السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. خالص تحياتي إلى الإخوة المشرفين على هذا الموقع الرائع وخصوصًا استشاريي قسم واحة الأسرة؛ الذين أرجو من الله أن يساعدوني في مصيبتي!.

 

لقد فوجئت بابني ذي الـ14 عامًا وأنا أفتح حاسوبه الشخصي بأنه يتصفح مواقع إباحية، حاولت الحديث معه في الأمر، ولكنني خشيت أن أنفعل عليه وأفسد الأمر، فطوال الأعوام الماضية وأنا أحاول أن أحببه في طريق الالتزام دون إكراه، وكان يستجيب، وعلاقتي به ممتازة ترقى إلى الصداقة مع التزام الاحترام؛ الأمر أربكني، ولا أعرف كيف أتصرف حياله في إطار منهجي الإرشادي والتقويمي اللا إكراهي؟ أرجو أن تفيدونني، وجزاكم الله خيرًا.

 

* يجيب عنها الدكتور أسامة يحيى- الاستشاري الاجتماعي في (إخوان أون لاين):

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على الرسول الأمين، وبعد.

لقد سعدت أيما سعادة عندما أوضحت طريقتك الرائعة في تعاملك "اللا إكراهي" مع ولدك، فهذا التعامل هو الأصوب والأصلح، وهو التعامل الإسلامي الإنساني السليم والجميل، فهنيئًا لك وهنيئًا لولدك بك.

 

أخي الكريم، ولدك على أعتاب المراهقة أو صعد بالفعل أولى درجات سلمها، ولم يعد بعد طفلاً يتبع خطا والده ويقلدهما ويطيع أوامرهما، وللمراهقة سمات تختلف تمامًا عن سمات الطفولة، ولذلك كان من الطبيعي جدًا أن يختلف ولدك حينما انتقل من طفولته الطيعة البريئة إلى مراهقته المتطلعة العنيدة.

 

لقد حبَّبت ولدك أثناء طفولته في طريق الالتزام، فانجذب إليه انجذاب المحاكي المقلد وليس انجذاب المؤمن المعتقد، فالمحاكاة والتقليد من سمات الطفولة، أما وقد وصل ولدك لمرحلة المراهقة التي ليس بها محاكاة تذكر أو تقليد ذي بال فوجب عليك كأب أن تعلم عن المراهقين وسمات مرحلتهم الكثير حتى لا تقل على ما يفعلون من أمور يعدونها هم طبيعية أنها مصيبة.

 

تجتاح حياة المراهق ابن الرابعة عشرة عدة صراعات داخلية عاصفة توقعه بين مطرقة إشباع غرائزه الجنسية المتقدة والاستمتاع بالجديد من اللذائذ وسندان تعاليم دينه وتقاليد مجتمعه الضابطة الحاكمة، فيُطحن المراهق بينهما بلا رحمة أو هوادة.. إنها مشكلة تعتصر المراهقين في كل بقعة ومكان وفي كل عصر وزمان.

 

عند البلوغ يتفجر في المراهق الاحتياج الجنسي، يتفجر دفعة واحدة دون سابق إنذار، وهو احتياج يكاد يكون من المستحيل مقاومته والتغلب عليه طوال الوقت، احتياج ضاغط توافرت أمام ضحاياه كل وسائل الإغراء والإغواء المدمرة الهادمة، التي تغلغلت وتيسرت فدخلت البيوت ووصلت إلى غرف النوم وأصبحت متاحة تحملها الجيوب عبر الكمبيوتر واللاب توب والمحمول.. إلخ.

 

وإزاء ضغوط الاحتياج الجنسي العارمة وسهولة إتاحة وسائل الإغراء والإغواء في كل وقت وكل مكان صار من المهم أن توضع القوانين بالبيت لضبط الأمور.

 

كيف ذلك؟

إن البيت الذي بلا ضوابط أو قوانين بيت لا تتحقق به التربية الصحيحة السوية، بيت يتسم بالهرجلة ولن يعرف النظام، فلا بد من وضع القوانين الضابطة التي تسري على جميع أفراد الأسرة بما فيهم الأبوان، وتتسم هذه القوانين بأن تكون سهلة التنفيذ وسهلة المتابعة وتحترم من الجميع.

 

ولقوانين ضبط استخدام الإنترنت أسس منها:

1- وضع جدول استخدام للكمبيوتر المنزلي بالتوقيت المناسب لكل فرد؛ بحيث لا يستخدم ليلاً وأفراد الأسرة نيام، ويمنع استخدامه في غير الأوقات المدرجة بالجدول.

 

2- يوضع الكمبيوتر في مكان يراه الجميع وليس في غرف النوم، وبوضع معين بحيث يسمح لكل من بالحجرة برؤية الشاشة، دون بذل جهد في التجسس أو التعقب.

 

4- يجب ألا يمتلك المراهق لاب توب خاصًّا به أو محمول من خصائصه فتح النت وتحميل الأفلام وكل ما ييسر تصوير ونقل ورؤية الصور المخلة والأفلام الإباحية. إن تنقية الأجواء من أسباب الإفساد وعدم إتاحة الفرص للاختلاء بهذه الأجهزة هي الوقاية الضرورية اللازمة وهي أيضًا خير من أي علاج.

 

5- البحث في الكمبيوتر في قائمة History لمعرفة ما هي المواقع التي يتم فتحها؛ وذلك كل فترة زمنية.

 

6- إذا وُجد ما يخل يجب مفاتحة المراهقين والمراهقات في هذا الأمر ومناقشتهم بهدوء وحكمة في الدوافع التي جعلتهم يدخلون على هذه المواقع وأخذ عهد عليهم ألا يفعلوا ذلك بعد اليوم.

 

إن مناقشة مراهقينا تعد ركنًا مهمًّا من أركان تقويمهم وتربيتهم، على أن تتم هذه المناقشة بمعزل عن الآخرين وبمنتهى الحكمة والهدوء والنظر إلى الأبناء كضحايا خطط شيطانية دهست الكبير قبل الصغير وأنهم يستأهلون الشفقة وليس القسوة.

 

7- إدارة اهتمام مراهقينا؛ بحيث يوجهون لأن يتطلعوا إلى معالي الأمور ويتركون سفاسفها، فينقبوا في النت عندما يستعملونه عن المعالي دون السفاسف.. إن إدارة اهتمام مراهقينا حجر زاوية في تعديل سلوكهم.

 

8- توجيه اهتمام مراهقينا إلى ضرورة الزواج المبكر، واستعمال هذه الفكرة بعد تعميقها إلى أهمية ممارسة عمل يتكسبون منه حتى ولو كانوا ميسوري الحال ليدخروا بعضًا من نفقات الزواج، وإلى ضرورة الانتهاء من التعليم حتى يتم الزواج مبكرًا.

 

9- الاهتمام بممارسة الرياضة المناسبة بحيث تصبح في جدولهم اليومي، فالرياضة من الأساليب الفاعلة لإشغال المراهقين بما هو مفيد.

 

10- إتاحة الفرص أمام مراهقينا ليصاحبوا الصالحين من الناس، سواء كانوا من أقرانهم ومن هم في أعمارهم أو كانوا كبارًا مثل آبائهم حتى يأخذوا منهم ما يصلحهم.

 

يا أخي الحبيب.. أنت في حاجة لأن تقرأ حول احتياجات المراهقين وطبيعة مرحلة عمرهم، وأن تعيد النظر إلى نفسك حينما كنت مراهقًا وتسترجع ما كانت تموج به نفسك من مشاعر جنسية وعاطفية وستجد كل ذلك عند ولدك ولكن وسائل التنفيس والتعبير عن هذه المشاعر اختلفت، فما كان الحصول عليه قديمًا عسيرًا أمسى الآن متاحًا كالماء والهواء.

 

يا أخي الكريم.. قف بجوار ولدك فهو في أمسِّ الحاجة لأن تقف بجانبه، قف بجوار ولدك ولا تقف أمامه لتقوده مسخًا أو خلفه لتدفعه قهرًا أو فوقه لتقهره ذلاً أو تحته فتملأه عتوًّا، قف بجوار ولدك فهو في حاجة إلى عونك وليس عنادك، وإلى شفقتك وليس قسوتك، قف بجوار ولدك بالنصح تارة وبالحب تارة وبالنظرة المعاتبة تارة وبالحضن تارة، فأنت تصنع إنسانًا صالحًا وسط بيئات كثر خبثها وساد لوثها وساء مناخها، وصناعة الإنسان أصعب ما في الأكوان.

 

أعانك الله على تربيته وجعله الله قرة عين لك.