-  6 زيارات لدول عربية وإفريقية وأوربية وأمريكا

-  د.طارق فهمي: صدمات كهربائية تبني السياسة المصرية

-  د.طياب: الجولات تحرك الدولاب الاقتصادي المصري

-  د.عبد الله الأشعل: تنشيط لسوق العلاقات الدولية

 

تحقيق: الزهراء عامر، يارا نجاتي:

قام الدكتور محمد مرسي، رئيس الجمهورية، بعدد من الجولات والزيارات لدول حول العالم، وصلت إلى 6 زيارات خارجية في فترة قصيرة لم تتعد الـ90 يومًا منذ توليه رئاسة الجمهورية.

 

كانت أول زيارة قام بها بوصفه رئيسًا منتخبًا إلى السعودية قبل أقل من شهر على توليه منصبه، والتي تضم على أرضها قرابة  مليونين من المصريين العاملين هناك، وتم الاتفاق خلال المباحثات على زيادة الاستثمارات السعودية في مصر، ومنح المزيد من الفرص للعمالة المصرية الماهرة، وحل مشكلات الربط البري التي تعوق تدفق التبادل التجاري والاستثماري، كما تم التطرق أيضًا إلى ملف المعتقلين المصريين في السجون السعودية، وحصلت مصر على حصر دقيق لأعداد المعتقلين ونوعية القضايا.

 

وبعدما سقطت إفريقيا من حسابات المخلوع وأفقدت مصر علاقاتها بالدول الأفريقية، وخاصة بدول حوض النيل والأثر البالغ الذي طال مصر من هذه المقاطعة، والتي انتهت بتوقيع دول حوض النيل على اتفاقية "عنتيبي" لتوزيع مياه النيل وتقليل حصتي دولتي المصب (مصر والسودان) اختار الدكتور محمد مرسي إثيوبيا لتكون محطته الثانية خارج مصر لحضور قمة الاتحاد الإفريقي.

 

وكان الاختيار الثالث لرحلات الرئيس إلى الخارج هي الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ووقعت الحكومتان المصرية والصينية على 7 اتفاقيات، منها اتفاقية تبادل تجاري وزيادة الدعم الاقتصادي من الصين لمصر؛ حيث قدمت الصين منحة لمصر بقيمة ٤٥٠ مليون يوان صيني لا ترد لتنفيذ عدة مشاريع مشتركة بلا شروط سياسية، كما اتفقا على تشكيل لجنة لمتابعة تنفيذها، كما وقع البنك الأهلي المصري والبنك الوطني الصيني اتفاقية تقدم بموجبها الصين مبلغ ٢٠٠ مليون دولار كقرض لمصر.

 

ولم تنته النتائج الاقتصادية للزيارة عند هذا الحد؛ بل قام رجال الأعمال في مصر والصين بتوقيع 7 اتفاقيات مبدئية علي هامش الزيارة بما يوازي خمسة مليارات و800 مليون دولار في مجالات البتروكيماويات والطاقة الجديدة والمتجددة والنسيج والأدوية والكهرباء والسيارات, وتحلية المياه.

 

وفي الجانب السياحي، وقعت مصر خلال الزيارة على اتفاقية تأسيس "الاتحاد العالمي للمدن السياحية"، واختارت الصين مصر عضوًا مؤسسًا للاتحاد، والعاصمة الصينية بكين لتكون مقرًّا دائمًا للاتحاد العالمي للمدن السياحية.

 

أما على الصعيد السياسي، فقد حصل الرئيس من نظيره الصيني على وعد بدعم القضية الفلسطينية واتفق الجانبان على أهمية المصالحة، وناقش الجانبان الأزمة السورية التي استغرقت قدرًا كبيرًا من المباحثات؛ حيث أطلقت مصر مبادرة بتشكيل لجنة رباعية، والتي دعت فيها كل الأطراف الفاعلة للعمل معًا من أجل إيقاف بحر الدماء في سوريا ومن أجل منع التدخل العسكري الخارجي في سوريا.

 

وفي الداخل؛ ومنذ بدء الإعلان عن ثمار زيارة الرئيس إلى الصين حققت البورصة المصرية مكاسب في أربع جلسات متتالية.

 

المحطة التالية في إيران لحضور قمة دول عدم الانحياز، ووصف المحللون خطابه هناك بأنه جريء ويعيد إلى مصر مكانتها الحقيقية في الشرق الأوسط، بعد إعلانه رفض مصر المجازر التي تحدث في سوريا، وكذلك حق الشعب الفلسطيني في التحرر من المحتل الصهيوني.

 

وعلى هامش زيارته لإيطاليا وقعت مصر تسع اتفاقيات للتعاون بين القطاع الخاص في مصر وإيطاليا، قيمة الاستثمارات فيها مليار يورو.

 

وتوصل وزير الصناعة والتجارة الخارجية المهندس حاتم صالح إلى اتفاق مع شركة "إيني للبترول" لتوسيع عملياتها للتنقيب عن البترول في مصر، وآخر مع شركة "سمنيس" الإيطالية لتمويل المشروعات الصغيرة، ومع شركة "إيتالشمينتي" التي تعد من كبرى شركات الأسمنت في إيطاليا لتوسيع استثماراتها في مصر.

 

وتأتي أحدث الزيارات إلى مقر الأمم المتحدة بأمريكا في دورته الـ67، بعد انقطاع مصري عن اجتماعاتها وصل إلى أكثر من 25 سنة.

 

(إخوان أون لاين) وضع زيارات مرسي للخارج على أمام الخبراء لتحليل ثمارها ونتائجها.

 

بدايةً يوضح الدكتور طارق فهمي، رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية، أن مجمل الحركة المصرية إلى الخارج أو ما يسمى بالصدمات الكهربائية التي قام بها الرئيس المصري سواء زيارته إلى السعودية أو إيران وحضور الجمعية العامة في واشنطن، تعيد هيكلية العلاقات المصرية الخارجية مرة أخرى، فضلاً عن أن هذه التحركات تبين أن الرئيس المصري هو راسم السياسة المصرية الجديدة وهو مهندس العلاقات الدولية وليست أجهزة المخابرات أو وزارة الخارجية.

 

ويضيف أن الدبلوماسية أصبحت تتسم بقدر كبير من الجرأة والودية والواقعية في طرح المواقف وتحديد الأولويات، وهذا الأمر ظهر بشكل كبير في خطاب الرئيس في طهران عندما تحدث عن القضية السورية وحدد أولويات لحل الأزمة وبدأت واشنطن تتابع هذه الآليات، وكذلك في خطاب الرئاسة لواشنطن الذي طالبهم فيه بفهم السياسة المصرية بشكل صحيح وأن يعيدوا تصحيح العلاقات، مطالبًا الأجهزة المصرية سواء جهاز المخابرات أو وزارة الخارجية بأن تتحرك وتواكب التحركات السريعة والكبيرة للرئيس.

 

 

 ويرى أن التغيير في السياسة المصرية والتحركات الكبيرة التي تقوم بها مصر سواء على النطاق الإقليمي أو الدولي سيضع قدرًا من التشكك والخلاف في الاتجاهات مع بعض الدول العظمى وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي ستحاول أن تصدر لمصر بعض الأزمات كنوع من جس النبض لمعرفة حجم القوة، بجانب الكيان الصهيوني ليطمئن على اتفاقية السلام ومعرفة هل سيتم تعديل مسارها أم لا، ناهيك عن دول الخليج فيما يتعلق بعلاقة مصر بإيران.

 

ويشير إلى أنه من المبكر أن نقول إن مصر ستحرر من كل التبعات السابقة، ولكن هذه التحركات ستفتح آفاقًا جديدة في الدبلوماسية المصرية، وأنها بدأت تُحرر من أعباء 30 عامًا ماضية.

 

ويؤكد أن الرئيس المصري انتقل بالدبلوماسية المصرية من سياسة رد الفعل ودولة تدار عن طريق سياسة أجهزة الأمن وشخص الرئيس السابق إلى مؤسسات الرأي العام وأحزاب قوية وتيار إسلامي سياسي قوي، كل هذا أعطى للرئيس مصداقية، لافتًا النظر إلى أن الرئيس المصري لديه فرصة ذهبية في إعادة تقديم مصر للعالم بدبلوماسية لها مردود فعلي.

 

وفيما يتعلق بتعامل مصر مع الأزمات العربية وعلى رأسها القضيتان الفلسطينية والسورية، يشير إلى وجود اتجاهين للتعامل المصري مع هذه القضايا، الاتجاه الأولي هو ألا تتحرك مصر إلا  بعد أن تقدم رؤيتها وتحدد الآليات بجانب معرفة النفقة والتكلفة والعائد، أما الاتجاه الثاني فهو أن تشبك مصر مع المنظومة العربية والقومية بمعنى أن تعود مصر إلى ممارسة دورها وفقًا للمعطيات والسوابق التي كان من المفترض أن تؤديه منذ أن غابت أدوات الحركة المصرية أكثر من 23 عاماً وتقدم كلاعب رئيسي في المنطقة.

 

سوق

ويرى الدكتور عبد الله الأشعل، المرشح السابق لرئاسة الجمهورية والسفير السابق، أن زيارة د. مرسي للخارج مهمة جدًّا للتعريف بالنظام الجديد في مصر بعد الثورة، وبسياساتها الجديدة، وتأكيد أنها عازمة على إنشاء دولة بأسس ديمقراطية، مضيفًًا أنها مهمة أيضًا وليتعرف د. مرسي على دول العالم وتوجهاتها ناحية مصر.

 

ويشير إلى أن آثار هذه الزيارات لا تقف عند كونها اقتصادية فقط؛ بل تمتد لآثار سياسية جديدة، وكذلك تنعكس على وضع السياحة في مصر، قائلاً إن الدكتور مرسي يذهب لزيارة كل دولة حاملاً معه مشروعه وخططه في البناء ولفتح آفاق جديدة للتعاون مع العالم الخارجي.

 

ويؤكد أن الزيارات السابقة لمرسي حققت مكاسبها الأولية المرجوة منها، التي يمكن البناء عليها من الآن؛ حيث فتحت الطريق للحوار مع إيران والصين، وسهلت أمام عودة مصر لأحضانها في إفريقيا مرة أخرى.

 

وحول زيارة الرئيس الحالية للولايات المتحدة الأمريكية لحضور قمة الأمم المتحدة، يصفها الأشعل بأنها فرصة لتحسين العلاقات وتنظيم لقاءات متعددة مع كل زعماء العالم الموجودين هناك.

 

ويوضح أن هذه الزيارات تمثل تغيرًا كبيرًا في السياسة الخارجية لمصر واتجاهًا نحو مصالح شعبها، بعدما اعتاد المخلوع على استغلال مثل تلك الزيارات إن قام بها للتنزه والفسحة في دول العالم.

 

الدولاب الاقتصادي

وفيما يخص الفوائد الاقتصادية من الجولات الخارجية لرئيس الجمهورية يؤكد الدكتور طياب عبد المنعم، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن هذه الزيارات مهمة بشكل كبير للاقتصاد المصري الذي يعاني  مشكلات كثيرة في الهيكل الاقتصادي للدولة، وانخفاض معدل النمو والادخار والاستثمار المحلي.

 

ويرى أن مصر بحاجة إلى تشغيل الدولاب الاقتصادي وهذا لا تستطيع مصر تدويره وتعبئته إلا بجلب استثمارات خارجية لمصر، ومن لا يدرك هذا يعتبر غير متخصص خاصة أن الاستثمار المحلي الآن غير متاح ويعاني  مشكلات عديدة، وإعداده يحتاج إلى سنين، بجانب أن تنفيذ مشروعات قومية في الوقت الحالي أمر مستبعد في ظل العجز الشديد في الاقتصاد القومي.

 

ويتهكم من التصريحات التي تطلقها بعض الألسنة الخاصة بأن جولات الرئيس الخارجية تعتبر إهدارًا للمال العام، مؤكدًا أنه لا يمكن أن نقارن بين النتيجة والثمرة والاتفاقيات التي وقعت والمعونات التي حصلت عليها مصر من جراء هذه الزيارات، وبين التكلفة البسيطة للرحلة، فضلاً عن أن الزيارات لا تنقطع على مستوى العالم فالكل يبحث عن جديد في سياسته.