الاختلاف في وجهات النظر لا أحد يختلف عليه فهذا حق كل إنسان أن يكون له وجه نظر ربما تختلف عن الآخرين أو تشترك معهم في جزيئات أو تتفق كليتا وفق القناعة والحجة، وهذا ما يجعل الجميع ينظر بعين النقد إلى الآخر من باب الإصلاح والنهوض وليس من باب الترصد أو العمل على عرقلة نجاح الآخرين أو السعي للنهوض بالوطن الذي نعيش فيه.

 

ولقد تابعت وتابع الكثيرين ما يقوم به الناصريون ورفقائهم، وهذا ليس عيبًا أن يختلفوا مع غيرهم في الفكر أو السياسة ما دام الجميع سيتفق وفق الديمقراطية وما تقرها لكني أرى غير ذلك.

 

فهل يعتذر الناصريون عما فعلوه في هذا الشعب منذ حكم عبد الناصر؟

 

لقد زرع الناصريون في الشعب المصري الخوف بل أسسوا لهذه المدرسة وألفوا مناهجها فأصبح كل مصري لا يتحدث في شيء خوفًا من الاعتقال، بل أصبح كل مصري لا يتحدث مع أقرب الأقربين له في شيء حتى داخل الغرف المغلقة ظنًّا منه أنه سيبلغ عنه، حتى وصل الحال أن الرجل أصبح يخشى ابنه وزوجته أن يحدثهم في شيء ليصل ذلك إلى مسامح البوليس إذا اختلف معهم في شيء.. حتى كانت الزوجة حتى استضعفها زوجها هددته بالوقوف في بلكونة الشقة والنداء بأعلى صوتها بأن زوجها من الإسلاميين.

 

هل يعتذر الناصريون عن هذه الروح التي لم تكسر إلا بعد ثورة 25 يناير؟ لم نسمع من يعارض (اللهم إلا القليل) في عهد عبدالناصر ثم السادات فمبارك؛ لأن أساتذة ومناهج مدرسة الخوف التي أسسها الناصريون توغلت وتغلغلت في قلب كل مصري بل وصل الحال لبعض الدول العربية، فهل يعتذر الناصريون عن ذلك؟

 

لم نسمع ولم نقرأ في مرة من المرات ومصر كانت تحت جبروت المحتل الانجليزي أن المحتل اعتقل امرأةً واحدةً أو زجَّ بها في السجون (بالرغم أن هذا محتل)، لكن في عهد عبدالناصر وجدنا النساء تُعتقل في جوف الليل، بل تُقذف بها في دهاليز السجون دون رحمة، بل تُنتزع من وسط أطفالها انتزاعًا شديدًا؛ وذلك عام 1965م، حيث اعتقل عبدالناصر أكثر من 200 امرأة بحجة إنهن من الإخوان، ولم يقتصر الأمر على الإسلاميين بل وصل الحال لبعض صاحبات الفكر الآخر.. فهل يعتذر الناصريون عن تلك الجريمة التي لم يقم بها المحتل ولا البوليس السياسي المجرم؟

 

جريمة أخرى لابد للناصريين أن يعتذروا عنها، فهم الآن يتشدقون بأن الإسلاميين سيسلمون سيناء للفلسطينيين، ولم نرَ فلسطيني واحد باع له الإسلاميين شبر من سيناء في حين أن الناصريين أخذوا سيناء كاملةً، وهي محررة وظلَّت في يدي عبدالناصر من عام 1956م حتى عام 1967م، حينما ضيعها كلها بل وضيع البلاد وذل العباد.. فهل يعتذر الناصريون عن هذه الجرائم التي ارتكبوها في حق هذا الوطن وحق هذا الشعب الذي ما زال عيش في ظلمات المدرسة التي أسسها الناصريون، وهي مدرسة الخوف.

 

لقد كان المصريون في ظلِّ المحتل أعزاء يتكلمون بما يشاءون رغم وجود البوليس السياسي، أنا لا أشيد بالمحتل ففي النهاية هو محتل مجرم سرق خيرات وطننا وذل شعبنا، لكن ما الفرق بينه وبين ما قام به الناصريون نحو الشعب المصري ونحو الوطن.

 

ضاعت سيناء وضاعت غزة التي كانت تحت حكم مصر وضاعت الهيبة وضاع الحلم ولم يبق إلا الخوف مترسخًا في قلب كل مصري لمدة أكثر من 60 عامًا.. فهل يعتذرون؟؟!!!!!!

----------

* باحث في وكيبيديا الإخوان المسلمين