الحوار هو الوسيلة الوحيدة والأكيدة للتواصل والتفاهم والتنسيق.. الحوار من أهم وسائل وآليات الديمقراطية.. الحوار لا يغيب عن ساحة الشركاء والخصوم بل والأعداء؛ لأنه لا بديل.
تكررت دعوات مؤسسة الرئاسة للمربع العلماني بمكوناته غير المتجانسة، وكانت النتيجة الرفض بل والإصرار على الرفض.
في البداية كانت شروط إسقاط الإعلان الدستوري ووقف عمل الجمعية التأسيسية، ثم سقط الإعلان بالفعل؛ لأن الرئيس يملك هذا، لكنه لا يملك هو ولا غيره حل التأسيسية؛ لأنها منتخبة.
المربع العلماني يسحق الديمقراطية وخيار الشعب ونواب الشعب طالما لم تحقق لهم ما يريدون، نتائج الجولة الأولى للاستفتاء تؤكد صحة موقف المربع الإسلامي بنسبة 57% وهي نسبة كبيرة جدًّا بالمعايير الديمقراطية، لكن المربع العلماني ما زال يريد إهدار إرادة الشعب، مطالبًا بإلغاء النتائج ووقف الجولة الثانية شرط الجلوس للحوار؛ لذا كان السؤال: لماذا ترفض جبهة الإنقاذ دعوات الحوار؟!
الشواهد والتصريحات والممارسات الصادرة من المربع العلماني تؤكد أن المشكلة ليست في الجمعية التأسيسية المنتخبة ولا في مواد الدستور الذي شارك بعضهم في 90% منها، المشكلة بكل وضوح بين مشروعين متصارعين؛ المشروع الحضاري الإسلامي القادم والقائم على منصة الحكم، والمشروع العلماني المتراجع والمتآكل.. المشروع الإسلامي الذي أبعد وعن قصد في العقود الماضية والمشروع العلماني الذي حكم لعقود لكنه فشل وبامتياز، المشروع الإسلامي المستقل والمتحرر والند العنيد لمشروعات إقليمية وصهيونية والمشروع العلماني التابع الأليف والمنكسر الضعيف.
لذا كان هذا التحالف غير المتجانس والعجيب بين كل التيارات الفكرية المتصارعة والمتضامنة مع بقايا نظام ظالم ساقط؛ بهدف إسقاط التيار الإسلامي كما صرح بكل وضوح الدكتور البرادعي؛ لذا كان رفض الحوار؛ لأن قبول الحوار معناه كشف الغطاء داخل مكونات المربع العلماني والفلول عن مخططات ومؤامرات وشخصيات وأموال.
قبول الحوار معناه انهيار الجبهة التي قامت أصلاً على هدف محدود؛ هو لا للحوار لا للتفاهم، نعم للصدام.. الحوار معناه الاستقرار والأمن؛ ما يهدد شبكات المصالح والفساد لفلول النظام أحد مكونات الجبهة.. الحوار معناه استكمال المحاكمات وفتح الملفات وتجميد الصفقات المحلية والإقليمية والدولية.. الحوار معناه نجاح ثورة وبناء مؤسسات دولة ما يدعم ثورات الربيع العربي ويهدد الكيان الصهيوني اللاعب الأساسي في المنطقة.. الحوار معناه استعادة الأموال المهربة؛ ما يهدد العشرات من بقايا نظام مبارك، خاصةً أصحاب المؤسسات الإعلامية العملاقة التي تنفق دون عقل، الحوار معناه انحسار البالونات السياسية المنتفخة على فراغ عاشت أدوار البطولة والزعامة الوهمية ومن المستحيل أن تعود للوراء.. الحوار معناه فتح ملفات فساد غير مسبوقة في مؤسسات سيادية ورقابية.. الحوار معناه فقدان بعض كبار النافذين في مؤسسات الدولة "القضاء والشرطة" لامتيازات طالما حصلوا عليها دون وجه حق بل وتوارثوها.
وأخيرًا الحوار معناه استقرار الخريطة السياسية المصرية على الأحجام والأوزان النسبية الحقيقية لكل فصيل، ووقتها سنكتشف أننا كنا أمام وهْم، سرعان ما تلاشى وتبدد، ومع ذلك لا بديل عن الحوار؛ لأنه هو الحل الوحيد للخروج من المأزق الراهن، وتبقى القاعدة الذهبية "لا عداوة دائمة ولكن مصالح دائمة للأحزاب والوطن" حفظك الله يا مصر.
-----------
* المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم.