عدة رسائل مهمة أعتقد أن الشعب المصري العظيم أرسلها إلى الجميع في صناديق الاستفتاء الأخير، الذي جرى يومي السبت 15 و22 من ديسمبر الجاري، واختار فيه 64٪ "نعم" والباقي "لا"، وتحتاج منا هذه الرسائل إلى دراسة وتأمل وعمل.
الرسالة الأولى: إلى فرسان الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور برئاسة المستشار الجليل حسام الغرياني.. شكرًا لكم على جهودكم الكريمة وعطائكم الموفور من أجل إعداد أول دستور مصري يصنعه الشعب، ومن أجل بناء أول لبنة في مشروع نهضة مصر، ومن أجل تحملكم كل هذا العناء والضغط السياسي والإعلامي، دون أن يكون هناك مَن ينقل لنا الحقيقة ناصعة، لكنكم لم تلتفتوا إلى الوراء ولم تتراجعوا أو تترددوا وقدمتم لنا دستورًا نفخر به كمصريين أمام العالم.
الرسالة الثانية: إلى جميع الأحزاب والقوى والتيارات السياسية بمختلف توجهاتها، نحن الشعب المصري الحر، قررنا أن نسترد حقنا الطبيعي والكامل في امتلاك قرارنا السياسي، وأن نملك زمام أمورنا بأنفسنا، ونؤكد أن السيادة من الآن هي لنا نحن الشعب، وبناءً عليه لم نفوض أحدا للحديث باسمنا، ولا بالتعبير عنا، اللهم إلا مَن ينفذ إرادتنا، ويُعبِّر عن آلامنا وأحلامنا وطموحاتنا، ويستمد قوته من قوتنا، ويحترم كذلك عقيدتنا وهويتنا، ولا يتجاهل وجودنا ويتعالى علينا ويغشنا ويخدعنا.
الرسالة الثالثة: نحن الشعب المصري الحر نعلن رفضنا القاطع لمَن يطلقون على أنفسهم النخبة، فأنا لم أنتخب مَن يزور إرادتي، ويتعالي على ذكائي ووعيي، ويكسب من وراء خداعي، ويضللني ويشوش فهمي للأحداث والمواقف، وقد جربنا ذلك لمدة طويلة، حتى لم يعد لدينا أمل في إصلاح غالبية مَن يتصدرون وسائل إعلامنا، ونعلن من الآن أننا أصحاب الحق في صناعة نخبتنا الحقيقية، التي تعبر عنا بصدق، وتستحق أن تمثل الشعب وتتحدث باسمه، وتساعد في النهضة والبناء.الرسالة الرابعة: مَن قال نعم ومَن قال لا هم أبناء الشعب المصري الكرام، يختارون بحريتهم وكامل إرادتهم ما يرون أنه في صالح بلدهم، والكل مجتهد سواء أصاب أم أخطأ، ولا تثريب ولا عتاب ولا لوم على أحد، فهذه إرادة شعب حرم طويلاً من أن يختار طريقه، وأن يعبر عن نفسه، وهذه الإرادة يجب أن تلقي الاحترام والتقدير من جميع التيارات السياسية، وبعد إعلان نتائج الاستفتاء ينبغي أن نتفرغ جميعًا للبناء والعطاء، من أجل انطلاق التنمية، ورفع مستوى المعيشة.
الرسالة الخامسة: الآن انتهينا من وضع الأساس السليم لبناء الوطن بوضع الدستور الجديد، وعلينا أن نستمر في بناء بقية المؤسسات الدستورية وعلي رأسها مجلس النواب، الذي عليه أن يناقش الميزانية ويصلح التشريعات والقوانين، ويقر الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ويفتح الباب أمام تسهيل وصول الاستثمارات العربية والأجنبية، ويتم اختيار الحكومة الجديدة بناء علي الأغلبية البرلمانية، ثم يقوم المجلس بمساعدة الحكومة علي تنفيذ برامجها ويراقب أداءها لصالح المواطن.
الرسالة الأخيرة: آن لنا أن نتعاون ونتوافق جميعًا من أجل تحقيق التقدم والازدهار الذي نرجوه لوطننا، وأن نساهم بقوة وإصرار في التخفيف عن الطبقات الفقيرة والكادحة، التي تحملت الكثير والكثير طوال السنوات الماضية، ولا تزال تعاني شظف العيش وقسوة الحياة، ولا مجال أمامها كي تتحمل المزيد من المعاناة، والحل واضح، وهو أن نسرع بالعمل معًا كشعب واحد، من أجل تحسين ظروف المعيشة، وإيجاد فرص عمل للشباب، وعودة الوطن إلى مكانته الطبيعية اللائقة.
إن مصر الحرة أمانة في أعناقنا جميعًا، وبناؤها ونهضتها واستقرارها يجب أن تكون في قمة أولويات المخلصين من أبنائها.
-------------