(لاَ تَحْسَبُوهُ شرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) بفضل هذه الكلمات النورانية من ربي جلَّ وعلا، أبيتُ مطمئنًا جدًّا لما يحدث في بلادي ثقةً في وعد ربي عزَّ وجل الذي لا يخلف وعده أبدًا، فعن تجارب كثيرة لا يُنبش قبر مليء بالفساد ويتشبث أصحابه ومن على صلةٍ به، ألا يخرج شيء منه وألا يظهر، بل ويتعدى الأمر الى إلصاق التهم للآخرين وقلب الآيات ونشر الأكاذيب لجعلها فتنة تجعل الحليم حيران، إلا ويظهر الله الحق جليًّا واضحًا كالشمس في وضح النهار لتقلب كل الخفايا ويتهاوى بئر الفساد إلى قاعةٍ ليوصل إلى بئرٍ آخر ملتصق به.

 

وهكذا حتى يجعل الأرض هذه الأرض الغالية، مصر طاهرة نقية لا فسادَ فيها لتنبت أراضيها البركة من جديد، أرض تشرَّبت بدماء أشرف جيل عرفته، بأزكى دماء لشبابٍ طاهر ضحَّى بأغلى ما يملك لحلم عشقه على مرِّ السنين.

 

شعبٌ مؤمن بالله أنه لن يخذله في اكتمال ثورته، شعبٌ يصرخ بأعلى صوته "إنني حر"، لا لا لن يُهزم أبدًا وإن تأخَّر النصر قليلاً، وقد بدت بشائر الفرج تلوح على أيدي رئيس انتخبناه ووضعنا آمالنا بعد الله أمامه، ولم يخذلنا وما زال يسير بخطًى- وإن تباطأت قليلاً- نحسبها ثابتة وتصبُّ في مصلحتنا.

 

ستنتصر دماء الشباب التي ما زال فوح عطرها يمل الأجواء بالروائح الزكية التي تُزكم أنوف أتباع المخلوع وبقاياه، ستنتصر إرادة الله لهذا الشعب المؤمن الصابر المحتسب، ستنتصر دعوة أمهات الشهداء وذويهم، والتي تخترق حُجب السماء وقد وعدنا ربنا جلَّ وعلا- وأثق في وعده- أنه ليس بينها وبينه حجاب.

 

أيها الثوار لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير، ورب الكعبة خير، أيها الشهداء أنتم من بعثتم في أجسادنا وأرواحنا الحياة بعدما هدَها ونخر فيها سوس الفساد.

 

سيُهزم جمع الزند وجمع كل فاسد لا جدال، هي سُنة ماضية كتبها ربي على الطغاة والفاسدين أنهم إلى زوال.. إلى زوال.

 

وتحيا مصر، وتحيا الثورة، ويسقط الفلول، ويسقط الاستبداد، ويسقط مَن تحدَّى الشعب.