تحت وقْع انتصارات ثورة الشعب السوري، فقَدَ النظام السوري عقله تمامًا، وأصيب بهستيريا؛ فبات ينثر القتل في كل مكان، وبصورة يشيب لها الولدان، وكانت مجزرة "حلفايا" أحدث مجازره الهمجية التي ارتكبها يوم الأحد الماضي (23/12/2012م)، وذلك بعد تحرير تلك المدينة (35 ألف نسمة) الواقعة على بعد 25 كم من مدينة "حماة" من جبروته.

 

وقد دأب ذلك النظام- الذي يوشك على الزوال- عندما يفقد مدينة، على قطع موارد الحياة عن المدنيين فيها؛ بقصد التجويع والانتقام، ويكثف- في الوقت نفسه- قصفه العشوائي على المدنيين العزل، وذلك ما حدث مع مدينة "حلفايا"، ولكن بصورة أشد بشاعة؛ حيث قصف المدنيين العزل بصاروخين وهم واقفين في طابور أمام أحد المخابز للحصول على الخبز؛ فسقط منهم على الفور أكثر من مائتين بين جريح وشهيد، وقد كان مشهدًا مروعًا ذلك الذي بثته وكالات الأنباء.. مشهد اختلاط أشلاء الأطفال والنساء والشيوخ بقطع الخبز التي تناثرت وسط لحوم يغطيها شلال من الدماء في واحدة من أبشع مجازر العصر التي قابلها المجتمع الدولي "ببرود" كعادته مع كل المجازر التي يقاسي منها الشعب السوري.

 

ومنذ تفجر ثورة الشعب السوري في 15/3/2011م، وعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى يتساقطون، وآلاف أخرى يُزج بها في غياهب السجون، كما أن مشاهد الخراب والدمار التي لحقت بالمدن السورية تؤكد لكل ذي عينين أن الذي يجري هو حرب إبادة للشعب بأكمله؛ ردًا على مظاهرات سلمية متحضِّرة!

 

لكن يبدو أن تلك الصورة الوحشية لم تصل بعد لـ"النظام العربي" وجامعته العربية حتى يستمر على موقفه الهش والسلبي الذي نتابعه!

 

 

إن التاريخ لن ينسى للنظام العربي ذلك التجاهل والتنكر لشعب عربي قرر أن يستردَّ حريته، فكان جزاؤه تلك الإبادة، ولن ينسى التاريخ للنظام العربي حركته المتثاقلة إزاء تلك الجرائم، وحتى لو اتخذت الجامعة العربية قرارات عقابية ضد النظام السوري، فإن تلك الجريمة ستظل عالقة بجبينها، وستظل شاهدًا على حتمية إنهاء تلك "الجامعة" والتفكير في جامعة جديدة ترتقي لمستوى التغيير عند الشعوب العربية، وتكون الكلمة الأولى فيها للشعوب، ولا يكون فيها مكان لنظام متسلِّط.

 

 

كما أن عار تلك المجازر الدائرة في سورية سيظل عالقًا في جبين "الأمم المتحدة"، والمنظمات الحقوقية المتقاعسة عن كبح جماح نظام مازال عضوًا في الأسرة الدولية، ومازال يهدِّد الجميع بحرق المنطقة إن تم المساس به.

 

بينما انهمكت القوى الكبرى في ترتيب أجندتها لتحصد أكبر قدر من المنافع بعد سقوط النظام السوري.

 

لقد تخلى الجميع عن الشعب السوري، ولم يبقَ له إلا الله سبحانه وتعالى، ثم دعم الشعوب وتأييدها ودعوات الصالحين من أبنائها، ليخلِّصه الله من هذا النظام الذي فاقت جرائمه كل الحدود.

 

وقد باتت تباشير فجر الحرية والنصر تلوح في الأفق، وإنما النصر صبر ساعة، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.

------------------

(*) كاتب مصري- مدير تحرير مجلة المجتمع الكويتية

Shaban1212@gmail.com  

twitter: @shabanpress