قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان: "نحن نستعد لسوريا الجديدة، وعلى الشعب السوري والمجتمع الدولي أن يستعدوا أيضًا لذلك".

 

جاء ذلك في لقاء تليفزيوني لأردوغان مع هيئة الاذاعة والتليفزيون التركية الرسمية (تي آر تي) الليلة الماضية وبث في العديد من المحطات التلفزيونية المحلية والصحف التركية اليوم السبت.

 

وأكد أردوغان أنه لا محالة من تغيير النظام السوري، مشيرًا إلى أن الائتلاف السوري الحالي أصبح يحظى بقبول المجتمع الدولي واعترافه، وتابع قائلاً: "إذن فنحن نستعد لسوريا جديدة، على الشعب السوري أن يستعد لها، وكذلك المجتمع الدولي".

 

وأشار أردوغان إلى ضرورة إعداد كل العوامل الخاصة بالفترة الانتقالية حتى يتسنَّى تشكيل حكومة جديدة في سوريا فور رحيل الأسد؛ حتى لا تعيش البلاد حالة من الفراغ السياسي في السلطة"، مؤكدًا أن تركيا ليس لها عداء مع شعوب الدول المجاورة، وإنما المشاكل هي مع الأنظمة الحاكمة لتلك البلدان، وأن العلاقات مع الشعوب جيدة جدًّا، وأن المشاكل تكون فقط مع الأنظمة الحاكمة لتلك الشعوب.

 

وأعرب أردوغان بحديثه الخاص للفضائية الرسمية "تي آر تي" عن تمنياته ورغبته في أن ينتهي التوتر بين الحكومة المركزية العراقية ومنطقة شمال العراق، وأن تصل حكومة أكثر سلمية في العراق بالانتخابات القادمة من أجل تأسيس الأخوَّة بين جميع أطياف الشعب العراقي وتواصل علاقاتها مع كل دول الجوار بشكل أفضل.

 

ولفت أردوغان إلى انزعاجه من العلاقات القائمة مع العراق في الوقت الراهن، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن بها حل هذه المسالة مع الحكومة والإدارة العراقية الحالية، مبينًا أنهم كحكومة كثيرًا ما مدوا أيديهم بالسلام، لكن لم يجدوا مردودًا إيجابيًّا يعكس رغبة الطرف الآخر في ذلك"، حسب تعبيره.

 

وأشار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلى أن تركيا تبذل قصارى جهدها لجمع المساعدات وتقديمها للسوريين، سواء كانوا موجودين داخل المخيمات في تركيا أو في الداخل السوري، مشيرًا إلى أن تركيا قامت في هذا الشأن بإطلاق حملة "حل الشتاء.. رغيف خبز وغطاء للسوريين" لجمع المساعدات لهم.

 

وتابع قائلاً: "وإذا دققتم النظر ستجدون أن تلك الأنظمة تعيش مشاكل مع شعوبها التي تحكمها، ومن ثم يكون طبيعيًّا أن تكون لها مشاكل مع دول الجوار".

 

وذكَّر أردوغان بأن عدد السوريين الذين لقوا حتفهم منذ اندلاع الأحداث السورية وحتى الآن بلغ حوالي 50 ألف سوري، مؤكدًا أن هذا "أمر لا يمكن تحمله على الإطلاق".

 

وأضاف أن عدد اللاجئين السوريين، سواء المقيمون في المخيمات وغيرهم ممن استأجروا بيوتًا بإمكانياتهم الخاصة، بلغ حوالي 220 أو 230 ألف لاجئ، منهم 140 ألفًا يقيمون في المخيمات التي أعدتها السلطات التركية لاستقبال السوريين الذين اضطروا إلى ترك ديارهم هربًا من الأحداث الدائرة في الداخل السوري.

 

وأوضح رئيس الحكومة التركية أن تركيا منذ بداية الأحداث في سوريا أخذت على عاتقها تبنِّي سياسية الأبواب المفتوحة، التي تحتِّم عليها استقبال كل من يأتي إليها، وعدم رد أي شخص مهما كلفها ذلك الأمر، مشيرًا إلى أنهم يقومون حاليًّا بإنشاء عدد جديد من المخيمات، كما أنهم بدءوا حاليًّا نقل عدد من المنازل سابقة التجهيز من إحدى المحافظات إلى المخيمات السورية.

 

وذكر أردوغان أن منظمات المجتمع المدني المختلفة في تركيا بدأت حملة تسمى "حل الشتاء.. رغيف خبز وغطاء للسوريين"، بالتعاون مع العديد من الهيئات الدينية والحكومية المختلفة، وتحت إشراف رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء التركية، مشيرًا أن كل الإمكانيات والمساعدات التي سيتم الحصول عليها من الحملة المذكورة ستوزع على السوريين، سواء الموجودون في المخيمات أو غيرهم الموجودين داخل الأراضي السورية.

 

أكد رئيس الوزراء التركي أنه لا يمكن لحكومته اجراء مباحثات مع جزيرة إيمرلي (بالإشارة إلى السجين الكردي أوجلان) ولكن كما هو معتاد عليه بجميع دول العالم أن جهاز المخابرات التركي مستمر بالمباحثات معه، وإذا لم نتوصل لضوء بالنفق سنقطع كل الاتصالات".

 

ولم يرد أردوغان على سؤال هل سيرشح اسمه للقصر الجمهوري أم لا، وإنما اكتفى بذكر "أنني مستمر بمهام أعمالي حاليًّا كرئيس وزراء حتى عام 2014 وعلى ضوء الظروف ستتضح الصورة".