة اقتصادية طاحنة إبَّان عزيز مصر، ولم يكن لها سوى الأيدي المتوضئة الطاهرة الشريفة صاحبة الخبرة والكفاءة والريادة والعلم والأمانة، فأخرجتها إلى برِّ الأمان على يد الصديق يوسف عليه السلام، على الرغم من الظلم الذي وقع عليه من حكام مصر.

 

وعلى الرغم من أنه أوذي في عرضه وشرفه وعفته ولُفِّقت له "قضية آداب" مخلَّة بالشرف وسُجن ظلمًا وعدوانًا، وشهد الشهود، وظهرت براءته أكثر من مرة على يد العدو والصديق والمحايد، وعلم القاصي والداني مدى الجور الذي وقع عليه، ومع ذلك أصرّوا على تنفيذ جريمتهم النكراء (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) (يوسف: 35).

 

ثم خرج من السجن دون تقديم تنازلات ولا تراجع في مبادئه ولا قيمه ولا دينه، خرج من السجن بفضل الله وحده، وحين أراد الله وحده ذلك، فلم ينتقم ولم يسبّ ولم يلعن ولم يتجاوز دوره، وإنما عمل بجد واجتهاد وبذل وتضحية، حتى وقفت مصر على قدميها وكانت منقذةً لأهلها وجيرانها، بفضل الله أولاً، ثم بفضل مشروع النهضة والريادة؛ الذي حمله يوسف عليه السلام على كاهله، وجعل الأمة كلها تتعاون في تنفيذه والاشتراك فيه.. (وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: 56).

 

فهل يعيد التاريخ نفسه في هذه الأزمة التي تمر بها مصر سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وأخلاقيًّا وثقافيًّا؟! هل يتقدم صاحب الأيدي المتوضئة، حفيد يوسف عليه السلام، ومن سار على طريقه؛ ليحمل الأمانة ويُعلي الراية ويغرس بذور الأمل من جديد؟!

 

أعتقد أن هذا الأوان سار وشيكًا وقريبًا، وأن الله لن يخزي مصر وأهلها، وأعتقد تمامًا بلا ريب ولا شك أن الله تعالى يمهِّد لدينه ويغرس لدعوته ويحفظ أولياءه ويختار لهم الخير في الدنيا والآخرة، وما التغيير الدراماتيكي الذي حدث بقرار مجلس شورى الإخوان المسلمين بترشيح المهندس خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية- إذا انتخبه الشعب- ليتحمَّل الأمانة دون سعي منه لذلك ودون سابق ترتيب من الجماعة؛ إلا إرهاصات النصر وبشائر الخير.