لا شك أن لإبليس جنوده من الجن والإنس، ينشرهم في بقاع الأرض جميعها ليصدوا الناس عن السبيل القويم، ولا شك كذلك أنه حين يختار جنوده يختار من لا يعرف دينا ولا عقيدة، وإنما اتبع هواه فهو عبد المصالح والأهواء، عبد "اليورو" و"الدولار".

 

وإذا امتد بنا ظلال الكلمات سنجد أن هذه الأهواء التي نعاني منها في كل عصر ومصر هي عراقيل كل تقدم، ومعوقات كل نهضة؛ وذلك لسبب جليّ؛ هو كونها تدور في فلك المصلحة الخاصة لا العامة؛ أعني أن من يتشدق ليوقف أحكام الله في كونه رجل يخاف على نفسه؛ لأنها اعتادت وعودته على الفساد والاعتداء على حقوق الآخرين، ولو أن نفسه طاهرة طيبة ما خاف من حكم الله الذي خلق الكون للجميع لا لأفراد بعينهم.

 

ولتنظر إلى بني إسرائيل؛ فحينما لعب الشيطان بعقولهم ونمت في فكرهم الأكذوبة الكونية بأنهم شعب الله المختار وضعوا شرائعهم بأيديهم وتركوا شرع الله؛ فماذا كانت النتيجة؟! سعوا في الأرض فسادًا وسفكوا دماء الناس حتى الأنبياء؛ لأن الأنبياء ينادون بالمصلحة العامة وهم ينادون بالمصلحة الخاصة.

 

وبشيء من الهدوء والعقلانية؛ هل نترك مسلسل اليهود يعود مرة ثانية في بلادنا؟ هل نرضى بأحكام هؤلاء العلمانيين أو نتنازل عن حكم الله؟ هل نترك بعض البشر ينهشون لحوم بعض آخر؟ هل نترك قومًا يستعبدون باقي العالم؟!! لن يكون ذلك ما دامت فينا عين تطرف.إن هؤلاء يحاربون بكل السبل وشتى الطرق ليوقفوا عمل اللجنة التأسيسية للدستور ويشككون فيها؛ لأن حظ الشيطان فيها باهت وضعيف، إنهم يريدونها علمانية ونحن نريدها ربانية تسبح بحمد الله لا تسبح بحمد غيره، لا تعجب إن سمعت أحدهم يقول بأن كلمة الشريعة تستفزه وتزعجه، فهذا أمر طبيعي، وكيف لا تستفز الشريعة الشيطان؟! هي عدوه اللدود، وهدفه الأول أن يمحوها من العقول والقلوب والكتب؟!! لا تتعجبوا إن كانت الحرب بينكم وبين هؤلاء حرب طاحنة؛ لأنها الحرب الكونية بين الحق والباطل، إنهم يجهرون بها ويقولون عنا: "التيار الإسلامي"؛ فقد فصلوا أنفسهم دون أن يشعروا؛ لأن هذه الحقيقة لا يستطيع لسان أن يكتمها، وما تُخفي صدورهم أكبر.

 

إنهم يحاربون الدستور؛ لأنه يتكئ على شرع الله، وهم يريدون شرائع البشر، وشرع الله فيه المصلحة الكونية والبشرية في الدنيا والآخرة، وشرع البشر فيه مصلحة بعض أفراد البشر وفي وقت محدد من الدنيا؛ فلا يستبدل الباقي بالفاني إلا أحد رجلين: أحدهما أحمق، والآخر أناني لا يرى تحت الشمس إلا نفسه.

 

إنهم يريدون حكم الجاهلية؛ لتعود السادة والعبيد، وتُنصب أسواق الرقيق، إن أسواق الرقيق تفلتت منهم في أوروبا، وأصبح السود يشاركونهم في كل شيء، فجاءوا بخيلهم وقدهم وقديدهم يقيمونها في بلاد الإسلام، وهاهم جنودهم المرتزقة ممن يدَّعون الإسلام بالأسماء يستقبلونهم بالطبول والدفوف في القنوات والفضائيات.

 

أيها السادة المسلمون, أنتم حرس هذا الشرع، وقوافل الأعداء لا تمل، فلا تناموا عن حماكم، واحرسوا البشرية من هؤلاء، إن دين الله باق ما دامت السماوات الأرض، فكونوا أنتم رجاله الذين اختارهم الله لحفظه، ولا تتولوا فيستبدل قوما غيركم، إن الباطل هش وقش، فلا تغرنكم زخارفه ولا رجاله، إنهم خُشب مسنده؛ عما قريب ستكون وقودا لمنار الحق، ولا تحزنوا من كثرتهم، إن الأيام لتهتز وتشتد؛ فيسقط منها الخبث ويتمحص من شدتها الرجال، وما انتصر الدين يومًا بعدد ولا عدة؛ ولكن بقوة إيمان راسخة في قلوب رجاله.

 

-------------------

* بمدارس الدعوة الإسلامية بسوهاج- Yaziid82@yahoo.com