بقدر الله الغالب وقضائه الذي لا يرد، انشغلت عن نفسي وبيتي بوظيفتي، بل بمهمتي الوطنية الجديدة كمستشارٍ لمعالي وزير التربية والتعليم الدكتور إبراهيم غنيم، مهمة كبيرة وتركة ثقيلة ومثقلة بمشكلات عقود طوال، متوسط عمل يومي لا يقل عن عشر ساعات ومع ذلك ليس كافيًا، مشكلات تذهلك عن طعامك وشرابك وبعض واجباتك الشخصية، وبعد قرابة شهر ونصف الشهر من عملي هذا وأثناء ترتيبي لمكتبي وجدت شيئًا خطيرًا وعظيمًا رسالة من ولدي الحبيب أنس طالب الصف الثاني الثانوي بعنوان "أبي الحبيب افتقدك: فهل تفتقدني؟!" كتب فيها: "أبي العزيز أحب إنسان لدي، أبعث إليك شوقًا لرؤيتك، فعلى الرغم من أننا نسكن بيتًا واحدًا فإن مشاغلك حجبتك عني، فلا أكاد أراك إلا ذهابًا إلى عملك أو راجعًا منه في ساعاتٍ متأخرة من الليل، ولهذا فإنني فقدت أهم صديق في حياتي، وتركتني أبحث عن بديل خارج أسوار المنزل فوجدت اللئيم، الكذاب، المنافق، المخادع الذي يعرفني فقط لحاجةٍ في نفسه، لم أجد الحب الخالص إلا في البيت وحرمتني الكثير منه بانشغالك عني، ورغم أنك تعاملني بكل الاحترام وتمنحني الحرية التامة في التصرف، وفي اختيار الأصدقاء، فإني أطلب منك أن تقنن لي تلك الحرية بما يسمح لك بالتدخل لمعرفة أصدقائي والحديث معهم، وقبلها أن تشاركني الحوار في كثيرٍ من الأمور التي تشغلني، أرجو أن تعود كما كنت مهتمًا بي أنا لا بمطالبي، أبي أقدر انشغالك وحبك لعملك ولمصر، لكن بكل الصدق أين حقوقي؟.

 

أبي.. تهتم كما تقول بـ 18 مليون طالب في وزارة التربية والتعليم وأنا أقربهم إليك فلا تنشغل عني يا حبيبي".

 

لم أملك أمام هذه الكلمات الصادقة إلا البكاء حتى ارتفع صوتي، لكني كنت بحاجةٍ لهذا البكاء ومنذ فترة، لذا أقول: اعذرني يا ولدي، نعم: أفتقدك أكثر مما تفتقدني، ودع لي فرصة ترتيب وقتي ويومي من جديد فربما لا تدري يا ولدي أنني أكثر حاجةً إليك منك إليَّ. المحب لك بابا محمد.

----------

* المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم