لا شك أن فن الخطابة من فنون النثر التي وُجدت منذ العصر الجاهلي، وهذا الفن له دوره الكبير في توجيه المجتمعات والشعوب، فالخطيب البارع يستطيع أن يؤثر في الناس ويغير من سلوكياتهم السيئة إلى الحسنة، ويلهب العواطف، ولذا فالخطيب دوره في المجتمع كبير، وعليه حمل ثقيل.
ولكن ما يبكي القلب ويذرف الدمع حال بعض الخطباء الذين اتخذوا الخطابة كوظيفة وليست كرسالة، وأصبح الخطيب موظفًا يؤدي وظيفته ويتقاضى عليها مرتبًا، وبمرور الأيام والشهور يعيد على المصلين كل فترة خطبة خطبها قبل ذلك، ولا يخرج الكلام من قلبه بل من لسانه، فلا يتجاوز آذان المصلين، وقد يهمل الخطيب في القراءة والاطلاع فينسى الكثير والكثير مما تعلمه في جامعة الأزهر العريقة، وتصبح الخطبة روتينًا يُؤدى كل أسبوع ويُوقِّع الخطيب في الدفتر ليثبت أنه قد أدى واجبه.. فهل هكذا يكون الخطيب؟
كيف نرتقي بالخطيب؟
فلنبدأ من الآن، اختيار الأعلى تقديرًا، والذي يرغب في أن يسلك سبيل الدعوة وليس مَن يريد وظيفةً، ثم بعد اختياريهم يتم وضع جدول تدريب يكون فيها التدريب لمدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد عن 6 أشهر، يدرس في فترة تدريبه أمهات الكتب من اللغة العربية وعلومها والعلوم الشرعية، وكيفية الإلقاء، والتدريب العملي عليه، وكيفية استخدام التكنولوجيا في خدمة مهنته، يتم إعطاؤه دورةً متخصصةً في إدارة الوقت يستطيع من خلالها استغلال الوقت أنسب استغلال، ويتم تعليمه فن التواصل مع الآخرين؛ لكي يكون لنا جيل لديه المقدرة على الخدمة المجتمعية.
فالإمام هو الذي يتواصل مع الناس ويكون لهم قدوة، يقف معهم في مصائبهم يقف معهم ضد الظلم، ضد البلطجة، وليس من يصعد المنبر ليعيد لنا خطبه الشجية التي سمعنها مرارًا وتكرارًا، ثم في آخر مدة التدريب يتم عمل اختبار له في كل ما تعلَّمه من العلوم الشرعية وعلوم اللغة العربية، إذا نجح نكون قد أعطينا للمجتمع إمامًا وخطيبًا مفوهًا، يستطيع أن يُساهم في بناء هذه المجتمع الذي طالما فقد أخلاقه بسبب نظم فاسد حارب كل شيء جميل فيه، وجعل الإمامة وظيفة تخدم أغراضه، وفي حالة رسوبه فليس له حق في أن يحتل هذه المكانة العظيمة التي يعتبر فيها المسجد أساسًا من أسس التربية في المجتمع الإسلامي.
وبعد أن يحمل هذا العبء الثقيل، يجب تزويده بمكتبة علمية خاصة تجمع مختلف العلوم، وفي أثناء دعوته- خدمته- يتم عمل اختبارات ودورات تدريبية سنوية، ثم يُختبر تحريريًّا وشفويًّا كل ترقية حتى يعمل على تثقيف نفسه أولاً بأول، عند ترقيته- إذا استحق هذه الترقية- يُنقل إلى مسجد من أكبر المساجد في بلدته.