في فترات الالتباس والخداع لا بد من إيضاح بعض التعريفات البديهية المهمة:
المعارضة: فصيل وطني يتفق مع كل التيارات السياسية الوطنية في الهدف الأساسي والذي يسعى إليه الجميع وهو نهضة الوطن، والخلاف بينها في كيفية ومنهجية تحقيق هذه النهضة.
ولكن إن ارتبطت المعارضة بمصالحها الشخصية أو لم تكن مصلحة الوطن هي كل اهتماماتها وكانت لها أولويات أخرى، أو استقوت أو سمحت للأجنبي بالتدخل المعنوي أو المادي في شئون الوطن فلا يمكن أن يطلق عليها معارضة، بل هي الخيانة بعينها مهما تشدقت بعبارات جوفاء عن الوطنية والتضحية ووو.
هل يمكن أن ينطوي تحت راية الخونة بعض الشرفاء؟ نعم ولكن أرى أنهم يحملون نفس الصفة!!! لأن حتى البسطاء الذين ليست لديهم المعرفة والحكمة لبيان حقيقة الصراع السياسي، فإن هناك من يمكن الثقة بقراراتهم سواء من أهل الفكر والرأي أو أهل الدين، وبالتالي فنثق في قراراتهم. وفي المقابل فإن الخونة هم المتبرئون من الدين، بل والمجاهرون صراحة بحكر الدين داخل المسجد ومن يريد أن يحول مصر إلى ساحة من الفسق والمجون، ويعدلون شرع الله فلا حرج لديهم من زواج المسلمة بغير المسلم. إذن لا عذر فيمن وقف تحت راية الخونة، وإن كان هو وطنيًّا فمن أسلم عقله لفضلات الإعلام وصدق بهتان الكاذبون فالشمس واضحة فمن أغلق عقله فهذه مسئوليته.
الصراع: يختلف عن المنافسة المحمودة- والتي تُظهر أفضل ما عند المتنافسين- بأن هدف أحد المتصارعين هو صرع الآخر، وهو لا يضع أي حد لأدوات الصراع من كذب وبهتان وإفساد وقد يصل به الأمر إلى التبجح وإعلان هدفه صراحة بصرع الآخر وليس التنافس لرفعة الهدف.
إن المتابع لحركة الصراع في مصر قد يعجب لبعض المظاهر التي قد تبدو غير متوقعة، لمن لم يدرك جيدًا حقيقة ما يجري ليس في مصر فقط ولكن في المنطقة العربية بصفة خاصة وفي العالم بصفة عامة، فقد تدفقت الأموال من رجال الأعمال الفاسدين- وكذلك من الخارج ممن لا يريدون خيرًا بمصر حتى لا تعود لريادة المنطقة- دعمًا لصالح الخونة. وقد اصطفت قوى متناقضة تحت راية براقة وهي المعارضة من:
(1) فلول.
(2) ورموز فاعلة في النظام البائد.
(3) مع قوى كانت محسوبة على المعارضة وأسهمت في الثورة لتحقيق مآرب ذاتية.
(4) مع ما يطلقون على أنفسهم اللبراليين وهم الكارهون للإسلام ويريدون فقط ضياع الهوية الإسلامية لمصر.
(5) بالإضافة إلى أركان الدولة العميقة من الفاسدين من قضاة ونيابة وشرطة ورجال أعمال ووو.
وأسهم الإعلام الفاسد في تغييب الوعي وطمس الحقائق بالكذب والبهتان واستثارة مشاعر الناس ولم يدع فرصة حتى الكوارث التي حدثت نتيجة أخطاء تراكمية للنظام البائد، إلى مشكلة إخواننا في غزة في افتعال مشكلات للرئيس، ناهيك عن التطاول اللفظي حتى محاولة اقتحام قصر الرياسة!!!
ناهيك عن تدخل سافر، بل سافل من الإمارات على لسان الخرفان ودول خليجية أخرى وأسهمت القناة غير العربية في حملة التزييف، وطبعًا لا حرج إطلاقًا على عدونا الأساسي وهو (إسرائيل) وأمريكا في إجهاض الحلم بأمل مشرق وغد أفضل.
لماذا كل هذا الحشد لإجهاض ثورة مصر؟ وربما ما لا نعرفه من حجم الخيانة أكثر بكثير من الواقع.
مجرد مثال فقط لحجم مصر الحقيقي- رغم ما تعانيه- ومع ذلك لأول مرة منذ إنشاء الكيان الصهيوني تعبئ 75000 جندي ثم بعد أسبوع يتم تسريحهم دون حرب رغم أن دور مصر لم يتعد الوسيط ومجرد ما أعلن سيادة الرئيس د. مرسي أننا لن نترك إخواننا في غزة بمفردهم!!!! مجرد فقط خلع الكنز الإستراتيجي ومازال أذنابه يجثمون على أنفاسنا، لذا كان اللقاء بين الخائن عمرو موسى وليفني في الضفة، ولذا أعلن دينس روس وإيليوت ابرامز بكل وقاحة دور أمريكا تجاه مصر الثورة.
https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=h3Zx5iBfs8Y
أما الخرفان فهو يعبر عن حالة من الضياع عندما يكون الهمُّ هو الدنيا بزخرفها على حساب القيم، وستزول هذه الكائنات العفنة الطفيلية التي لا تنمو إلا على الفضلات. لذا كان الحرص على احتضان أحد رموز الفساد وهو شفيق والدعم المالي لإجهاض يقظة الأمة.
إن الصراع في مصر هو صراع الأمة كلها ضد أكبر صروح الفساد، وهو يتعدى حدود مصر لأنها مصر ويقظتها تعني إعادة الروح والأمل بالعزة للأمة، لذا فالمؤامرة بكيد شياطين الإفساد تتكالب بحجم الخوف الذي ينتاب خفافيش الظلام، فخرجت بكل وقاحة وإصرار على وأد الأمل.
لا يمكن التهوين من حجم قوى الظلام، فجيش جرار من أبواق الكذب والتضليل، والمال المرصود لحشد البلطجية والبسطاء الجوعى هائل، وأجهزة الدولة العميقة وصل بها الفساد إلى كل أركانها، وضياع منظومة القيم!!!!!
ولكن وهو المهم الثقة واليقين بالله وحده وانقطاع كل الأسباب إلا منه سبحانه وتعالى، وهناك رجال ونساء- نحسبهم والله حسيبهم- قد صدقوا الله فاليقين أن يصدقهم الله وعده (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلهم).
وعلينا الإخلاص وبذل الجهد بكل ما نستطيع والدعاء، وألا نفقد الأمل ونتذكر وصية سيدنا يعقوب (وَلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ) (يوسف: 87).
---------
* مستشار إستراتيجيات دعم القرار