خطابي للمرأة المصرية العظيمة اليوم مختلف بعض الشيء عما كان عليه الخطاب قبل يوم الخامس والعشرين من يناير، حين كانت المرأة المصرية بعظمتها وتحملها لأقسى الظروف المعيشية تحمد الله في كل صباح ومساء على نعمة الستر، وحين كانت تُوفِّر من دخلها الضئيل الذي لا يكفي أصلاً لاحتياجات طفل تدخر منه لوقت الأزمات التي كثيرًا ما كانت تحل على أسرتها، تقف بجوار زوجها مشاركةً في كل عمل ومسئولية تقع على عاتقه، ثم هي تلك المرأة الواعية التي تذهب يوم الانتخابات في ظلِّ النظام الفاسد بأجهزته وآلته الأمنية المسخرة لرغبته هو، تذهب إلى اللجان الانتخابية لتحارب من أجل الوصول إلى الصندوق لتصوت لمَن تراه صالحًا رغم علمها الأكيد بعدم جدوى التصويت، كان خطابي يومه كان مجرد أحاديث عن عدم اليأس والاستمرار على نفس الخط الإيجابي في التحرك تجاه التغيير والإصلاح.
أما اليوم فالمرأة المصرية العظيمة لها شأن آخر، ولها حديث آخر، إنها امرأة صنعت ثورة، صنعت تاريخ وجددت مجد وحضارة، دفعت بأبنائها للميدان يبذلوا الدماء في سبيل الشرف والحرية والعدالة ووقفت إلى جانبهم ثمانية عشر يومًا، المرأة إلى جانب الرجل لتزيح عن كاهل مصر نظام فاسد طاغية، وتوالت الأحداث لتسفر عن معدن أصيل وفهم عميق للأحداث وحب دفين لبلادها الحرة ووطنية لم تتوفر لدى الكثير من مثيلاتها في دول أخرى، وإيجابية استعصت على زمن الفساد الأسود، حديثي إليها اليوم أن تكمل مسيرة الحرية والحقوق، وأن تختار بوعي مَن يمثلها كما اختارت من قبل في برلمان الثورة، تلك المرأة الواعية التي تعرف جيدًا أين حقوقها الضائعة كامرأةٍ معيلة وامرأة عاملة، وأين إنسانيتها التي كثيرًا ما استباحوها.
وكثيرًا هؤلاء المنادون بحقوق المرأة، وكثيرًا هؤلاء النساء اللاتي بح صوتهن في المطالبة بالحقوق الضائعة دون أن تحدد إحداهن ما هي تلك الحقوق أو كيفية الحصول عليها ومرت سنوات طوال وكل عام تكثر المطالبات وتكثر الأصوات فلا المرأة حصلت على حقها المنشود، ولا هي ظلَّت كما كانت، وكان نظر هؤلاء جميعًا ممتدًا هناك، إلى حيث أوروبا وأمريكا وإلى المرأة التي تساوت مع الرجل حتى في الإنفاق في بيت الأسرة لدرجة أن المرأة تنفق على إطعام نفسها وعلى علاج نفسها إذا مرضت، حتى الفتاة في بيت أبيها حين تبلغ الرابعة عشرة من عمرها أصبح لزامًا عليها أن تعمل حتى تحصل على قوتها، وحين تبلغ السادسة عشرة من العمر أصبح لزامًا عليها أن تبحث عن مسكن مستقل يؤويها، وتباعدت الأنظار إلى هناك ظنًّا منهم أن تلك هي حقوق المرأة التي يبغونها، المرأة المستقلة في كل شيء حتى أخلاقيًّا وسلوكيًّا، وغفل هؤلاء عن الوضع المر الذي تعانيه المرأة الأوروبية ونظيرتها الأمريكية، فهي تنفق على نفسها في كل شيء حتى إذا مرضت ليس مفروضًا على الأولاد أو الزوج الإنفاق عليها، بل وتبلغ المرأة من العمر درجة لا تستطيع معها العمل أو الحركة فلا تجد زائرًا لها من أبنائها الذين أصلاً استبعدتهم من حياتها في سن باكرة من حياتهم، ومن هؤلاء النساء في الغرب المادي من تتعجب أشد العجب من أن المرأة العربية ملزمة من زوجها يحمل عنها كل ما يخصها وفرض عليه أن يكفيها كل متطلباتها دون أن تعاني مثلما تعاني هي.
حق المرأة يا عزيزاتي قد كفله الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا، وقد عجزت كل الأنظمة الوضعية أن تجد وضعًا مثاليًّا لإنسانية النساء مثلما وضعه الإسلام، فالمرأة عند الرجل هي أمه التي لا يدخل الجنة ألا برضاها وهي ابنته التي يدخل الجنة بالإحسان إليها وإكرامها وتربيتها، وهي زوجته التي إن أكرمها فهو كريم وإن أهانها فهو لئيم، وهي أخته التي في وصلها طاعة لله.
إنه الشريعة الربانية التي ضمنت كل الحقوق ووثقتها في كتاب الله في ميثاق موصول به سبحانه وتعالى حين قال في كتابه العزيز (وأخذن منكم ميثاقًا غليظًا)، فجعل العقد بينك وبين الرجل هو ميثاق متصل بالله فمن خانه فقد خان الله، ومن أساء معاملتك بعد حسن عشرتك له هو خائن لله، فأي حق تردنه أيتها النساء أكثر من عهد من الله بالحفاظ عليكن، يقول نبينا الحبيب صلى الله عليه وسلم "إنما النساء شقائق الرجال".. فأي مساواةٍ تطلبينها أكثر من هذا.
واليوم ها هي البرامج الانتخابية الرئاسية تُعرض علينا، كل مرشحٍ يجتهد ويعد ويوزع الأمنيات خاصةً على النساء اللاتي يملكن أكثر من نصف الكتلة التصويتية، والنساء اللاتي أثبتن أنهن في معظم الأحوال أكثر إيجابيةً من الرجال في أمور السياسة والأمور العامة التي تخص البلاد والعباد وتقدم الوعود أو تغفل في برامج المرشحين، لكن ها هو مرشح حزب الحرية والعدالة، الحزب الأكبر في مصر، والحزب الذي وضع ثقته فيه معظم المصريين والذي جعل تلك الثقة طوقًا في رقبته ليعاهد الله أن يكون خادمًا لهذا الشعب ويعمل جاهدًا على توفير منظومة متكاملة للنهوض بالإنسان المصري ليصير في مصافِّ الدول الأولى وهو الشعب الذي يستحق ذلك، والمرأة مجازًا هي نصف المجتمع لأنها في الحقيقة هي المجتمع كله هي جزء من تلك المنظومة النهضوية، والواجب على تلك المرأة الواعية اليوم أن ترعى حقوق أبنائها في مستقبل أفضل وأن تحافظ على حقوق أجيال قادمة من النساء سوف يجدن حقوقهن كاملة محفوظة مستمدة من الشريعة الإسلامية التي ساوت بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات والثواب والعقاب، من أجل مصر أفضل، ومن أجل مستقبل أبنائنا وبناتنا ومن أجل حقوقنا الضائعة سوف نذهب يوم الانتخاب لنختار برنامجًا متكاملاً لنهضة مصر يحمله مهندس عظيم يسانده حزب كبير "اسمه الدكتور محمد مرسي" رئيس حزب الحرية والعدالة.