السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا الحمد لله شاب ملتزم ولم تكن لي أي علاقة عاطفية نهائيًّا قبل أن أخطب منذ أربعة أشهر، سوى واحدة، كنت معجبًا، وارتبطت بها عاطفيًّا ولكن لم أخبرها ولم يعلم أحد تمامًا بما في داخلي ناحيتها، وتقدمت لأهلها ولم يحدث نصيب.
نسيت الموضوع؛ لأنني واثق أن الله سيرزقني بنصيبي المكتوب، وبعدها بفترة قصيرة تقدمت لفتاة أخرى كنت وما زلت أرى فيها مطلبي من أخلاق وسمت ظاهر والتزام، وهي ملتزمة، وتعرف تعاليم دينها جيدًا، ونشيطة في العمل الدعوي، كما أنها ناضجة فكريًّا، وتتمتع بقدر من العلم والجمال، فيها كل ما يتمناه أي شاب، والحمد لله تمت الموافقة وتمت الخطبة على خير، وكل يوم أكتشف فيها ميزة جديدة وارتبطنا عاطفيًّا بشكل كبير للغاية.
المشكلة أنها نشيطة جدًّا على مواقع التواصل الاجتماعي، وتشرف مع بعض الأفراد، ذكورًا وإناثًا، على بعض الصفحات الكبيرة، والتي لها نشاط كبير، ومن ثقتها في وحسن نيتها أعطتني حسابها وكلمة السر الخاصة بها، ومن جانبي لكي أثبت الثقة المتبادلة أعطيتها حسابي وكلمة السر أيضًا (مع العلم أنني لم أقم بإضافتها لقائمة أصدقائي؛ لأننا لا نتحدث خلال الإنترنت إلا من حساب أخيها ليكون بعلم أهلها)، ومرت فترة تتجاوز الشهر تقريبًا على ذلك، وقدرًا حدث من قريب أن رأيت إحدى المحادثات بينها وبين أحد الأشخاص، فكان عندي فضول أن أرى ما بها وبعد تردد قرأت المحادثة!.
واكتشفت أن هذا الشخص مشرف إحدى الصفحات التي تشرف عليها أيضًا، وكان كلامًا لا يتجاوز السلام والاطمئنان، ولكن عرفت أنهما متبادلان أرقام الهاتف (رغم أنني لم أحصل على هاتفها الا بعد عناء شديد بسبب والدها وكي لا أظلمها أعتقد أنهما تبادلا الأرقام في البداية؛ بسبب تغطية أخبار الصفحة وخاصة في أوقات الانتخابات).
فأخذني فضولي لقراءة الرسائل الأقدم، ووصلت لنهاية الأربعة أشهر منذ خطبتنا، وبالفعل لم يكن بينهما أكثر من السلام والاطمئنان (لكن لاحظت أنها هي من تبدأ دائمًا)، فقررت أن أقرأ أكثر وأكثر فوجدت ما صدمني ولم أتوقعه!!.
باختصار شديد وجدت أنه يدور بينهما حديث ونقاشات عن الصفحة التي يعملان بها كأخذ الرأي في الأخبار قبل نشرها (مع العلم أنه هناك جروب مغلق لكل مشرفي الصفحة لمناقشة مثل هذه الأمور)، ولكن ليست هذه مشكلتنا.. المشكلة أنني وجدت تبسطًا في الكلام بدرجة كبيرة جدًّا، ووجدت من بين الكلام كلمات رومانسية وأشياء أخرى، مثل: (يا بني أنا باشوفك كل يوم في الحلم, وهو يقولها: أنا مش قادر أعيش من غيرك إنتي عملتي في إيه، وهي ترد: هو أنا لسه عملت حاجة؟! ويصحوا بعض من النوم وتشحن له الهاتف ويشحن لها)، وغير ذلك تبسط شديد في الكلام، يظهر أن بينهما علاقة صداقة قوية مثل (حاسة إنك تخنت شوية.. يا بني لم نفسك، ويقولها: عامل إيه يا جميل!!).
كما لاحظت أنه كان يحدث بينهم غضب وعتاب على فترات لأسباب؛ منها "أنت أو انتي ليه مبتسألش ومطنش؟ وغالبًا كان بيرد معلش أصلي مكنتش موجود أو مش واخد بالي. وانت اتغيرت مش زي الأول، ويرد عشان في الأول مكنتش مشغول لكن دلوقتي مشغول خالص)، وموقف أخير، هي كانت عاملة باس وورد على هاتفها وأنا معاها اكتشفت أنها عاملاه بتاريخ ميلادي.. بس بعد ما دخلت على صفحة الأخ إياه لقيت إنه تاريخ ميلاده هو نفس تاريخ ميلادي فمش عارف بقى كانت عاملاه من قبلي ولا لأ؟ وده كمان زود غيرتي.
هل أنا غلطان إني شوفت الرسايل اللي بينهم؟ أو على الأقل اللي قبل الخطوبة؟ وهل ماضيها يخصني ولا يخصها لوحدها؟ وهل هي مثلاً لم تعرف الارتباط بي لأي ظرف مثل البعد الجغرافي فقبلت بيّ وممكن يفضل هذا الشاب في ذاكرتها أو يكون في تواصل؟ ولماذا لم تقل لي على شيء مثل هذا؟ مثلما قلت أنا لها على أي شيء حدث معي بخصوص الزواج قبل ما أعرفها حتى ولو كانت نظرة شرعية؟ وهل يجوز أن أصارحها أم ستبدي استياءها بما فعلت؟ وهل فعلاً قلب البنت لا يحمل سوى رجل واحد؟ وأين ذهب الكلام الذي بينهما هكذا بسهولة؟!
معذرة فأنا لم أمر بالحب من قبل، ولكنني لا أستطيع البعد عنها وأحبها فما العمل الآن؟! كما أنها وصفتني فيما قبل بأني حلم عمرها، مع العلم في نفس الفترة اللي اتقدمت فيها تقدم ناس غيري أعلى مني كمستوى اجتماعي ومادي، لكن رفضتهم وقبلتني عشان التزامي، إلى الآن لم أظهر لها أي شيء، أرجوا الرد علي سريعًا.
* يجيب عنها الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في موقع (إخوان أون لاين):
حمدًا لله الرحمن الرحيم، وصلاة وسلامًا على النبي الكريم، وبعد..
سعدت كثيرًا بالمقدمة التي استعرضتها والتي أظهرت صدقك وشفافيتك وسعادتك بخطيبتك الطيبة؛ فهي منحتك ثقتها وأعطتك حسابها وكلمة السر الخاصة بها على موقع التواصل الاجتماعي، وذاك دليل على أنها حسنة النية وأنها تشعر أنها لم تفعل ما يشين أو ما يجب أن تداريه، فهي تعلم أنه أصبح بإمكانك الاطلاع في أي وقت على صفحتها ومحادثاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ولكنك فعلت أمورًا ما كان ينبغي لك فعلها وكتمانها، وأنميت بعد ذلك شعورًا سلبيًّا ما كان عليك الاسترسال فيه قبل التأكد منه. ظللت تبحث في صفحتها وتتجول بين كلماتها ومحادثاتها دون أن تفاتحها بما تقرأ فاستجاشت بنفسك الشكوك والريب وعشعشت الأفكار والأوهام بعقلك وأمسيت نهبًا لكل شاردة وواردة.
يا بني.. إن الذي يريد أن يتزوج من فتاة لا ينبغي أن يعيش وحده وسط أفكاره وأوهامه ولا يبني وحده تصورات على كلمات وعبارات ومواقف لا يعرف دوافعها ومقدماتها، بل عليه بمصارحة خطيبته ومفاتحتها بما يجول بباله بطريقة تليق به وبها.
وإنني أطمئنك يا بني أن ما تضررت منه من محادثات وعبارات وكلمات بادلتها خطيبتك مع هذا الشاب كانت قبيل ارتباطك بها كخاطب. وفي الغالب أن هذه المحادثات والعبارات والكلمات قد قيلت وقت انجذاب أو افتتان، وهذا وارد في دنيا الناس، خاصةً أن فرص الكلام متاحة جدًّا تحت عباءة العمل المشترك وتحت ضغط الحاجة إلى الزواج وإنشاء بيت، فتخرج أمثال ما حدث: "يا بني أنا باشوفك كل يوم في الحلم, وهو يقول لها: انا مش قادر أعيش من غيرك انتي عملتي في إيه؟ وهي ترد: هو أنا لسة عملت حاجة؟" وتزداد العلاقة تدريجيًّا فـ"يصحوا بعض من النوم!! وتشحن له الهاتف ويشحن لها!!"، وأن تجعل من تاريخ ميلاده باس وورد لهاتفها، فخطيبتك قد تأثرت بهذا الشاب وتبسطت معه فترة من وقت- وهذا واضح- ولكنها بالقطع هي خطيبتك أنت الآن وتريدك أنت فقط، فأنت "حلم عمرها" كما قالت لك.
ولي هنا وقفة أثارتها قصتك..
فكثيرات من الفتيات يستبحن لأنفسهن التبسط مع الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والشباب يسمعهن ما يريحهن، فقول الكلام المعسول سهل يسير أما تنفيذه فذاك الصعب العسير.. وتتولد الأحلام وتكبر الأوهام؛ حتى يصلا إلى مستوى؛ إما أن نكمل في الضوء بخطوبة واضحة يشهدها الأقارب والأهالي أو ننهي الأمر وكأن شيئًا لم يكن.
وكثيرًا ما يغيب عن ذهن الفتيات أن البنت السالكة لهذا الطريق تترخص فترخص، ومن تكن سهلة التناول تكن سهلة التداول.. "حاسة إنك تخنت شوية- يا بني لم نفسك- عامل ايه يا جميل- انت أو انتي ليه مبتسألش ومطنش؟ انت اتغيرت مش زي الأول".
فينظر إليها الشاب نظرة المتاحة المستباحة فتمسي بعدها عنده لا تصلح له كزوجة، فيبتعد عنها تدريجيًا فتحاول هي أن تحافظ عليه خشية أن يتفلت منها فتهدر قيمتها أكثر وأكثر، ثم تمر هي بظروف تيأس فيها من تطور العلاقة إلى خطوبة وزواج ثم تأتي النتيجة الحتمية ويتركها، وعندما يحدث هذا تنصرف هي عنه بعد وقت طال أو قصر وتلعق بعدها جراحها وحدها.. إنها علاقات أليمة لم تصح بدايتها فلن تصح نهايتها.. أو..
عندما تيأس الفتاة من تطوير العلاقة معه لأنه لم يعد يبادلها ما تريد ويمنحها ما يريحها ويفعل ما يؤكد لديها رغبته فيها كزوجة فإنها تتركه عندما يتقدم لها الشاب المناسب، وفي تصوري هذا ما حدث معك.. فقد ظلت علاقتها به عامين كاملين ولم يتقدم طالبًا يدها، فهي بالنسبة له لا يراها الزوجة المناسبة، وأن لغة الحوار مع هذا الشاب قد تغيرت بعد خطبتها إليك واقتصرت على السلام والاطمئنان، وأنك لم تلحظ شيئًا ذا بال طوال الأربعة أشهر هي عمر خطوبتك سوى أنها هي التي تبدأ بالكلام، وربما بداية الكلام منها لاحتياجها لمشورة عمل.. ربما.
يا بني.. لقد أخطأت حينما نبشت ماضي خطيبتك.. فماضيها ملك لها، إن أرادت أن تطلعك عليه فعلت وأن لم ترد لن تفعل.. كما أن ماضيك ملك لك وقد رضيت أنت أن تطلعها عليه وهذا شأنك.. ولكن ليس من اللائق أن تفرض على خطيبتك أن تبيح لك ما في ماضيها فربما كان فيه ما يؤلمك، فخير لك ولها أن تجهله وتستريح من أن تعلمه فتتعب وتتعبها.. فالجهل ببعض الأمور خير..
يا بني.. أنت في حاجة لتزداد ثقتك بنفسك، فالفتاة الآن هي خطيبتك أنت وليست خطيبته هو، وأن محو هذا الشاب من ذاكرتها- إن كان في ذاكرتها بقايا له- يأتي بحسن عشرتك معها وحبك لها واحترامك لها ولتاريخها، وأن تواصلها مع هذا الشاب من عدمه تحدده أنت معها كحق الزوج عند زوجته بعد زواجكما أو تتفقان على صيغته وأنتما خطيبان.
يا بني.. عد إلى خطيبتك وصارحها بما عرفته عن علاقتها السابقة بهذا الشاب، وما هو مكتوب في صفحتها بكل ود وتفهم لظروفها السابقة؛ فأنت لن تستريح وتتوقف عن لعب دورين النقيضين والشخصيتين المتباعدتين بتعاملك معها العادي، وأنت في نفس الوقت مقهور ومش عارف تأكل أو تنام أو تشتغل خالص، وصدقها فيما تقول وبما تجيب به على أسئلتك، واشكرها على صدقها وثقتها فيك.. ولا تحاول استنباط واستنتاج أي أمر وحدك دون الرجوع إليها.. وعندها.. انس الماضي بما له وما عليه؛ فهي الآن خطيبتك أنت وليس هو، وامض قدمًا في زواجك منها.
أثلج الله صدرك بالإحسان وثبت قلبك بالإيمان.