- د. بدر شافعي: مصر أصبحت بتحركها الإفريقي خصمًا للصهاينة

- د. خيري عمر: تفتح علاقات اقتصادية مشتركة بين دول القارة

- د. هاني رسلان: ملفات إفريقية تنتظر الإستراتيجية المصرية الجديدة

 

تحقيق- الزهراء عامر:

بعد أن غابت مصر أعوامًا طويلة عن عمقها القاري تعود لأحضان القارة الإفريقية بثاني زيارة يقوم بها الرئيس محمد مرسي لمشاركة أوغندا في احتفالها بعيد الاستقلال، في غضون 3 أشهر بعد زيارته لحضور مؤتمر القمة الإفريقية بأديس أبابا والذي أكد فيه رغبة مصر في توثيق علاقاتها بدول القارة السوداء.

 

وتعتبر هذه الخطوة بداية انطلاق لمرحلة جديدة من تاريخ العلاقات بين هذه الدول، تقوم على التفاهم والصداقة والتعاون الإنمائي المشترك في إطار إستراتيجية مصر الثورة، لتعميق علاقاتها مع بلدان حوض النيل وإزالة كل ما يشوب تلك العلاقة من فتور، وذلك بما يفتح أمام القدرات الاقتصادية المصرية آفاقًا جديدة للانطلاق صوب إفريقيا وتحقيق المصالح المشتركة للشعوب.

 

ومنذ أن أطاحت ثورة 25 يناير بالنظام المخلوع، والمصريون يتحدثون عن ضرورة العودة للاهتمام بدول الجوار الإفريقي التي أهملها المخلوع، بل ربما ناصبها العداء في بعض الأحيان، وهو ما عاد بالضرر على مصر بعدما سعت دول المنابع للخروج على اتفاقيات سابقة تضمن حقوق مصر في مياه النيل.

 

وشهدت السياسة الخارجية لمصر بعد الثورة توجهًا واضحًا نحو إعادة ترتيب العلاقات مع دول المنبع وخصوصًا إثيوبيا التي يأتي منها الجانب الأكبر من مياه النيل المتجهة إلى مصر، وكانت المبادرة من جانب الدبلوماسية الشعبية عبر زيارات قام بها ممثلون لقوى سياسية وحزبية، وذلك قبل أن يأتي التحرك الرسمي على يد الرئيس الجديد.

 

ويوضح الدكتور بدر شافعي خبير الشئون الإفريقية بجامعة القاهرة أن زيارات الرئيس لدول إفريقيا تأتي في إطار إستراتيجية الخارجية المصرية الجديدة بعد ثورة يناير، والتي تقوم على تدعيم أواصر الروابط مع دول الإفريقية بصفة عامة ودول حوض النيل بصفة خاصة، مؤكدًا أهمية هذه الزيارات؛ التي يجب أن يصاحبها تعاون واستثمارات مختلفة حتى تحقق ثمارها المرجوة.

 

ويشير إلى أهمية دور مؤسسات المجتمع المدني والشعوب في استمرار التواصل مع هذه الدول؛ حيث تعتبر الدبلوماسية الشعبية هي أنجح الوسائل في تدعيم العلاقات بين البلدان المختلفة، مشددًا على ضرورة أن تكون دول حوض النيل في قلب الاهتمام الرسمي والشعبي، وذلك لاشتراك مصر مع هذه الدول في المصدر المائي الأساسي؛ حيث إن مصر تحصل على 95% من احتياجاتها المائية من الدولة الإفريقية، والتي تنقسم إلى 85% تأتي من الهضبة الإثيوبية، و15% من منطقة البحيرات العظمي، والتي تتضمن: بوروندي ورواندا وأوغندا والكونغو الديمقراطية وتنزانيا.

 

ويضيف د. شافعي أن هذا الأمر يفسر اهتمام رئيس الجمهورية بزيارة أديس أبابا، ثم زيارته الحالية لأوغندا، خاصة أنه يستقبل رؤساء دول منطقة البحيرات على هامش الاحتفالية، لمناقشة سبل التعاون المائي بين مصر وهذه البلدان.

 

ويلفت النظر إلى أن الغياب المصري عن إفريقيا طوال عهد النظام البائد أسهم في إعطاء فرصة ذهبية للتوغل الصهيوني في هذه الدول، فضلاً عن علاقتها بحليف الكيان الأكبر وهي الولايات المتحدة، مبينًا أن أية نجاحات لمصر في الملف الإفريقي سيجعلها خصمًا للكيان الصهيوني، وذلك بعد أن أصبحت مصر المنافس الأول له في القارة.

 

ويشير إلى أن تحجيم التوغل الصهيوني يتطلب مزيدًا من الوقت والحراك الرسمي والشعبي مع الأنظمة الحاكمة لتوطيد العلاقة مع مصر والنجاح في المنافسة التي دخلتها مصر مع الكيان الصهيوني على اكتساب حقها المشروع في الملف الإفريقي في مقابل إستراتيجية الاغتصاب التي اعتادها الكيان الصهيوني، مؤكدًا أن هذا الأمر في غاية الصعوبة، حيث إنه مازال الكثير من الأنظمة الإفريقية تابعة للكيان الصهيوني.

 

وفيما يتعلق بملف حوض النيل، يري د. شافعي أنه من الضروري توطيد العلاقات مع استمرار الحوار والمفاوضات معها على أن يتم التواصل بشأن الخلاف، مبينًا أن هناك من يحرك هذه الدول لإملاء شروطها على مصر، ولذا لا بد من الصبر والتحمل لتغيير الموقف الراهن.

 

تهميش القارة السوداء

ومن جانبه، يوضح الدكتور عمر خيري الخبير في الشئون الإفريقية أن زيارة الرئيس لأوغندا تدعم الاستثمارات والتعاون الاقتصادي بين الدول الإفريقية ومصر، مشيرًا إلى أنها تمهد لطرح ملف المياه مرةً أخرى للمفاوضات والمناقشات لإصلاح ما أفسده النظام البائد، فضلاً عن بناء علاقات اقتصادية قوية مشتركة بين مصر والدول الإفريقية الغنية على نطاق واسع في التجارة والصناعة.

 

 ويؤكد أن الخلافات الحالية بين دول منبع نهر النيل ومصر ليست عميقة ويمكن إعادة النظر في اتفاقية عنتيبي، لأن المشكلة أنها تمت صياغتها في ظل وجود أزمة سياسية وفي ظل غياب مصر والسودان، وطالما تحسنت العلاقات، فحل هذه الأزمة قريب.

 

ويلفت النظر إلى أن العائدات الاقتصادية من زيارة الرئيس لدول إفريقيا تتوقف على السياسية الاقتصادية المتبعة، والسياسية الصناعية في مصر، مبينًا أنه كلما تحسنت القاعدة الصناعية سيكون هناك تبادل تجاري قوي؛ ولكن لا بد أن تتعاون الدول في عدم نشوب حروب أهلية في هذه الدول.

 

ويري د. خيري أن مصر تتولي حاليًّا سياسة تولي الاعتبار للسياسة الإفريقية لتعوض الانتهاكات التي تعرضت بها القارة بفضل سياسة النظام القديم الذي عمل على تهميش بلدان إفريقيا، ليرتمي في أحضان الولايات المتحدة على حساب مصالح مصر الحيوية مع جيرانها بالقارة السمراء.

 

التواجد في إفريقيا

 ويعتبر الدكتور هاني رسلان خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، أن زيارات الدكتور مرسي تحمل طابعًا بروتوكوليًّا ورمزيًّا، حيث أنها تهدف إلى فرض مصر على الساحة الإفريقية وتوصيل رسالة إلى البعض بعودة السياسة الخارجية المصرية التي تمكنها من استعادة مكانتها وسط أقرانها الأفارقة.

 

ويؤكد أن هذا الملف ينتظر المزيد من العمل الجاد بعد هذه الزيارات، مشيرًا إلى أن هناك ثلاث ملفات هامة على هذه الطاولة، وهي توطيد العلاقات الثنائية بين مصر وأوغندا، والتحرك الفوري في ملف حوض النيل، بالإضافة إلى وجود اهتمام لاحق بالأوضاع والترتيبات الإقليمية.

 

ويرى أن هناك قضايا كثيرة تحتاج للتعامل معها مثل الأوضاع في دولة الصومال، والوضع الحالي لجنوب وشمال السودان، ودول البحيرات العظمي ودول القرن الإفريقي، مبينًا أن أزمة مياه حوض وادي النيل غير منفصلة عن الصراعات الإقليمية ومحاولات دول حوض وادي النيل تعظيم استفادتها من نهر النيل والتوازنات الدولية.

 

 ويشير د. رسلان إلى أن الإشكالية الحالية هي كيفية التعامل مع الأزمة ووضع إستراتيجية متكاملة للتعامل مع دول المنبع، فضلاً عن تغيير المواقف التفاوضية الخاصة بالاعتراف بالحق التاريخي لمصر، بجانب الحق في الاستئذان الإنشائي المسبق للسدود، ناهيك عن عدم توقيع أي اتفاقية إلا بحضور مصر والسودان أو كلامهما.

 

ويؤكد أن احتياجات دول حوض وادي النيل اختلفت عن الخمسينيات والتي كانت تدعم حركات التحرر بالسلاح والمال وفي المحافل الدولية، مضيفًا أن أهم ما تحتاج إليه هذه الدول الآن مساعداتها في تحقيق التنمية الاقتصادية وحل الصراعات ودعم مطالب دول القارة السمراء في المحافل الدولية.

 

ويضيف أنه بعد استكمال عناصر النظام السياسي المصري، فعلى صانع القرار وضع إستراتيجية كاملة لإعادة صياغة العلاقات مع دول منبع نهر النيل، مشددًا على أن الأهم من وضع الإستراتيجية توفير الموارد المالية لتنفيذها.