أتوقع أن تكون الأيام والسنون المقبلة حافلة بالتطرف والعنف، من جانب تيارات "القوى المدنية" العلمانية- الذي بدت مظاهره في عدد من الحوادث خلال الفترة الماضية، بدءًا من الاعتداء على شباب الإخوان بالمولوتوف وصواعق الكهرباء، أمام مجلس الشعب، عندما حاول هؤلاء الغوغائيون اقتحامه وإسقاط الشرعية التي لم يكن قد مر عليها سوي أيام- ومرورًا بالاعتداء على أبناء الجماعة في ميدان التحرير، في ذكرى الاحتفال بجمعة الغضب، في 28 من يناير 2012م، وانتهاء بما وقع في التحرير بعد قرار الرئاسة بإقالة النائب، ثم ما وقع في الاتحادية من قتل الإخوان وفقء أعين العشرات وإصابة المئات منهم، ثم ما جرى على مدار جمعتين متتاليتين في مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية، وحصار داعيته التاريخي ومعه ما يزيد على (100) امرأة وطفل، فضلاً عن انتهاك حرمة المسجد، بضربه بقنابل المولوتوف وبالحجارة.
وفي تلك الحوادث، التي لم يرد الإسلاميون توسيع دائرتها، كان الشباب الذي يتولى كبرها هم من ينتمون إلى: التيار الشعبي، الدستور، 6 أبريل، الاشتراكيين الثوريين، وغيرها من الجماعات المغمورة المناوئة للفكرة الإسلامية، الكارهة لجماعات "الإسلام السياسي".
ولوحظ أيضًا أن هؤلاء جميعًا يربطهم هيكل تنظيمي واحد؛ إذ سرعان ما يتم تجميعهم؛ ما يعني أن قيادة مركزية تدير خلايا صغيرة في تسلسل (حركي) عرفته تلك الجماعات اليسارية المخربة طوال تاريخها السياسي في مصر وغيرها.
أما الجديد في فكر هذه الجماعات المعروفة بعدائها الشديد لكل ما هو إسلامي، فهو استعانتها بفلول النظام السابق، في أمور التمويل وتفخيخ مفاصل الدولة التي لا يزالون يسيطرون على كثير منها، إضافة إلى التنسيق الواضح مع وسائل الإعلام الممولة خارجيًا، وأخيرًا فإن هناك رباطًا قويًّا يربطهم بتنظيم البلطجية السري الذي يديره حتى الآن ضباط جهاز أمن الدولة المنحل ويشرف عليه جنرالات شرطية ما زالوا يعملون بالداخلية ويتولون مواقع حساسة بها.
ما يعنينا في هذا الأمر أن عنفًا وتطرفًا علمانيًّا بقيادة الناصريين والشيوعيين سوف تشهده الساحة السياسية الفترة المقبلة وبعد استقرار الأوضاع، وأتوقع أن تزيد وتيرة هذا العنف بعد خروج قادة هذه التيارات من المعارك السياسية بلا أي مكاسب، بعد أن كانوا ملء السمع والبصر في عهد المخلوع، بل ربما طالت يد القانون كثيرًا منهم ممن تورطوا في قضايا فساد، ثم قضايا تخريب وتمويل خارجي ازداد كثيرًا بعد الثورة ورصدته جهات سيادية، والأيام المقبلة سوف تكشف الكثير منه.
وإذا كان بعض لإسلاميين قد تورط في عمليات عنف من قبل، إلا أنهم يبقون الأكثر وطنية والأرحم بالشعب من هؤلاء المتطرفين الجدد؛ إذ الإسلاميون تحكمهم عقيدة وولاء، أما العلمانيون فلا يردعهم ضمير، ولا تكفهم عقيدة عن فعل أي شىء بـ(الخصم)، خصوصًا إذا كان هذا الخصم بدرجة (إسلامي)؛ هنا يستحل (الثوريون) قول أي شيء وفعل أي شيء، والاستعانة بالشيطان ضد مواطنيهم الإسلاميين.
والمطلوب: تفعيل القانون، والضرب بيد من حديد على يد كل من تسول له نفسه تخريب البلد وإشاعة الفوضى في نواحيه.. فإن لم نفعل وقعت مصر ضحية لهذا التطرف، الذي إن حل- لا سمح الله- على مصر أوحلها، وجعلها غابة ينعق فيها البوم الناصري الشيوعي الذي يريد أن يعشش فيها مرة أخرى بعد أن حولها إلى خرابة كبيرة ما زلنا نعاني آثارها حتى الساعة.