نتهى الاستفتاء وبدأ العد التنازلي للانتخابات البرلمانية لتحدد الخريطة السياسية داخل البرلمان والميدان في أول وضع شبه مستقر ومتكافئ بعد ثورة 25 يناير.
الانتخابات القادمة هي التاريخية بحق بعد جولات الفرز والتصنيف وجولات الفك والتركيب وجولات الاستقطاب والتفريق التي فعلت الأفاعيل بالمشهد السياسي والاجتماعي والإعلامي العام، فضلاً عن المجتمع المصري بأسره.
لكن دعونا نؤكد: رب ضارة نافعة.. نريد أن نقف جميعًا دون استثناء على النسب الوزنية الحقيقية أو شبه الحقيقية للتيارات الفكرية والقوى السياسية.. التيارات الفكرية التي لا تملك تنظيمًا بشريًّا حقيقيًّا يصطف حول الفكرة والمبدأ والقيادة.. التيارات الفكرية التي ضاقت عليها المقرات فانطلقت إلى عالم الفضائيات تغرد وتغرد؛ أملاً في ملء الفراغ، وتوهم البعض أنها كيانات كبيرة ومتضخمة.. التيارات الفكرية التي عاشت أجواء التخندق في مربع واحد لأهداف صغيرة ومحدودة، ثم اكتشفت أنها مكشوفة الظهر ضعيفة الحليف.
والقوى السياسية ذات النسب غير المحددة، والتي طالما ظنت أنها تمتلك الشارع كل الشارع، ثم كان ما كان حين تداعت عليها الأطراف كل الأطراف محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا؛ فانحازت إلى قواعدها الحقيقية وأصولها التاريخية، فاكتشفت أنها بالفعل تملك ما لا يملكه الغير، لكنه ليس كل الشارع، تملك قواعد تحسد عليها من قوة الفكرة والمبدأ ومتانة التنظيم والثقة في القيادة ومهارات الصمود والمقاومة في أصعب المعارك على الإطلاق، هي معارك عض الأصابع وتكسير العظام، فضلاً عن الاستنزاف النفسي والمعنوي.
انتهى الاستفتاء وبدأ العد التنازلي لانتخابات البرلمان القادم الذي سيشكِّل أول حكومة فعلية للثورة؛ لذا أتوجه لإخواني أحب الناس إلى قلبي وعقلي، إلى فكري ومشاعري بجملة من الحقائق والأماني أو الرجاءات، منها:
** نعم البنا مرشدكم والبنيان بيتكم.. تحملتم الكثير وخرجتم أكثر قوةً وتماسكًا وثقةً، بفضل الله أولاً، ثم بفضل هذا النمط الفريد من التربية والإعداد والأخوة والترابط، لكن.. فلنكن صرحاء.. البناء يحتاج لبعض الترميم والتحسين، وهذه طبيعة الأشياء فلا ينزعج أحد.
** الرهان على الجماعة وحدها دون بقية المربع الإسلامي رهان شبه مستحيل، أكدته جولة الإعادة في انتخابات الرئاسة وجولة الاستفتاء في مارس 2011 وديسمبر 2012؛ فلا تعودوا للخلف مرةً أخرى.
** محاولات التوافق والتوفيق مع بعض القوى والشخصيات العلمانية العتيقة محاولات فاشلة، فلا تضيعوا الوقت والجهد، واركنوا بعد الله سبحانه إلى المربع الإسلامي الفسيح دون غيره؛ لأنكم جربتم وعلمتم.
** لا تكثروا من الوعود أو العهود؛ لا في نسب المشاركة ولا في جهات التنسيق ولا أعداد المقاعد ولا الحقائب ولا رسائل التطمين ولا غير هذا، ويكفي ما سبق.
** نحن بحاجة لبرنامج متوسط المدى، بعيدًا عن مشروع النهضة العملاق طويل المدى.. برنامج يتعامل وفورًا مع مشكلات المصريين البسطاء الذين طالما نصروكم ولم يخذلوكم.. برنامج يحقق وفورًا الأمن ولقمة العيش لا أكثر.
** لديكم كفاءات علمية وسياسية ومجتمعية رائعة، فلا تحرموا أنفسكم ومصركم هذه الكفاءات، وليكن معيار الترشح وفقًا لمعايير جديدة بعد تجاربكم المديدة والمريرة.
** راهنوا على أغلبية إسلامية ووطنية مريحة، تساعد على تشكيل حكومة قوية مستقرة، لا تشغلوا بالكم كثيرًا بحكومات الوفاق والتوافق؛ لأنها سرعان ما تتحول لحكومات الفراق والتراشق، مارسوا حقوقكم بقوة دون حرج ولا تضعوا أنفسكم وأنصاركم في الزاوية "نريد حكومة إسلامية وطنية خالصة".
** العالم لا يحترم إلا الأقوياء، ويحب الطيبين الشرفاء، فاجمعوا بين الحسنيين، ولا تقفوا عند الثانية؛ لأنها ليست كافية.
خلاصة الطرح:
الفرص كثيرة فاغتنموا الوقت كل الوقت، وابذلوا الجهد كل الجهد؛ وفاءً لهذا الشعب العظيم الذي طالما أيَّدكم ونصركم، ولم تقدموا له بعد المنتظر منكم، وهو كثير.. وأنتم أهل له. حفظك الله يا مصر.
----------
المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم.