إن من أعظم مكاسب الثورة أنها أظهرت الجميع على حقيقتهم، فكشفت المستتر، وفضحت المتخفي، وعرّت المتلون، سيان كان فردًا أو فئة أو تيارًا، لذا أسميها الفاضحة كما لقب العلماء سورة التوبة بالفاضحة لأنها فضحت المنافقين وألاعيبهم.. فنراهم يستضيفون في الإعلام أسماء وقامات كبيرة ذات شهادات ولسان، وقد قال صلى الله عليه وسلم (إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان)، ونعلم أن النفاق قد ظهر في المدينة بعد غزوة بدر.. فمكة كان بها لونان إما مسلمًا وإما كافرًا، أما في المدينة وبعد غزوة بدر وانتصار المسلمين، وبعد أن أصبح لهم شوكة، ظهرت فئة ثالثة اسمها المنافقون، وهذه الفئة هي الطرف الثالث في كل الأزمنة.
ولخطرهم تحدث المولى عز وجل عنهم في 340 آية من القرآن حتى قال ابن القيم: إن القرآن كاد يتكلم جميعه عن المنافقين.. ويكفيهم خطرًا أن يخصص المولى عز وجل سورة من سور القرآن باسمهم هي سورة المنافقون؛ لذلك سوف أذكر هنا فقط بعض صفاتهم من القرآن الكريم وأترك لكم القرآن يحدثكم عنهم:
1- كاذبون.. قال تعالى: (..... وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ(.
2- يصدون عن سبيل الله.. قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُ.مْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُون).
3- يطبع الله على قلوبهم إن لم يتوبوا ويتراجعوا قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ).
4- يعجبك مظهرهم وتسمع لهم.. قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ).
5- جُبناء.. قال تعالى: (يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ).
6- أعداء للمشروع الإسلامي.. قال تعالى: (هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ).
7- الصد والكبر ويرفضون الحوار.. قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ).
8- التحريض على الإسلاميين وأصحاب المشروع الإسلامي.. قال تعالى: (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ).
9- ديكتاتورية الأقلية.. قال تعالى: (يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ).
10- أصحاب فتنة ينشرون الفتن والأكاذيب.. قال تعالى: (لوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ).
11- هناك فئة منخدعة فيهم ويسمعون لهم.. قال تعالى (وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ).
12- بوجهين، ويتلونون حسب المصلحة وحسب الأقوى.. قال تعالى (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً).
13- يستهزئون بالعلماء والصالحين.. قال تعالى: (يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ).
14- يوالون أعداء الله وأعداء الإسلام فتراهم يلجئون إلى أمريكا والغرب ضد الإسلام وأهله.. قال تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا، الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا).
15- يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف.. قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ).
ولكل ما سبق ذكره من صفات توضح أنهم أخطر على الإسلام من الكفار أنفسهم، لذلك قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا....).
القارئ لكل ما سبق من صفات، ربما يذهب فكره وخاطره مع كل صفة ليجدها في فئة بعينها، أو شخص بعينة.. وما أكثرهم في هذا التوقيت؛ حيث أظهرتهم الثورة، وأسقطت عن كل منهم ورقة التوت، فانكشف سوءاتهم.