استنكر عدد من المتخصصين في مجال الموسيقى والغناء موجة الطرب العشوائي أو ما يسمى "أغاني المهرجانات الشعبية" التي انتشرت في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة بعدما حرفوا أغاني التراث الشعبي والطرب الأصيل واستبدالها بكلمات ركيكة، وموسيقى صاخبة، من شأنها تشويه الذوق العام للملتقى بمخدرات غنائية سامة، خاصة في ظل الترويج الجبري لها بمعظم البيوت المصرية من خلال التسويق لا أفلام المقاولات السينمائية من خلالها.

 

وقال إيمان البحر درويش نقيب الموسيقيين أن ضبط الفوضى الغنائية مهمة المنوط بها بالدرجة الأولى الرقابة على المصنفات الفنية والتي تتولى تقييم الكلمات ومن ثم الموافقة على نزولها بالأسواق، مشيرًا إلى أن الرقابة من الممكن أن تسمح بالأغاني لخلوها من الألفاظ التي تسيء للآداب العامة ولكن سرعان ما يتم استغلال هذه الكلمات في إيحاءات وإشارات تسيء للآداب العامة.

 

وأكد درويش أن النقابة مسئولة عن نوعية الأغاني التي يقدمها المطرب المقيد بالنقابة وهناك بند أساسي بقانون الرقابة يحتوي على أهمية الحفاظ على التراث الغنائي وبالفعل يتم تطبيق القانون على جميع المقيدين بالنقابة فضلاً عن محاسبة أي فنان يتعدى على التراث الغنائي بتحريف الكلمات ومقامات لحنية أو استخدام لحن لأغنية أخرى أو أن تحث الأغاني التي يقدمها المطرب علي رذيله، مشددًا على أنه من يخالف هذه القوانين يتعرض للتحقيق والشطب الفوري لعضويته من النقابة.

 

وأشار إلى أنه يسعى لاستصدار قانون ينص على تحمل نقابة الموسيقيين المسئولية الكاملة عن ضبط الفوضى الغنائية وأن تتولى النقابة مسئولية الموافقة والرفض لأي عمل متعلق بالغناء والموسيقى وتقييمه من خلال خبراء ومتخصصين في الوسط الغنائي.

 

وعن أفلام المهرجانات الشعبية قال درويش إن معظم مستمعيها من فئة السائقين وتنتشر بشكل كبير بالمناطق العشوائية وعلى الجمهور أن يرفض هذه النوعيات الغنائية الهابطة والمسفة لأنها ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بالفن.

 

وأرجع الناقد الفني رفيق الصبان انتشار هذه النوعيات من الأغاني إلى السوق التجارية لأفلام المقاولات السينمائية، مؤكدًا أنها مجرد ظاهرة مؤقتة وليست دائمة، واصفًا إياها بـ"اللا فن" لأنها تعالج الأمور من السطح.

 

وأضاف الصبان أن السينما المصرية مرت عليها موجات كثيرة مثل هذه الظواهر ولم تستمر، بل ودخلت مثل هذه الأفلام التجارية في طي النسيان فور عرضها، لأن الجمهور سريع الانجذاب حول "التقليعات" الجديدة وسرعان ما ينساها إذا لم تقدم مضمونًا جيدًا، قائلاً: لا داعي للقلق لأن السينما والساحة الغنائية في تجدد مستمر.

 

وأبدى الصبان تفاءله بمستقبل سينمائي وغنائي أفضل لمصر، مؤكدًا أن ما تقدمه سينما السبكي الرخيصة من مشاهد وأغانٍ وإيحاءات جنسية الغرض منها إلهاء الجمهور بقضايا لا علاقة لها بالظروف السياسية والاقتصادية، مضيفًا أن هذا النوع من الفن "إلى زوال".

 

من جانبه أوضح الملحن عهدي شاكر أن الوسط الغنائي لا ينفصل عن حال المجتمع المصري فمصر تعيش في مرحلة المخاض والثورة على هذه الأغاني الرديئة ما زالت مهمتنا كفنانين ومستمعين على حد سواء، مشيرًا إلى أن هذه النوعية من الأغاني مجرد فقاعات سرعان ما ستزول مع تقديم البديل الجيد الذي يرتقي بالمتلقي.

 

واستنكر شاكر بشدة نوعية الأغاني المطروحة حاليًا لأنها تسيء للفن الشعبي لافتًا إلى أن الأناشيد لا بد أن تدفع الوطن للأمام وتغذي مسامع المتلقين مثل كلمات الفنان سيد درويش التي أعطت زخمًا غنائيًّا وقيمًا وطنية وشجعت على حب الوطن، ولامست هموم ومشاكل المواطن المصري، فجعلت للأغنية قيمةً الجميع يعمل من أجلها وهدفًا العقل يفكر به، وحلاوة تطرب الأذن.

 

 

وتساءل أين القيمة في أغنية تقول كلماتها "نحن نريدها "هلس"، خمرة وبانجو ورقص؟!!، مؤكدًا أن مثل هذه الأغاني لن تستمر وإن كان الجمهور تأثر بها وانبهر بهذا اللون، وسوف يدينه عاجلاً غير أجل، وسيبحث مجددًا عن أغاني الفن الأصيل التي تحاكي واقعهم البسيط، فالعشوائيات مناطق لها عاداتها وتقاليدها والنموذج الذي يقدمه هؤلاء لا يمثلهم.