هل يجوز الحديث عن التصويت للدستور في المساجد بالنسبة لأئمة المساجد؟!
الشيخ عبد الخالق حسن الشريف- مسئول قسم نشر الدعوة بالإخوان المسلمين يجيب عن هذا السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.. وبعد..
فإن المساجد هي خير بقاع الأرض، وهي بيوت الله، فيها يذكر الله ويرفع اسمه، وفيها تُعلى كلمة الحق، والمساجد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شهدت استقبال الوفود، ومكث فيها القوم من أهل الصفة، وفي المسجد كانت تعقد الألوية وينشر العلم، ويتم الكثير من أمور الأمة.
يدرك كل من يبحث عن دور المسجد في دولة الإسلام الأولى في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء فيرى أن هذا المسجد كان بيتاً لكل أمور الأمة، أي كل أمر عام يبحث في حال جموع المسلمين ويرشدهم إلى حسن الحياة في الدارين، ينظر أهل الإسلام في المسجد إلى ما يحيط بهم فيتدبرون أمر حياتهم الدنيوية في وسط عبق الآخرة وريحها الطيب.
في ضوء ما سبق علينا أن ننظر إلى أمر الاستفتاء على الدستور هل هو من الأمور العامة أو الأمور الخاصة كالبيع والشراء وإنشاد الضالة أم أن الاستفتاء على الدستور من الأمور العامة الخاص بالأمة كلها.
إن أمر الاستفتاء ليس كانتخابات الرئاسة أو انتخابات المجالس البرلمانية؛ حيث في ذلك دعوة لحزب أمام حزب أو شخص أمام شخص وفي هذا كله جانب دنيوي أو قد يظن كذلك ويجب علينا أن نطهر بيوت الله من هذا الأمر.
لكن الدستور أمر يُهم الأمة كلها، بل نحن أمام دستور ينصر الشريعة ويتضمن تطبيق شرع الله، دستور لأول مرة تجده في دولة مسلمة ينصر أهل السنة والجماعة، ويجعل القواعد الفقهية والكلية التي نشأت واستنبطت من منهاج أهل السنة والجماعة هي المبادئ التي على أساسها يكون التشريع .
نحن أمام دستور يسعى لإقامة العدل والرقابة على جميع أفراد الأمة ويمنح الحرية غير المهلكة للمجتمع ويعيد للأمة كرامتها وغير ذلك كثير.
لذا فإن الحديث عن هذا الدستور بالمساجد هو من باب الحديث عن الأمور العامة التي تخص الشعب كله والأمة كلها، وبالتالي فإن بيان حقيقة هذا الدستور وأهمية الموافقة عليه لا يعد من باب الدعوة لغير الله، بل هو من باب الدعوة إلى الله .
والله أعلى وأعلم.