بعد الاستفتاء على الدستور وحصوله على نسبة الثلثين وجب على الجميع النظر فيما يمكن عمله الفترة القادمة، حتى لو كانت الرغبة في إدخال تعديلات على بعض المواد المختلف عليها معنى أو صياغة! لقد آن الأوان أن تتقدم الثورة المصرية قدمًا في تحقيق أهدافها بمشاركة الجميع، خاصة أولئك الذين لا ولاء لهم إلا لمصر والمصريين والذين يدركون أن الحوار والاحتكام إلى الشعب هو السبيل الوحيد لتحسين حياة المصريين من خلال ممارسة سياسة راشدة يقف الجميع فيها على قدم المساواة، بعيدًا عن الردح الإعلامي والكذب السياسي، ورغم أن البعض قد حاول الاستقواء بالخارج استدعاءً أو استعداءً وهو ما يقوم مقام الخيانة في شأن داخلي فإن بعض أولئك المعارضين- والحمد لله- قد رفض ذلك رفضًا حاسمًا فاطمأنت قلوب مهمومة بمصر ومستقبلها الذي يجب أن ننشغل به الآن! ليس من الحكمة الآن الحديث عن ماضٍ تم تصحيح بعضه وتم تجاوز معظمه وانتهى وقت الخلاف عليه، بل الحكمة والعقل والمنطق أن نفكر في كيفية إدارة المرحلة القادمة بمشاركة كل المصريين! الخطوة القادمة أقدمها من وجهة نظري- وقد سبق الحديث فيها منذ يومين على أحد الفضائيات- تعتمد على أربع نقاط مبدئية يجب أن نتفق عليها جميعًا اجتهدت فيها فقد تصيب وقد تخطئ حددتها كالآتي:

 

أولاً: احترام الشرعية التي اختارها الشعب المصري باعتباره هو مصدر السلطات والبعد عن التشكيك فيها كما حدث مع برلمان الثورة الذي ضم 19 حزبًا سياسيًّا ونوابًا لأول مرة مارسوا عملاً برلمانيًّا غير مسبوق ربما لم يكن منسقًا أو محددًا لأولوياته، وهذا خطأ شارك فيه الجميع لكنهم تخطوا خطوطًا حمراء أثارت عليهم غضب المتورطين في الفساد والاستبداد طوال عشرات السنيين الماضية ومارسوا حملة شعواء كاذبة لإثارة الغبار عليهم، وساعدهم على ذلك جهات قضائية للأسف الشديد!

 

ثانيًا: البدء في الدعوة إلى مصالحة وطنية تبدأ بحوار بين كل الأحزاب والقوى السياسية على أجندة وطنية لا حزبية بلا شروط واشتراطات مع إقرار ضمانات حقيقية تحترم حق الأغلبية في الإدارة وحق الأقلية في المشاركة وقد اقترح البعض أن تكون نقاط الحوار حول مواد الدستور المطلوب إعادة النظر فيها والاتفاق عليها وتقديمها لمجلس النواب القادم، كذلك النظر في التشريعات الملحة التي يجب أن تصدر هذه الأيام عقب انعقاد جلسات مجلس الشورى، وكذلك البدء في الاتفاق على قانون الانتخابات البرلمانية القادمة، بما يسمح بمشاركة الجميع، وأخيرًا ضرورة تأكيد حياد مؤسسات الدولة كي نضمن عدالة في الأداء لا يتلون بلون الأغلبية وهو ما كنا ندعو إليه في حملاتنا الانتخابية خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

 

ثالثًا: اعتماد منهج العمل السياسي وأدواته في الحياة السياسية والمتمثلة في الحوار والتحالف والتنسيق والاندماج والتظاهر السلمي والقبول بنتائج الصندوق الانتخابي مهما كانت، بعيدًا عن الحشد والحصار والاقتحام والحرق وتعطيل المؤسسات ورفض الحوار والتشكيك في الانتخابات ونتائج الصندوق الانتخابي والإصرار على نهج الابتزاز والتهديد بالانسحاب كلما كان هناك شعور بالتقصير أو برغبة في توريط المخالفين!

 

رابعًا: البدء في محاسبة كل الخارجين على الشرعية وهو ما يستلزم من الجميع الخضوع للقانون بدون تفرقة، بل يشتد الحساب لمن كان قريبًا من الأغلبية ودوائر الحكم! والحسم مع مثيري الفوضى والمحرضين على الفتنة مهما كانت أسماؤهم أو مناصبهم طالما ثبتت بالدليل القاطع أفعالهم المخالفة! واستبدال كل من يتهاون في عمله ويهمل في أداء مهمته بعد تنبيهه أكثر من مرة وتحذيره، يستوي في ذلك كل السلطات: قضائية وتنفيذية وتشريعية طبقًا للقانون الذي يحكم أداء كل سلطة! وعلى السلطة التشريعية أن تستجيب لإصدار التشريعات اللازمة للتصدي لمثيري الفتن وقاطعي الطرق وناشري الخوف من خطف وقتل وسرقة وبلطجة واستيلاء بغير حق على أراضي الغير، وتشجيع على العنف في إطار السيطرة على الفوضى التي ماجت بها البلاد خلال الفترة الماضية يتخفى بعضهم خلف شعار الثورة والثوار ولا يدرون أنهم معروفون بأسمائهم وانتماءاتهم وأسماء من يمولونهم، وقد ثبت ذلك بالصوت والصورة وكل ذلك قيد التحقيق.

 

أعتقد أن هذه المحددات التي أعرضها قد يتفق معها البعض وقد يختلف البعض، وهو ما يستلزم تقديم البدائل لفك الاحتقان السياسي والقلق المجتمعي والخروج من الأزمة التي تمر بها مصر، وعلى الجميع أن يتكاتف من أجل ذلك، بعيدًا عن شخصنة الخلاف أو فلسفة الأزمات من أطراف تجلس بعيدًا عن المصريين لا تعاني مثلهم، بل تسترزق من دمائهم والعياذ بالله.

 

قضايا أهمتني

1- ذكرتها من قبل تلك التي تشغل الفلاح المصري من سداد ديون بنك التنمية والائتمان التي مازال بعضها لم يسدد، بل طالب البنك بسدادها رغم القرار الجمهوري! ومشكلة السماد والتقاوي التي تحتاج لقرار جريء يضمن وصولها للفلاح بسعرها المدعم، بعيدًا عن نهب نواب الحزب المنحل الذين استولوا على توكيلات شركات السماد!

 

2- مازالت التعيينات المخالفة للقواعد والأصول الخاصة بالقيادات ومعايير اختيارها تتم، وعلى الدولة اعتبار نفسها في مرحلة انتقالية توقف أثناءها أي تعيينات جديدة والمد للقائمين لمدة ثلاث أشهر لحين اختيار برلمان وحكومة قويين يعيدان الحياة والقوة والعدل لمصر والمصريين، وعلى الأجهزة الرقابية القيام بدورها لمتابعة القيادات الحالية لوقف نزيف المال الذي يهدر بغير وجه حق حتى هذه اللحظة في معظم مؤسسات الدولة، فمصر الآن تنزف ما تبقى فيها وإطالة الوقت ترف لا تتحمله البلاد!