ما الذي يحدث لي؟؟؟؟ 

ثمة تغيرات كبيرة تحدث في جسمي، في عقلي، في مشاعري، أشعر بأني لم أعد طفلاً كما كنت، لم يعد عقلي مجرد وعاء يتلقي؛ بل إن هناك طاقة هائلة تتفجر بداخلي.

 

لقد أصبح لدي إمكانيات، لدي طموحات، لقد أصبح عقلي قويًّا، وجسمي فتيًّا.

 

إنني شخص مستقل.. مستقل.. لست تابعًا لغيري؛ بل أمتلك القدرة على الفهم والتفكير؛ لا بد أن أجرب عقلي- ذلك الهبة الجديدة التي منحها الله لي- كما يجرب أحدكم سيارته الجديدة التي اشتراها ليستفيد منها.

 

أحب أن أخوض التجارب بنفسي حتى أستطيع الحكم عليها، نعم ولكن... ولكن... لماذا أنا مضطرب؟؟ متزعزع؟؟ عندما أفكر في المستقبل أجده غامضًا مخيفًا.

 

ووالديّ لا يحترمان عقلي؛ لا يُقدّران مشاعري، لماذا يُصرّان على أن يعاملاني كطفل يتلقى الأوامر دون مناقشة؟ وعندما أحاول جاهدًا أن أبين لهما لا يفهماني؛ بل ويعانداني؛ ثم يضطراني إلى إعلان الحرب على آرائهما؛ ويجبراني على التمرد على القيم التي ربياني عليها وأنا صغير.

 

أنظر في مرآتي فأرى جسمي كبيرًا ناضجًا؛ وبالرغم من ذلك لا أستطيع تحمُّل مشاق الكبار، دائمًا أشعر بالإنهاك والتعب؛ أفقد توازني... لا أستطيع التحكم في الأشياء فتسقط من يدي؛ وسرعان ما أسمع الأصوات الساخرة تتعالى؛ فأغضب لذلك، ويغمرني الحزن الشديد الممتزج بعدم الثقة في النفس، واضطراب نفسي لا يقل حدة عن اضطراب جهازي الهضمي؛ عندي آلام في ظهري، آلام في عظمي، أشعر بالكسل الشديد والرغبة القوية في النوم المتواصل؛ ولكن أنَّى لي هذا وعليَّ دروس متراكمة، وواجبات متزاحمة، ووالدة تقف لي بالمرصاد.. ذاكر ... ذاااااكر.

 

إنها لا تكف عن اللوم والتأنيب، سواء على ساعات النوم الطوال التي تأخذني أخذًا؛ أو على تقصيري في الحصول على أعالي الدرجات لتفتخر بها أمام صديقاتها.

 

إنها لا تقّدّر معاناتي ولا ترحم ضعفي الذي لا أستطيع البوح به، أهرب إلى خلوتي، إلى غرفتي؛ فأجد في خيالاتي الخصبة ما يخفف عني محنتي؛ فأرى نفسي في الأحلام قويًّا قادرًا على تحقيق الآمال؛ بطلاً يملك مفاتيح تحل جميع المشكلات.

 

وإذا بأحد أبويّ يقتحم خلوتي؛ يهتك خصوصياتي وأشيائي فيفتش فيها؛ ثم يُقطِّع أحلامي السعيدة بسكين التقريع الجاد الذي يُحطم إرادتي، ولا يسمح لي بإنفاذها حتى في الأحلام، إنه يصدمني بالواقع فيطرحني أرضًا؛ عندما يذكرني بعجزي وفشلي، لماذا.. لماذا لا يعذرني والديّ؟ ما الذي فعلته يجعلهما يزيدان ألمي آلامًا؟ ويضيفان إلى مراهقتي إرهاقًا؟ لماذا لا يرحمان ضعفي؟.

 

فما الحل إذن؟؟؟؟

 

هل أعود إلى طفولتي الهادئة؟ لم أعد أطيق الانتماء إلى عالم الطفولة... فضلا عن أن وضعي الآن لا يسمح بذلك؛ في الوقت الذي أجد فيه عالم الكبار يرفضني، يطردني، لا يعترف بي، لا يحترم عقلي ولا مشاعري، ثم يقولون: مراهق... مزعج... اصبروا عليه.
فمن يصبر على مَن؟

 

أخبروني بالله عليكم... إلى أي عالم أنتمي؟؟ أين أذهب؟؟

 

هل أذهب إلى أصدقائي؟.. نعم.. نعم، فمعهم أشعر بذاتي، ومعهم أجد رغباتي، فهم وأنا في الهم سواء.

 

أمي الحبيبة: أرجوك ثم أرجوك... ضميني إلى صدرك... أحتاج إلى حنانك لأنجو من الغرق في خضم الغرائز المحرومة والمشاعر المكبوتة.

 

أبي الحبيب: إن لي عقلاً مثلك، وقلبًا يحبك؛ فلا تتركني لأفكار السوء، وأصدقاء السوء.

 

وهذه رسالة من القلب أهديها إلى كل أب وكل أم.