استفدتم أيها الإخوان الكثير، استفدتم استردادكم لحريتكم، وهل هناك ما هو أغلى من الحرية.
أنسيتم أنكم كنتم محظورين، كنتم لا تستطيعون أن تشهروا حزبًا، كنتم لا تستطيعون أن تشهروا جمعية خيرية، كنتم لا تستطيعون أن تعقدوا اجتماعًا لكم، بل كان البعض يخافون من مجرد مصافحتكم في الشارع.
كنتم ممنوعين من كل شيء، ومع ذلك اجتهدتم وعملتم وتعايشتم وحافظتم على كيانكم وانتشرتم انتشارًا عظيمًا.
ها هو الأمر الآن أسهل، الدنيا مفتوحة أمامكم، فأين أنتم من مجتمعكم ومن الناس الذين ينتظرونكم، لعلكم تنتظرون أن يأتوا هم إليكم، لن يحث ذلك، وتذكروا، لقد خلى بينكم وبين الناس لكنكم أيضًا فقدتم تعاطف الناس الفطري مع الضعيف، لأنهم ينظرون إليكم الآن أنكم الأقوى، ولقد اجتمع كل الفرقاء ضدكم، ولا سبيل أمامكم الآن إلا النزول بأنفسكم إلى الشوارع والأزقة والحواري والمقاهي وكل ما تطوله أيديكم وألسنتكم، تنشرون فكرتكم، تعرضون سلعتكم الجيدة على الناس ووقتها ستطرد كل السلع الرديئة، لأنها الأجود، إنها سلعة الله.
وإما أن تتركوا الشارع للآخرين فإنه سيأخذ ما عندهم ولو كان رديئًا، لأنه لم يجد البديل الجيد.
نعم أيها الإخوان، أنتم أكثر الناس استفادة من الثورة، استفدتم أمنكم وأمن بيوتكم وأولادكم وأعمالكم.
تذكرون بيوتكم حين كان يأتي زوار الفجر، تذكرون أولادكم وزوجاتكم عندها، تذكرون ترويع الصغار.
تذكرون المبيت خارج البيوت أيام الطوارئ، خوف الاعتقال، ومبيت من في البيت في خوف وذعر.
تذكرون شنطة الاعتقال خلف الباب آه أيها الإخوان كم صبرتم ماذا أنتم فاعلون الآن.
ماذا أنتم فاعلون بأبنائكم، وزوجاتكم، هل تتركوهم للإعلام والشارع يربيهم لكم، ربما يربيهم على كرهكم.
أم تربونهم على قيم الإسلام ومبادئه، فتخرجون للأمة رجالاً يحملون دعوتكم من بعدكم، هل تربونهم في المساجد؟ هل تذكرون مساجدكم أيها الإخوان؟ إنها أهم مكاسبكم من الثورة.
هل تظلون تترددون عليها؟ أم تراكم تأخذكم الدنيا؟ ماذا أنتم فاعلون بأعمالكم؟ لقد استفدتم كثيرًا من الثورة، تذكرون الفصل من أعمالكم، هل تذكرون تحويلكم لإداريين؟ تذكرون وقف ترقياتكم في وظائفكم، تذكرون فصل الطلاب من الجامعات، ها أنتم الآن أحرار طبيعيون مثل غيركم، ماذا أنتم فاعلون؟ هل تتقون الله في أعمالكم ووظائفكم؟ هل تكونون عند حسن الظن؟
هل تظلون متجردين كما كنتم؟ هل تظلون زاهدين في المناصب؟ وإن توليتم هل تحاربون الفساد؟ هل تتقون الله؟ هل تعدلون بين الناس؟
إنها مكاسبكم أيها الأخوان، إما أن تأخذوها بحقها؛ فيزيدكم الله، وإما غير ذلك وعندها صدقوني سوف نقول ليتها ما كانت.
نشكرك يا ربنا على ما أنعمت به علينا، فاللهم وفق الإخوان إلى الخير.