ما زلت أوصي بإيجاد حل لبقايا القنابل الموقوتة والمزروعة هنا وهناك في إعلام الفضائيات المأجورة من مقدمي البرامج في تلفاز الفلول ورجال أعمال المخلوع على أرض مصر المحروسة وفي كيفية تفكيكها والفرصة سانحة قبل أن تنفجر فينا جميعًا.

 

ففي ظل ظروف مرت بمصرنا عم فيها الفساد وطم خلال العقود الماضية؛ حيث وصلت الحالة المصرية لدولة منهارة يأكل الناس بعضهم بعضًا لأجل القوت ولغياب العدل فيها. فضاعت القيم وانهارت المبادئ وحُكمت مصر بالحديد والنار.غاب العدل واغتالته الأيدي التي كانت وما زالت بقاياها موجودة بيننا. فهناك لصوص وقطاع طرق يحاولون ولم ييأسوا بعد لمحاولة عودة النظام المخلوع ويبذلون دون كلل أو ملل محاولين اختراق القلوب النقية التي عرفناها ذات يوم. قلب هذا الشعب المسكين(التائه) فما يزال يُغتال من خلال إعلامهم الفاسد المحرض والمشوه لصورة مصر الحقيقية ولشعبها. وللأسف لم يعد يبصر البعض الحقيقة بسبب كذب هؤلاء وتأويلهم. فغابت عن شعبنا الحقيقة. وتلبد قلب شعب مصر الطيب بالغيوم والشائعات التي ترسلها تلك الفضائيات فأمطر بعضهم الافتراءات على شرفاء هذا الوطن بفعل هذا اللص المتربص بمصر وشعبها  فتظهر من آن لآخر كلمات اليأس وروح الهزيمة في نفوس شعب مصر المسكين بسبب هذه الأبواق المضللة التي تُسَوْق للفوضى وعودة الفلول والمفسدين. فكان ولا بد من حل .

 

1-الدين أساس وَالْمَلكُ حارس:

"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"وعظ ملك ابنه فقال يا بني: "إِن الدّين والْمَلِكُ أَخَوان لَا غنى لأَحَدهمَا عَن الآخر؛ فالدين أساس وَالْمَلِكُ حارس، وَمَا لم يكن لَهُ أساس فمهدوم وَمَا لم يكن لَهُ حارس فضائع". فهل يضيع العدل وأنت موجود أيها الحارس سيادة الرئيس"محمد مرسي" ويضيع دم شهداء الثورة هدرًا؟اعتقد لا.. ولن ترضى سيدي الرئيس بذلك.

 

إننا نحتاج لمن يُمَكن للناس إكمال مظاهر العدل والحق في المجتمع المصري وإزالة مظاهر الانحلال والفساد والظلم ولكن إقامة دولة الحق والعدل لا بد أن تسير مع إكمال الدين في نسق واحد. لقد عاش النبي بعد البعثة 23 عامًا منها 13 في مكة يرسخ العقيدة و10 بالمدينة ليقيم الدولة ونزلت الآية "اليوم أكملت لكم دينكم " في حجة الوداع دليلاً على مدى الربط بين الدين والدولة والسلطان والقانون ومدى أهميتهم في تحقيق دولة العدل والإيمان وما يترتب عليه من أمن وأمان لشعب مصر.

 

ولقد قرأت فيما قرأت أن أول مرسوم اتخذه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز في أول ولايته أن عزل الوزراء الفسدة الظلمة الذين كانوا في عهد أبيه سليمان بن عبد الملك  واستدعاهم أمامه وقال لأحدهم وهو شريك بن عرضاء: اغرُب عني يا ظالم رأيتك تُجلس الناس في الشمس، وتجلدهم بالسياط، وتُجوّعهم وأنت تنام في الخيام والإستبرق. فعزلهم جميعًا وأقام العدل في الناس وكان ما كان في عهدة. في عامين فقط عاشتهما دولة الخلافة فكان الاستقرار والرخاء والأمن لدولة الإسلام.

 

لذلك كان ولا بد لمن يريد نجاة مصر ورخائها من القضاء على الفساد والمفسدين. لقد عاشت مصر سنين طويلة في ذل وشقاء وفي ظل حكم بائد كادت فيه مصر أن تهدم. حكم مُليء باللصوص وقطاع طرق أفسدوا الحياة فيها؛ حيث ضاع كل شيء لهذا الشعب. وكان العنوان الأبرز لمصر وحاكمها المخلوع  آنذاك "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد" والآن نرى هؤلاء اللصوص يختفون ويظهرون من آن لآخر وبوجوه مختلفة ومتلونة فلم يكتف هؤلاء المفسدين أتباع المخلوع بما عانيناه وما أخذوه وامتصوه من ثروات مصر فضلاً عما خربوه من عقول وأجساد وضمائر الكثير من شعب مصر المسكين. فركبوا الموجه وأخذوا يتغنون بدماء الشهداء والأخذ بالقصاص لهم. وما أن صدر الحكم القضائي منذ أيام ببراءة قتلة شهداء الثورة في موقعة الجمل حتى ظهرت حقيقتهم وكشفوا عن وجوههم بدفاعهم عن قاضي الحكم بدعوى استقلال القضاء وعدم وجود الأدلة. فها هي حقيقتهم وقد كانوا من قبل يتسولون ويتاجرون بدم شهداء مصر!!عجبًا. وها هم يضمرون الشر للرئيس مرسي يريدون إسقاطه وبأي ثمن. وهو لا يكل ولا ينام  فخلال فترة بسيطة رأينا ما رأينا من تغير ملموس على المستوي الاقتصادي فالبورصة في ارتفاع وعلى المستوي السياسي أصبح لنا صوت يعبر عن مصر وهكذا على كل الأصعدة والرجل لم يمض على رئاسته أشهر يريدون حسابه"يا لها من حرية"!!! والبعض منهم يسيء الأدب وهو يغض الطرف عنهم لعلهم يعودوا إلى رشدهم حتى لا يقال عنه جاء للإقصاء ولقصف القلم وحرية التعبير. تلك هي الحرية "الحرية المطلقة" التي يريدونها. الحرية المحرضة والمخربة لأمن مصر والمضيعة لدماء الشهداء. وهذا هو العدل الذي يريدونه.  حرية تُترَك فيها الألسنة السامة لتبث سمها على كل شريف بل على رمز مصر.!!

 

لذلك أهمس في أذنك سيدي الرئيس"أيها الحارس" إن الدين موجود بيننا ولكن يحتاج لمن يكمل مظاهره ويعزز وجوده بالعدل. وشعب مصر مليء بالعدول من القضاة والإعلاميين ورجال الأعمال الشرفاء وأياد بيضاء شريفه في كل قطاعات مصر تحب لمصر الخير وقد حان دورهم ليطئوا بأرجلهم أماكن اتخاذ القرار بدلاً من أعداء الثورة من فلول الإعلام وفلول القضاء وفلول النظام البائد. فيقومون بالبناء لا للهدم وهذا دورك سيدي فلتقضي على الفساد وبسرعة ونحن معك. ولقد أصبح من الواجب على الشرفاء أن يتحدوا ويتفقوا لكي تسير السفينة وتستوي وتصل بمصر لبر الأمان (إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) (الأنفال:من الآية73) ومصر عندها ما عندها من القوي الأمين ومن الكفاءات والخبرات ليرسوا بعرين مصر إلى بر الأمان إن شاء الله.

--------------------------------

* باحث وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

a.almohammadi5969@yahoo.com<mailto:a.almohammadi5969@yahoo.com> 0097466911097