- الخرطوش الحلقة المفقودة في الأحداث الدامية

- سيناء بدأت تتطهر بعد استشهاد مجنديها ساعة الإفطار

- بيوت الله لم تسلم من العنف والبلطجة

تحقيق- الزهراء عامر:

 

في عام 2012م ذرف المصريون دموعًا غزيرةً وارتوى فيه تراب الوطن بدماء مئات الشهداء منذ بداية العام بأحداث استاد بورسعيد مختتمًا بدماء شهداء الاتحادية، وما حدث عن مسجد القائد إبراهيم، وضحَّى فيه الكثير من الأبرياء من أجل استحقاق الديمقراطية؛ حيث تزامن مع سقوط الشهداء في كل تحقيق الثورة انتصار جديدًا لها.

 

الخرطوش والرصاص الحي كانا الحلقة المفقودة في الأحداث الدامية التي شهدتها مصر منذ بداية الثورة من جانب قوات الشرطة من ناحية، ومن جانب المتظاهرين من ناحيةٍ أخرى حتى آخر ليلة دامية قضتها أمام قصر الاتحادية، ليبقى لغز مَن يطلق الرصاص على المتظاهرين "الطرف الثالث" الحلقة المفقودة من حلقات أحداث العنف التي شهدتها مصر خلال العام الماضي.

 

كانت بداية الحزن في هذا العام هي إحياء ذكرى موقعة الجمل الأولى عقب انتصار الثورة بوجود برلمان قوي منتخب بعد انعقاد أولى جلساته، بموقعة جمل جديدة، أزهقت فيها دماء بريئة كان هدفها هو المتعة والتسلية داخل استاد بورسعيد مساء يوم الأربعاء 1 فبراير 2012 عقب مباراة كرة قدم بين المصري والأهلي، وراح ضحيتها أكثر من 73 شهيدًا و470 مصابًا، وتعتبر هي أكبر كارثة في تاريخ الرياضة المصرية؛ حيث خرجت هذه الأحداث عن كونها شغبًا كوريًّ طبيعيًّا إلى مذبحة، استهدف منها إحراج مجلس النواب الجديد، وسط تواطؤ وتقاعس من وزارة الداخلية.

 

وبعدها عاشت مصر ليلة دموية أخري حيث اندلعت اشتباكات بين الآلاف من المتظاهرين وقوات الأمن أمام وزارة الداخلية وسط القاهرة، وكذلك أمام مديرية الأمن بالسويس  على خلفية اتهام الأمن بالتقصير والتواطؤ في أحداث إستاد بورسعيد، وأصيب في الأحداث ما يزيد عن 850 حالة إصابة، حيث تم نقل 303 مصابين إلى المستشفيات، في حين تم إسعاف 546 مصابًا في موقع الأحداث من خلال الفرق الطبية المنتشرة والمرافقة لسيارات الإسعاف والعيادات المتنقلة حسبما أعلنت وزارة الصحة في تقرير لها.

 

ضريبة الانتخابات الرئاسية

وقبل إجراء المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية بأيام قليلة، كمحاولة لعرقلة الانتقال السلمي للسلطة من العسكرية إلى المدنية، شهد ميدان العباسية أعمال عنف يوم 2 مايو 2012، وقع فيها أكثر من 11 قتيلًا وعشرات الجرحى من المتظاهرين، ومجند بالقوات المسلحة، حيث أعتدت مجموعة من المسلحين المجهولين على المتظاهرين الذين كانوا بالقرب من مقر وزارة الدفاع للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين وإلغاء مادة تحصن لجنة انتخابات الرئاسة من الطعن. وقد تدخّل الجيش المصري بعدد من حاملات الجنود المدرعة لوقف الاشتباكات، معلنًا أنّه لن يفضّ الاعتصام.

 

وفي الجمعة التالية هتف المعتصمون في مسيرة حاشدة ضد حكم العسكر واندلعت اشتباكات عنيفة أوقعت جرحى يوم الجمعة مساءً بين المحتجين والشرطة العسكرية، بسبب محاولة أحد المحتجين تجاوز الأسلاك الشائكة للوصول إلى وزارة الدفاع، وانتهت الاشتباكات بفض الاعتصام وإخلاء الميدان يوم 5 مايو وفرض حظر تجوال ليلي عند ميدان العباسية والمنطقة المحيطة به استمر لثلاثة أيام.

 

كما دارت اشتباكات أمام مقر المنطقة الشمالية العسكرية بالإسكندرية بين مجندين مكلفين بحماية الثُكنة ومحتجين، واستمر الاعتصام بميدان التحرير.

 

وعلى أثرها ألقت قوات من الشرطة العسكرية القبض على الشيخ حافظ سلامة، فاقتحموا مسجد النور بالعباسية  "في واقعة وصفها الشيخ بأنها فريدة منذ الحملة الفرنسية على مصر،  ليقبضوا عليه وعلى عدد من المصلين بتهمة "التحريض"، وصدر قرار من المشير طنطاوي بإطلاق سراحه بعدها بساعات.

 

دماء في سيناء

ارتوت أرض سيناء الباحثة عن الاستقرار بدماء مجنديها من أبناء القوات المسلحة الذين يسهرون على حدودها لحمايتها من أي غارة أو محاولة لعدو اقتحامها مرارًا وتكرارًا والمواطنين المصريين، ووقف أمامها النظام السابق طوال فترة حكمه باعتبارها منطقة مؤهلة للدخول في صراع كونها منطقة شهدت حروبا طويلة، وتم تحديد التواجد العسكري بها حسب اتفاقية السلام "كامب ديفيد" عام 1979، ومع انتشار جماعات مسلحة بها أعقاب ثورة 25 من يناير زادت حدة التوتر فيها، وشهدت المنطقة ما يقرب من مائة حادث هجوم على أكمنة الشرطة ومقتل جنود شرطة وقوات مسلحة في حوادث متفرقة في سيناء وأوقات مختلفة طوال العام.

 

وفي الأحد الموافق 5 أغسطس 2012  كانت سيناء على موعد مع حادث مفجع أودى بحياة 16 جنديا من جنود الأمن المركزي الذين استشهدوا عند ساعة الإفطار في رمضان، بعد هجوم من مجهولين يستقلون سيارات دفع رباعي على النقطة الحدودية رقم 16 التي كانوا يقيمون بها جنوب معبري رفح وكرم أبو سالم، على معسكرهم بالصواريخ الـ "آر بى جى"، وسرق المهاجمون مدرعة مصرية، و بدأت بعدها القوات المسلحة تشن عملية "نسر" لتنظيف سيناء من الإرهاب.

 

وجاء شهر نوفمبر بكارثة جديدة للمصريين بعد اصطدام قطار أسيوط بحافلة مدارس معهد النور الأزهري؛ ما أدَّى إلى مصرع 55 طفلاً، من أبناء قرية "المندرة"، وهي الحادثة البشعة التي تسببت في تقديم وزير النقل والمواصلات محمد رشاد المتيني استقالته من منصبه، فيما احتفظ رئيس الجمهورية محمد مرسي برئيس حكومته، هشام قنديل.

 

وفي ذكرى أحداث محمد محمود التي وقعت عام 2011 وما تلاها من عدم استقرار وفوضى ، أراد رجال الدولة العميقة أن يعيدوا المشهد بكل ما فيه حيث اشتعل الموقف بين متظاهرين اندس بينهم مجموعة من البلطجية، وقوات الأمن في 19 نوفمبر الشهر الماضي، وامتدت المواجهات إلى مدرسة "الليسيه" وشارع قصر العيني.

 

وبعد هذا الحادث اندلعت أحداث عنف في شوارع مصر، وقام مجموعات من البلطجية بحرق مقرات الحرية والعدالة في العديد من المحافظات، وسقط شاب إخواني في البحيرة يدعى إسلام مسعود، من جرَّاء المواجهات مع محتجين حاولوا حرق مقر حزب الحرية والعدالة في دمنهور.

 

وبعد صدور الرئيس إعلان دستوري يوم 21 نوفمبر، لحماية مؤسسات الدولة المنتخبة وإجراء الاستفتاء في موعده، مقيلاً النائب العام عبدالمجيد محمود، معينًا نائب عام جديدًا هو المستشار طلعت عبدالله، أشعلت جبهة الإنقاذ الوطني المشهد السياسي ضد الرئيس، وخرجت في مواجهته، لإلغاء إعلانه الدستوري، وحاصروا قصر الاتحادية، وعندما خرج مؤيدو الشرعية لإعلان تأيدهم لقرارات الرئيس حدثت اشتباكات من مؤيدي ومعارضي الرئيس أسفرت عن استشهاد 10 مواطنين ينتمون لجماعة الإخوان، وأكثر من ألف مصاب

 

وقد تقدم  فرحات عبد الرازق المحامي، ببلاغ للنائب العام المستشار طلعت إبراهيم عبد الله، يتهم فيه قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية بالتورط في الأحداث الدامية واشتباكات قصر الاتحادية التي وقعت بين مؤيدي الدكتور محمد مرسى، رئيس الجمهورية، ومعارضي الإعلان الدستوري والجمعية التأسيسية.

 

وجاء في البلاغ الذب حمل رقم 4506 لسنة 2012 بلاغات النائب العام أن قطاع الأمن الوطني، جهاز أمن الدولة سابقًا، هو أحد الأسباب الرئيسة في الأحداث الأخيرة الدامية التى شهدها محيط قصر الاتحادية، وكذلك حرق مقار جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة في جميع أنحاء الجمهورية.

 

وكشف البلاغ أن أحد أفراد الأمن الوطني ويدعى حسن عبد الفتاح استأجر ما يقرب من 2000 بلطجي، ومدهم بالمال والمولوتوف وقنابل الغاز المسيل للدموع، ثم توجهوا بعدها إلى محيط قصر الاتحادية وأشعلوا الأحداث، وطالب بالتحقيق في الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

عنف طال المساجد

ولم تسلم بيوت الله من أعمال العنف والبلطجة ففي 14 ديسمبر قبل انطلاق الرحلة الأولي من الاستفتاء حاصر بعض المتظاهرين  مسجد القائد إبراهيم الذي يعتر رمزا للثورة ، بحجة مطالبة الشيخ المحلاوي الحضور في خطة الجمعة بالتصويت بنعم للدستور، وتم احتجاز الشيخ المحلاوي والمصلين بالمسجد ومهاجمتهم بالمولوتوف والأعيرة النارية، ومنعت الصلاة حتى وصل الأمر لاستخدام كل الأسلحة مما أدي لسقوط قتلي ومصابين

 

وتجددت هذه الاشتباكات مرة أخرى يوم الجمعة التالي بعد أن دعا الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل أتباعه للتوجه إلى الإسكندرية لأداء الصلاة هناك ما تسبب في مواجهة جديدة بين معارضي الرئيس وعدد من المؤيدين.