أعربت المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية" عن خيبة أملها من موقف الرئيس الأمريكي باراك أوباما "المتواطئ" مع النظام السوري والذي لم يعد خافيًا على أحد وأطاح بمكانة منظومة حقوق الإنسان في العالم وبهيبة الأمم المتحدة.
واتهمت المنظمة السورية في رسالة مفتوحة إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنَّ أوباما كرَّس سياسة الانتقائية والمعايير المزدوجة بالدعم غير المعلن لنظام قاتل لشعبه ومنتهك لحقوق الإنسان، ومهدّد للسلم والأمن الدوليين على مدى 18 شهرًا، وخاطبته بقولها: "لقد شكَّلت تصريحاتكم اليوم صدمةً جديدةً للشعوب العربية والإسلامية التوَّاقة للحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان".
وقالت سواسية- في رسالتها المفتوحة-: إنَّه على مدى عام ونصف العام من نزيف الدم المتواصل في سوريا لم نسمع منكم سوى عبارات من قبيل "الرئيس الأسد فقد شرعيته، وعلى الرئيس الأسد أن يتنحَّى.. على بشار الأسد أن يضمن عملية انتقال سياسي، إلى ما هنالك من عبارات الاستهلاك المحلي المجانية، مشيرةً إلى أنَّ أمثال هذه التصريحات باتت تحمل في طياتها استهتارًا بعقول العرب والمسلمين عمومًا والسوريين خصوصًا، متسائلةً: منذ متى كان لوريث الحكم الجمهوري في منظومة شمولية استبدادية شرعية لنتحدث عن فقدانه للشرعية؟!
ورأت المنظمة أنَّ عبارة الرئيس الأمريكي "الأسلحة الكيماوية خط أحمر" تتعلق بحلفائكم المقربين في إشارة إلى الكيان الصهيوني، وأنَّ مبعث تلك العبارات هو الخوف على حلفائكم المقربين من وقوعها في أيدي الإرهابيين مطمئنةً في الوقت ذاته الرئيس الأمريكي بأنَّ الرئيس الأسد الابن لن يستعمل السلاح الكيماوي في قتل شعبه، بل سيكتفي بالسلاح العنقودي والفراغي والحراري والقصف الجوي وبالدبابات والمدفعية الثقيلة، كما أنَّه لن يقصف دول الجوار، كالأردن ولبنان بالكيماوي وسيكتفي بالمدفعية والهاون وراجمات الصواريخ كما حدث أمس مع الأردن.
وحثت المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية" الرئيس الأمريكي باراك أوباما على أن يتحمَّل المسئولية التاريخية طبقًا لما جاء في البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة في مواجهة نظام يهدد الأمن والسلم الدوليين؛ بما يعيد للمجتمع الدولي ومن خلفه الولايات المتحدة الهيبة والوقار، منوهةً بأنَّ الوقت أصبح ضيقًا أمام الرئيس الأمريكي لتصحيح المسار وللتعامل مع الملف السوري بطريقة تحترمون فيها عقول الآخرين.
فيما أعربت عن أسفها من أنَّ الرئيس الأمريكي لا يكترث سوى بالأسلحة الكيماوية والتي يعتبرها خطًّا أحمر، بزعم أنها تهدد الحلفاء المقربين الذين يمتلكون ترسانة نووية تكفي لتدمير العالم في الوقت الذي يقضي فيه النساء والأطفال والشيوخ كل يوم؛ إما ذبحًا بالسكاكين أو بالقصف الجوي والمدفعي وراجمات الصواريخ؛ فهذا ليس خطًّا أحمر بالنسبة لكم؛ لأنَّ هؤلاء من أصحاب الدم الرخيص الذي لا يكترث له ضميركم الإنساني.
واعتبرت المنظمة السورية "سواسية" أنَّ تلك السياسات المؤسفة لن تجلب للمواطن الأمريكي في نهاية المطاف سوى المزيد من البغضاء وقلة الثقة بالتفافكم بمقولة إن العالم يكره الأمريكيين بسبب نمط حياتهم وليس بسبب السياسات الانتقائية ذات المكاييل المزدوجة، وهو ما لم يعد ينطلي على أحد.
وقالت المنظمة السورية لحقوق الإنسان "سواسية" إنه بعد عام وثمانية أشهر بلغ عدد الضحايا السوريين أكثر من 26 ألفًا و94 ضحية، من بينهم أكثر من 2060 ضحية من الأطفال و1960 من النساء، إضافةً إلى أكثر من 944 ضحية ممن ماتوا تحت التعذيب وأكثر من76000 مفقود وأكثر من216000 معتقل، وجميعهم كانوا قد تعرضوا للتعذيب، إضافة إلى ملايين اللاجئين في الداخل والخارج، موضحةً أن كل ذلك لم يدفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى تبديل حساباته إلا أن مجرد التفكير باستخدام السلاح الكيماوي هو ما سيفتح على النظام أبواب جهنم دون انتظار مجلس أمن أو أمم متحدة أو غيره.
ورأت "سواسية" في هذا السياق أن أمثال هذه السياسات الانتقائية إنما هي وصمة عار على جبين المجتمع الدولي؛ الذي صمَّ آذانه عن أنَّات واستغاثات النساء والشيوخ والأطفال في سوريا وصوَّبها للهواجس والمخاوف الصهيونية التي لا أساس لها من الصحة مع الاستمرار في سياسة النفاق السياسي من خلال الحديث عن مساعدات إنسانية في ظل عدم وجود ممرات آمنة أو مناطق عازلة أو حظر جوي.
وأعربت المنظمة في رسالتها عن سخريتها الشديدة مما أسمته "التطمينات غير المباشرة" من المجتمع الدولي وباعتماد وزير الخارجية الروسي ناطقًا رسميًّا عن مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بالأزمة السورية ليمنح الفرصة تلو الفرصة للنظام السوري الذي يسابق الزمن في قتل شعبه جهارًا نهارًا تحت سمع العالم وبصره وتهديد السلم والأمن الدوليين علنًا بما يدعو للرثاء على مجلس الأمن الدولي، وعلى هذا المجتمع الدولي الذي لن يفلح الموقف الروسي والصيني في مسح وصمة العار التاريخية عن جبينه.