قالت لي ابنتي: "لكم عندي في رمضان أنتم وكل العائلة عزومة كبيرة، ولكنها عزومةٌ مُحتمَلة.. فلا تتعشموا كثيرًا، واعتبروا هذه العزومة كأنها في درج المحكمة الدستورية.. قد يُحكمُ بصحَّتها فتتم، أو يُحكمُ ببطلانها فتُلغى..  فكتبتُ هذه الأبيات:

تأمّلتُ العزومةَ في خيالــــــــــي     على الإفطارِ في أبهى احتفــــالِ

بها الأطباقُ بالأصنافِ تَزهـُــــو     وتدْعو الآكلين إلى النـّـــــــزالِ

وألوانُ الطعامِ بها وحَلــــــوى     وأنواعُ الفواكهِ كاللآلـــــــــــــي

ونلقى الأهلَ والصَّحبَ الكـرامَ      ففي رمضانَ نسعدُ بالوصــــــالِ

ويجمعُنا حديثُ الذكريـــــــــاتِ     فيُذهِبَ كلَّ همٍّ وانشغــــــــــــالِ

ويَجذِبُنا بجلستنا حنيــــــــــــــنٌ     مَوَدَّتُه تدومُ بكلِّ حـــــــــــــــــالِ

وندعو لابنتي بالخيرِ دومـــــــًا      ونشكرُ زوجَها ابنَ الحـــــــلالِ

وندعو للجميع بكلِّ خيـــــــــــرٍ     وعافيةٍ بمالٍ أو عيـــــــــــــــالِ

فقالتْ لي فيا أبَتاهُ مَهـْـــــــــــــلاً     ولا تُسرفْ بإذكاءِ الخيـــــــــالِ

فما زالتْ عزومتُكم ســــــــرابًا    وقد تُمسي كضربٍ مِن مُحـــالِ

أُشَبِّهُها كأحكامٍ بِـــــــــــــــــدُرجٍ     بدُستوريةٍ قيدَ الجـــــــــــــــــدالِ

فإنْ يلحقْ بها البُطلانُ تذهـــــبْ     بأدراجِ الرياحِ ولا تُبـــــــــــــالِ

وإنْ يُحكَمْ بصحَّتها تعالـَــــــــوْا     مع الأحبابِ مِن عمٍّ وخــــــــالِ

ودُستوريةٍ حكَمتْ بحُكـــــــــــمٍ     يُخالفُ عندنا كلَّ احتمــــــــــــالِ

يقولُ الناسُ هل هانتْ عليهــــــم     جهودٌ في انتخاباتٍ طــُــــــــوالِ؟

و ما قد ضاع من وقتٍ كثيــــــرٍ     وما قد ضاع من جهدٍ ومــــالِ

ومصلحةُ الشعوبِ ألا تُراعـــي     بأحكام القضاةِ ذوي الكمــــــــالِ

أَننقُضُ غزلَنا دونَ التفــــــــــاتٍ     لمَنْ وَصَلُوا النّهارَ مع الليـــــالي

فمجلسُنا أَتَى مِن غيــــــــرِ زُورٍ     نزاهتُه بها خيرُ المثــــــــــــــــالِ*

وقد كانت مجالسُ سابقــــــــاتٌ     بها التزويرُ كالداءِ العُضــــــــالِ

فما اعترضوا وكانوا شاهدِيـــنَ     وما هَمُّوا بفعلٍ أو مَقـَــــــــــالِ

وما وجهُ التسرُّعِ في القـــــرارِ     ليَصدُرَ قبل موعدِ الانتقــــالِ**

وأحكامٌ مُؤخَّرةٌ لديهـــــــــــــــم     تُكدَّسُ كالتلالِ أو الجبـــــــــــالِ

تمرُّ بها السنونُ بلا حـــــــــراكٍ     أماتتْ أم أُصيبت بالهُـــــــــزالِ

وفي ثُلُثٍ أو الثلثين أمـــــــــــرٌ     بسيطٌ لا يؤدي لاختــــــــــــلالِ

وهذا الانتخاب إذا أُعيـــــــــــدَ     ففرقٌ غيرُ ذي جدوى وبـــــالِ

ألم يجدوا سوى البطلان حلاًّ؟      فلم نجد الإجابةَ للســــــــــــــؤالِ

وكلُّ قضيةٍ فيها وُجــــــــــــــوهٌ     ومنها ما يصحُّ بالاعتــــــــدالِ

ومنها ما به وجهٌ غريـــــــــــبٌ     يتمُّ بالالتفافِ والاحتيــــــــــالِ

ومنها ما به عدلٌ قويــــــــــــــمٌ     وترضاه الرعيةُ بامتثـــــــــالِ

وإجماعُ الشعوب له اعتبـــــــارٌ     به عدلٌ وليس به تَعَالـــــــــي

 

وقاضي العدلِ بشَّرَه الرســـولُ     ببشرى الخيرِ في دارِ المـــــآل

وأخبرنا بأنّ الظُّلمَ شُـــــــــــؤمٌ     وعُقبى الظالمين إلـــــى زوالِ

وفي رمضانَ للخيراتِ بـــــابٌ     فسارعْ باغتنامٍ واكتحـــــــــالِ

وإنْ تحكُمْ تَحَرَّ العدلَ دومـــــــًا    وشَمِّرْ في الدعاءِ والابتهـــالِ

----------

* تشير إلى تصريح مسئول كبير أن الحكم بحل مجلس الشعب موجود بدرج المحكمة الدستورية، ثم أعقب ذلك الحكم ببطلان مجلس الشعب الوليد الجديد أول مجلس أتى بانتخابات نزيهة في مصر منذ عقود طويلة وشارك فيه ثلاثون مليونًا من المصريين!.

**  تم الحكم ببطلان مجلس الشعب في وقت قصير جدًّا، يوم الخميس 14/6/2012، وكانت انتخابات الإعادة للرئاسة يوم 16/6/2012، وهناك أحكام لم تبتّ فيها في المحكمة الدستورية لمدة تزيد عن سبعة عشر عامًا.

---------

* ashrufma@yahoo.com