• تنازلت عن الترشح لرئاسة الحزب لأنني فكرت بين الحسن والأحسن

• لا عوائق أمام صعود المرأة للقيادة في "الإخوان" أو "الحرية والعدالة"

• الحزب الذي يقصي المرأة لن يحصل على ثقة الشارع المصري

• حوار: فدوى العجوز

طرحت الدكتورة صباح سقاري نفسها مرشحة لرئاسة حزب الحرية والعدالة عندما وجدت في نفسها القدرة على المقدرة في مجتمع يصفه البعض بـ"الذكوري" لتقول للجميع إن المرأة المصرية ليست "ديكورًا" في الأحزاب ولا وجاهة ديمقراطية، لكنها انسحبت عندما شعرت أنه من الأفضل لمصر وللحزب تولي من هو أكثر خبرة في مرحلة صعبة تمر بها مصر.

 

صباح سقاري أمينة المرأة بوسط القاهرة ومساعد أمانة المرأة بالقاهرة هي صيدلانية، انتمت لجماعة الإخوان المسلمين عام 1990، وكانت من أوائل المؤسسين لحزب الحرية والعدالة وزوجة أستاذ جامعي بالطب البيطرى البيطري، ولا ينتمي للجماعة ولا الحزب.

 

التقى (إخوان أون لاين) الدكتورة صباح، فكان معها هذا الحوار:

 

* من خلال تجربتك الحزبية والسياسية هل هناك عوائق تقف أمام المرأة داخل حزب الحرية والعدالة بمرجعيته الإسلامية أو داخل جماعة الإخوان للوصول للمناصب القيادية؟!

** أنا في جماعة الإخوان المسلمين منذ أكثر من 20 عامًا، ولم يكن أحد من أهلي أو زوجي منتميًا للجماعة، ولكني دخلتها وأنا مقتنعة تمامًا بفكر الإخوان، وخلال فترة وجودي بالجماعة توليت معظم المناصب القيادية في العمل الدعوي؛ نتيجةً لعملي الجاد وحرصي الدائم على الوصول للمجتمع وخدمته.

 

وإذا كان داخل الجماعة إقصاء أو تهميش للمرأة كما يدَّعي البعض ما كنت صبرت عليها، وأنا لا يربطني بها غير حبي للإسلام والعمل الدعوي، وما كان بعد المرأة عن القيادة في الجماعة إلا إجراءً وقائيًّا للحفاظ عليها من زبانية مبارك.

 

ولهذا عندما التحقت بالحزب أردت أن أمارس سياسة بشكلها الصحيح، ولا تعارض أبدًا بين مرجعيتى الإسلامية وبين ممارسة السياسة والوصول لأعلى المناصب فيها ما دمت قادرةً على الإضافة الجيدة والتطوير، مع المحافظة على هويتي الإسلامية، بل بالعكس أنا أرى أنه من واجبي كمسلمة أن أكون قدوة حسنة في عظمة الإسلام واحترامه للمرأة وإتاحة الفرصة لها كاملة مثل الرجل.

 

* هل تعتقدين أن الرجل الشرقي عمومًا وخاصة من كانت له خلفية إسلامية بحاجة إلى تغيير نظرته للمرأة؟!

** حتى وإن افترضنا أن نظرة الرجل الشرقي للمرأة بحاجة إلى تغيير فإن نشاط المرأة هو عنوان كفاءتها وجديتها في العمل العام والنجاح في المجتمع وتمسكها بحقوقها واحترامها للأعراف في مجتمعها هو السبيل الوحيد لتعديل هذه النظرة عن المرأة العربية والمسلمة.

 

* ما هو تقييمك لتجربة ترشحك لرئاسة حزب الحرية والعدالة؟

** كانت تجربة رائعة وناجحة بكل المقاييس، ويكفي أن الدكتور سعد الكتاتني عندما قابلني مرة قال لي "أنت فعلاً فزت"، وعندما يتصل بي من لا أعرفهم من أعضاء المؤتمر العام على مستوى الجمهورية مثل الإسماعيلية والجيزة والسويس ليشجعوني ويحمسوني أنا فعلاً أعتبر هذا فوزًا كبيرًا.

 

وأذكر عندما اتصل بي دكتور عصام العريان مشجعًا ومحمسًا لي على هذه التجربة ويقول لي "شدي حيلك" وهو منافس لي فما أحسن هذه المنافسة!.

 

* وما السبب وراء انسحابك من الانتخابات؟

** سبب تنازلي للدكتور الكتاتني لأني رأيت أنه من الأمانة أن أساعد في تولي الأصلح، فلقد تربينا في جماعة الإخوان المسلمين على أن الأحسن أولى من الحسن، ورأيت أنه من الضروري في الفترة القادمة وجود الخبرة في التواصل بين الأحزاب وتوحيد الصف، فقررت التنازل للدكتور الكتاتني، خاصة أنني وجدت أن 90% من برنامج الدكتور الكتاتني يتوافق مع برنامجي والذي يعتمد على ثلاث ركائز أساسية، وهي: المرأة والشباب والتواصل بين الأحزاب.

 

بالإضافة إلى أنني واثقة أنه في انتخابات الأحزاب القادمة ليس فقط في حزب الحرية والعدالة بل في بقية الأحزاب الأخرى لن يكون هناك صباح سقاري واحدة بل سيكون هناك العديد من المنافسات على رئاسة الأحزاب في مصر.

 

* في حالة وجود امراة رئيسة لحزب الحرية والعدالة ألا يؤثر ذلك في تحالف الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية والتي ترفض ظهور المرأة بشكل مباشر؟

** إن من ارتضى أن يؤسس حزبًا سياسيًّا لا بد أن يفهم أن وجود المرأة داخل هذا الحزب ليس "كمالة عدد"، ولكن لا بد له أن يعطي للمرأة فرصتها كاملة، وأن تأخذ المراة حقها كاملاً في العمل الحزبي فليس هناك أي تعارض بين العمل السياسي والحزبي للمرأة وبين مرجعيتها الإسلامية.

 

وأؤكد لك أن من يقصي المرأة من العمل السياسي والمجتمعي ولا يعترف بدورها وحقها فيهما فلن ينجح هذا الحزب أبدًا في الحصول على ثقة الشارع المصري وإقناعه أنه حزب ذو كفاءة ورؤية صحيحة.

 

* ما هو تقييمك لأداء أمانات المرأة بحزب الحرية والعدالة؟ 

** حقيقة أنا أرى أن أمانة المرأة بالحزب من أنشط الأمانات، فأمانة المرأة تجمع كل الأمانات داخلها؛ فهي لها أنشطة في كل المجالات السياسية والاجتماعية والتنموية والإعلامية.

 

فكان لها في المجال السياسي والتثقيفي من مبادرات كثيرة وحتى في التواصل مع المرأة العربية عمومًا من خلال "ملتقى المرأة العربية الأول في مصر"، وندوات لشرح الدستور في الوحدات الحزبية المختلفة وغيرها من المؤتمرات والندوات، وأما في المجال الاجتماعي؛ فالمعارض لا تنتهي حسب متطلبات المجتمع وحاجاته، بالإضافة إلى توعية شاملة للمرأة خاصة بالصحة والأسرة والأطفال.

 

* ألا تكفي أمانات المرأة في تلبية طموح النساء في خدمة مجتمعها؟

** في رأيي أن تركز تمثيل المرأة في أمانة المرأة فقط هو ظلم لها، ولكني أتمنى أن تكون المرأة عضوًا فعالاً في كل الأمانات.

 

بالإضافة إلى أنه ما دمنا ارتضينا العمل داخل حزب سياسي ونريد تطبيق الديمقراطية فما المانع من وصول المرأة لأعلى المناصب الحزبية والسياسية؛ فالعمل الحزبي يقوم على تكافؤ الفرص والمساواة بين الرجل والمرأة.

 

* ما الذي تطمحين إليه بخصوص المرأة المصرية؟

** طالبت كثيرًا وسعينا كأمانة المرأة بحزب الحرية والعدالة إلى وضع إستراتيجية وطنية للمرأة المصرية تتكاتف وتجتمع عليها كل الناشطين في مجال المرأة للمساهمة في النهوض بالمرأة المصرية والاهتمام بالقضايا الملحة لها ومساعدة المرأة المعيلة والغارمة.

 

أتمنى أيضًا للمرأة المصرية أن يكون لها تمثيل أكبر وأفضل داخل البرلمان القادم إن شاء الله، وتمثيل أفضل داخل النقابات، وتحسين ظروف المرأة العاملة بما يتناسب مع دورها الأساسي أمًا وزوجة.

 

* ما الرسالة التي أردت توصيلها من خلال ترشحك لنساء الحزب ولرجاله وللأحزاب الخرى؟

** رسالتي لنساء الحزب هي أن حسن أدائك وتميزك في العمل وأنشتطك سيجعل كل من في الحزب يتبنَّى عملك ويتقبل منافسة النساء على المناصب القيادية دون غضاضة.

 

ورسالتي لرجال الحزب هي رسالة شكر وتقدير لمساندتهم لي في تجربة الترشح؛ لأن دعمهم وتشجيعهم لي على ترشحي هو خير دليل على الفكر الواعي والمستنير لحزب الحرية والعدالة.

 

ورسالتي الأخيرة للأحزاب الأخرى أن المرأة داخل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية عندما تمارس حقها السياسي والديمقراطي أتمنى أن تدعم الأحزاب هذه الخطوة، وأستنكر من بعض الأحزاب اعتبار مطالبة المرأة بحقها السياسي هو "ديكورًا" و"شو إعلاميًّا"؛ لمجرد أنها من حزب ذي مرجعية إسلامية، أما لو كان من حزب آخر ليبرالي أو علماني كانت صفَّقت لهذه الأحزاب!.