إن حب الوطن يملك الإنسان الحر قلبه ونفسه وعقله، فالوطن يعيش بداخله إن لم يعش هو بداخله؛ بسبب هجرة طويلة أو سفر قاصد؛ أيًّا كان دافع البعد، يتضح هذا الحب في دفقات دم القلب أو توهج المشاعر أو تعبيرات اللسان، يصدق هذا الحكم على الإنسان ذي الفطرة السليمة والوطنية العميقة؛ أيًّا كان دينه ومذهبه وفكره.
لقد مرت مصرنا الحبيبة بأزمات شديدة ومنعطفات خطيرة إبَّان ثورتها المجيدة، كان فضل الله عليها عظيمًا ولطفه بها عميمًا، رغم حقد الحاقدين ومكر الماكرين، ولم ولن يحيق المكر السيئ إلا بأهله.
أكتب هذا تفاعلاً مع حملة المصريين العاملين بالخارج بالمسارعة لإنقاذ اقتصاد مصر مما قد يصيبه من ضعف أو كساد؛ لتبقى مصرنا قويةً شامخة الأنف، مرفوعة الرأس، عصية على الانكسار، ويحي.. ويحي.. ماذا أقول؟!! بل لنبقى نحن المصريين أعزاء مرفوعي الهامات؛ لأن مصر في مأمن من الذل والفقر؛ لأن الله حفظها في أمنها (ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين) (يوسف)، وفي رزقها حينما قال سبحانه على لسان يوسف الصديق لعزيز مصر: (اجعلني على خزائن الأرض).
وقفت كغيري من المصريين المحبين لوطنهم معظمهم تبدو عليهم ملامح الأرض المصرية الطيبة التي ارتوت بماء النيل الطاهرة أمام إحدى الصرافات أنتظر دوري في صف طويل، وتجاذبت معهم أطراف الحديث، وتعارفنا سريعًا؛ فكان منا أستاذ الجامعة والعامل البسيط والمعلم وصاحب العمل الحر وخلا الصف من المرجفين والمثبطين والحاقدين.
تنوعت مشاربنا الفكرية؛ فمنا المختلف مع الإخوان المتحامل عليهم، ومنا السلفي، ومنا المؤيد للإخوان والمناصر لهم، ومنا من لا يحمل فكرًا بل قلبًا زكيًّا وعاطفة صادقة، وتباينت مستوياتنا المادية بطبيعة الحال، ومع هذا التنوع الفكري والمادي فإن حبنا لمصر جمعنا, هذا القاسم المشترك الذي يلم شعث الوطن المتناثر ويقوي أركانه.
وكم أسعدني قول صاحبي أثناء حديثي معه- عندما ذكرنا أهل الفتن وإثارة الأزمات ومروجي الشائعات- قال باللهجة المصرية العامية: "همه نسيوا إن في مصر رجالة"؟!!
نعم.. قالها هكذا ببساطة حاملة في طياتها أبرز سمات الشخصية المصرية، الرجولة نعم أخي، وهذه هي رجولة الإسلام، رجولة الوطنية والفداء والبذل والعطاء والتنمية والبناء.. رجولة عمرو بن العاص وسيف الدين قطز والعز بن عبد السلام ورجولة مرسي الرئيس.
ستبقين مصرنا عزيزة بحفظ الله لك بهؤلاء الرجال.