أيها الشعب العظيم.. شعب مصر الأصيل.

 

أيها الشعب الثائر على الظلم والمُطالب بالحرية والعدالة.

 

أيها الشعب الذي سطر تاريخًا ناصعًا على مر الزمان.

 

أيها الشعب صاحب الحضارة والعطاء.. مدرسة النور والمعرفة.

 

أيها البطل العظيم.. الذي دحر الهكسوس.. وهزم التتار وكسر الصليبيين.

 

لقد صدم العالم بثورتك العظيمة ضد الظلم والطغيان.. ثورتك التي شهد بها وتحدث عنها القاصي والداني.. والتي كانت نموذجًا للتلاحم والتآخي والتلاقي على كلمة واحدة ومطلب إنساني نبيل.

 

وانقسم العالم داخليًّا وخارجيًّا إلى قسمين: قسم بارك لك فورتك وثورتك وأيَّدك بكل ما تعنيه الكلمة.. أيدك ماديًّا ومعنويًّا وسياسيًّا.

 

وقسم آخر هاله ما حققته من إنجاز وما حالفك من نجاح فامتلأ قلبه غيرة وحقدًا وحسدًا.. وصدمته المفاجأة فأفقدته توازنه وسلبته عقله.. فاندفع في غير هوادة ودون وعي أو إدراك، محاولاً أن ينال منك ومن ثورتك.. فاختلق المشاكل وأثار النعرات والمطالبات الفئوية والطائفية.. ولكن دون جدوى.

 

واكب هذا مساندة من بقايا النظام الفاسد من المنتفعين والبلطجية.. الذين كانوا في حماية هذا النظام الفاسد وسدنته.

 

وكان لا بد أن تحدث بعض المفارقات وبعض الاختلافات وكلما عبرت فوق سد من تلك المعوقات جددوا لك فتنة أخرى وعقبة مختلفة.

 

لقد أذهلهم ثباتك على الحق وصمودك وصبرك على مؤامراتهم فلجئوا إلى الدنيء من الحيل والمناورات.

 

أفجعهم أنك اخترت ممثليك في البرلمان بشفافية نادرة وبأداء رائع لا يجاريه أداء.. ساءهم أنك بدأت طريق الديمقراطية في ثقة واقتدار فدبروا لك المكائد وصنعوا لك العثرات.

 

أيها الشعب المتحضر، علينا جميعًا أن ينصرف جهدنا إلى البناء وإلى تجديد ما تهدَّم وانهار؛ من خلال نقابات منتخبة ومؤسسات مختارة وأحزاب ومجالس نيابية متميزة، يمكن أن تتفاعل الآراء وتنضج الأفكار لندفع في سبيل رفعة أمتنا.

 

أيها الشعب العظيم، أنت في أشد الحاجة إلى التعرف عن قرب إلى هؤلاء المجرمين الذين لا يرجون لك وللأمة المصرية الخير.

 

عليك أن تفرز هذا الأخطبوط الإجرامي الذي تكوَّن من فلول النظام السابق.. مع البلطجية الذين كان يستخدمهم في تنفيذ خططه المجنونة ومؤامراته، والمدعومين بالمخطط الأمريكي الصهيوني الذي تعاهد مع الخائن مبارك واستعمله طوال حكمه ليفرض سطوته وهيمنته على مقدرات الشعب.

 

وإني لأتساءل عن تلك الملايين من الدولارات التي تنهال على بعض المأجورين في مصر تحت ستار دعم الديمقراطية ودعم بعض المؤسسات المشبوهة.

 

وإني لأتساءل عن بقايا الإعلام السيئ الذي لا هم له إلا إثارة الفتن وإشعال حرائق الخلاف والافتراء وبث السموم طوال اليوم، دونما هوادة بأساليب تتنافى مع كل القيم والأعراف.

 

ليكن معلومًا لديك أن هناك من القنوات والصحف المأجورة والتي تعمل لحساب شرذمة من الذين كانوا مستفيدين من النظام السابق وارتجفت الأرض من تحت أقدامهم ففقدوا توازنهم وهم يحاولون جاهدين أن يستعيدوا مكانهم مدلسين منافقين مزورين.

 

أيها الشعب العظيم.. صاحب الوعي والإدراك، هيا بنا نلتقي على قلب رجل واحد، وعلى كلمة سواء من كل الأطياف والعقائد في مواجهة هذا المد الإجرامي العتيق.

 

علينا أن ننسى خلافاتنا العَقَدية والفكرية والسياسية لنلتقي صفًّا واحدًا أمام ما يُكاد لنا.. ويومها لن تستطيع أي قوة أن تقف أمام عزائمنا أو تواجه اتحادنا.

 

أيها الشعب الكريم.. افضح مؤامرات من يريدون لك الشر.. وأنت بفضل الله قادر على أن تميز الخبيث من الطيب.. وأن تعلي كلمة الحق على الباطل، وأن تواجه اللاعبين في الظلمات.

 

وأقول لشبابنا: يا شباب مصر، أنتم أمل الأمة فلا تضيعوا الأمل في التجاوب مع تلك الدعوات الهدامة.. وأنا على يقين من صدق توجهاتكم ونبل مقاصدكم.. كونوا كالعهد بكم صمام أمن يقينا عبث العابثين ويرد كيد الكائدين ويحمي التراث ويحفظ الأمن ويضمن الأمان.

 

أكملوا مسيرة البناء الديمقراطي، وأعيدوا هيكلة نظم المؤسسات التي أفسدها المفسدون.

 

أيها الشباب، احموا المنشآت؛ فهي ملك لكم.. أقيمت من الضرائب التي سددتموها، ومن الدماء التي بذلتموها.. ولا تَدَعوا للشيطان طريقًا إلى نفوسكم، ووحِّدوا كلمتكم في مصلحة أمتكم.. ولا توجدوا فرجة في صفكم ينفذ منها دعاة التفرق والهدم والتخريب.

 

حافظوا على أرواحكم فهي غالية علينا وعلى الأمة، وتنبهوا لمن يريد أن يبذر بذور الفتنة بينكم وبين مؤسساتكم.

 

إن الأمة في أشد الحاجة إلى سواعد المخلصين وإلى جهد الراعين لحقها في الأمن والأمان والاستقرار.

 

أَفِق أيها الشعب الكريم إلى من يكيد ومن يدبر، ووفر الجهد للبناء والاستقرار.. والله لن يضيع الجهد ولن يخذلك.

 

واعلم أن مصر كنانة الله في أرضه.. من أرادها بسوء قصمه الله، والله يسددك ويوفقك.

 

(وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: من الآية 105).

-------------


نائب المرشد العام للإخوان المسلمين