الحاكم أجير عند الأمة ومسئول أمام الله والناس على رعاية مصالحهم، ورئيس الدولة وعامة الشعب متساوون في سريان القانون، فرئيس الدولة شخص لا قداسة له ولا يمتاز على غيره, وإذا ارتكب جريمةً عوقب عليها كما يعاقب أي فرد, وسلطة الحاكم مقيدة وتقوم على ثلاثة مبادئ أساسية كما ذكرها الشهيد عبد القادر عودة في كتابه "التشريع الجنائي الإسلامي" قائلاً:
المبدأ الأول: وضع حدود لسلطة الحاكم, ليس له أن يتعداها وإلا وصف عمله بالبطلان, فسلطته مقيدة بالتزامات محددة وواجبات مقررة؛ فهو مقيد بأن يتبع الشريعة التي لم تبِحْ للحاكم إلا ما أباحته لكل فرد, وحرمت عليه ما حرمته على كل فرد.
المبدأ الثاني: مسئولية الحاكم عن عدوانه وأخطائه؛ فهو مسئول عن كل عمل يتجاوز به سلطاته، سواء تعمَّده أو وقع نتيجة إهمال؛ فمن الأصول أن يسأل الحاكم.
المبدأ الثالث: تخويل الأمة حق عزل الحكام, فالحكومة تقوم على عقد يختار فيه الشعب الحاكم ويلتزم له بالطاعة في مقابل التزام الحاكم بالإشراف على شئون الأمة، فإذا قام بشرط العقد فله الطاعة، وإذا لم يقم بالتزاماته أو خرج على حدود العقد فعليه أن يتنحَّى أو ينحِّيه الشعب, ومن ثم فإن الإسلام قد قرَّر سلطان الأمة على الحكام.
كما أشار المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني للإخوان المسلمين إلى أن رئيس الدولة مسئول لدى مجلس الأمة عن تصرفاته في شئون الدولة سياسيًّا وجنائيًّا، وأنه يسأل مدنيًّا وجنائيًّا أمام جهات القضاء العادي في حال ما إذا وقع منه جرائم بمناسبة أداء وظيفته فيحاكم أمام مجلس الأمة، وشأنه في ذلك شأن كل مواطن ولأي مواطن أن يرفع عليه الدعوى بذلك أمام المحاكم العادية، غير أنه لا يجوز القبض عليه إلاّ بإذن من مجلس الأمة.
وأوضح مشروع الدستور الذي أقرته الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين في 16 سبتمبر 1952 في المواد 27,30,31 على أن رئيس الدولة وكيل، فإذا أخلَّ بشروط الوكالة كان أهلاً لأن يُنفَى عن المنصب، وللحكام أو الرئيس ومن يعاونه- على الأمة- حق السمع والطاعة, ما دام ملتزمًا بشروط الوكالة، فلهم- أي للحكام- حق الأمر على الأفراد, وعلى الأفراد واجب الطاعة, وكلاهما مقيد, فأمر الحاكم مقيد بعدم مخالفة الشريعة، وليس للأفراد أن يطيعوا فيما يخالفها، وبذلك تكون الطاعة للحاكم إنما لإذعانه وحكمه بالعدل فإذا انحرف سقطت طاعته , ولم يجب لأمره نفاذ.
ووجه الإمام حسن الهضيبي المرشد العام للإخوان المسلمين إلى جمال عبد الناصر رئيس مجلس الوزراء حينذاك خطابًا جاء فيه:
إن مصر اليوم تجتاز مرحلةً من أدق المراحل التي مرَّت بها، فنحن جميعًا نهدف إلى تحرير البلاد وإخراج الإنجليز منها، ولن تخرجهم الخطب والبيانات، وإنما يخرجهم كفاح شاق طويل ليس هذا موضع بيانه، ونحن لا نريد الدفاع عن أنفسنا فحسب ضد الكيان الصهيوني الذي استأسد علينا في الآونة الأخيرة، بل نريد إخراجها من فلسطين، ولا تزال الحرب بيننا وبينه قائمة وإن كنا في هدنة.
وأول ما يجب علينا أن نتخذ العدة لذلك، وأن نعد جيشنا لمهمته الأصلية وواجبه الأول، وإن مصر لتحتاج إلى الاستقرار وهو أمر لا يُنال بالكلام، ولا يُدرك بالشدَّة، ولكنه ينال حينما يشعر الناس شعورًا حقيقيًّا بأنهم حماة الثورة وحماة ما اتجهت إليه من ضروب الإصلاح والثورة؛ لا بد للمحافظة عليها من أن تحوطها القلوب وتذود عنها، أما القوة وحدها فإنها لا تحقق الغاية المقصودة، ويدرك الاستقرار كذلك بالعدل والإصلاح والرفق.
والدكتور محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة يضع نصب عينيه كل ما سبق، وغيرها الكثير، فهو بإذن الله المنوط به عودة الحاكم المسلم القدوة إلى تطبيق شرع الله كما فعل سيدنا عمر بن الخطاب، فيكفي تصريحه الأخير بأن موكب الرئيس عهد وانتهى، وسيصلي الجمعة بين الناس ليعرف مشكلاتهم، كما أن السيدة الفاضلة زوجته صرَّحت بأنها لن تسكن القصر الجمهوري، وترفض لقب "السيدة الأولى", هكذا هو مفهوم الحاكم عند الإخوان المسلمين ببساطة.