اهتمت صحيفة (النيويورك تايمز) الأمريكية مثلها مثل أغلب صحف العالم الصادرة اليوم بالحكم الذي صدر أمس من قبل محكمة بغداد بإعدام طارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي والرئيس الأسبق للحزب الإسلامي العراقي؛ وذلك بتهمة قيادة فرق موت لاغتيال منافسين سياسيين له.

 

وأبرزت الصحيفة غضب زعماء السنة الذين يدعمون الهاشمي وإدانتهم للحكم، معتبرين إياه محاولة من قبل الحكومة التي يقودها الشيعة ممثلة في رئيس وزرائها نوري المالكي لتهميشهم من ترتيب تقاسم السلطة، والذي يهدف إلى حماية البلاد من العنف الطائفي الذي ما زالت تعاني منه العراق.

 

وأكدت الصحيفة أنه في الوقت الذي أغضب فيه الحكم قادة السنة بالعراق أشاد به زعماء الشيعة هناك، مضيفةً أن نوابًا في البرلمان العراقي من المعارضة حاولوا الإطاحة بالمالكي عبر سحب الثقة منه.

 

وأشارت الصحيفة إلى اتهام مسئولين عرب سنة وأكراد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمحاولة احتكار السلطة.

 

وحذرت صحيفة (لوس أنجلوس تايمز) الأمريكية من أن الحكم على الهاشمي بالإعدام شنقًا قد يقود المسلحين السنة في العراق إلى استهداف الشيعة وتقويض الحكومة؛ مما يهدد بعودة العراق إلى حافة الحرب الأهلية.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن القضية السياسية التي رفعت ضد الهاشمي جاءت عقب انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي من العراق في ديسمبر الماضي، وتسببت في أزمة بالحكومة، كما أثارت غضب المسلمين السنة والأكراد ضد المالكي متهمين إياه باحتكار السلطة.

 

وقالت الصحيفة إن الهاشمي الذي شغل منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية منذ 2006م وضع على قائمة أكثر المطلوبين للإنتربول، إلا أن تركيا التي يقيم فيها الهاشمي حاليًّا لم تبدِ أي استعداد لترحيله إلى العراق.

 

وأشارت صحيفة (الكريستيان ساينس مونيتور) الأمريكية إلى أن الحكم على الهاشمي الذي يشغل أعلى منصب رسمي بين السنة في العراق بالإعدام من شأنه أن يؤجج التوترات الطائفية هناك.

 

وأكدت الصحيفة أن تزايد تهميش السنة في العراق من العملية السياسية ربما هو السبب في تصاعد عمليات القتل هذا العام، مضيفةً أن إدانة الهاشمي من شأنها أن تؤكد وضعية السنة في الأذهان كمواطنين من الدرجة الثانية هناك، وهو ما قد يقود إلى مزيد من الهجمات.

 

وقالت صحيفة (الوول ستريت جورنال) الأمريكية إن العديد من السنة في العراق يعتبرون أن المواجهة العنيفة مع الشيعة بعد إدانة الهاشمي أفضل طريق بالنسبة لهم عن ممارسة العملية السياسية كسبيل لاستعادة السلطة التي ذهبت للشيعة بعد الغزو الأمريكي للعراق.

 

وأشارت إلى أن الصراع المشتعل حاليًّا في سوريا بين السنة المدعومين من قطر والسعودية وتركيا من جهة وبين الحكومة المدعومة من الشيعة في إيران؛ جعل العديد من العراقيين السنة يعتبرون أن هذه هي اللحظة لاستعادة السلطة التي أخذها الشيعة بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

 

من جانبها اهتمت صحيفة (الجارديان) البريطانيا بما أوردته وكالة (الأسوشيتد برس) على لسان نائب الرئيس العراقي، والذي أكد أن محاكمته غير شرعية، متهمًا المالكي بالوقوف وراءها، وأكد المالكي براءته من التهم التي وجهت إليه، وذلك في مؤتمر صحفي عقده في تركيا اليوم.