- جريدة "القاهرة" فشلت تمامًا وتوزع حاليًّا ألفي نسخة فقط
- لماذا استقال د. صابر عرب من الوزارة ثم عاد إلى الديوان؟!
- ماذا يعمل جيش موظفي "قصور الثقافة" في القاهرة والأقاليم؟
يمكن القول إن محاولات الإصلاح الجارية في مصر الآن لن تتم بنجاح ما لم يتصدرها فتح كل ملفات الفساد ومن بينها "الملفات الملغومة" في وزارة الثقافة التي كان آخرها فضيحة جريدة "القاهرة"؛ حيث أعلن رئيس مجلس إدارتها أنها توزع ألفي نسخة فقط برغم التكاليف الباهظة التي تنفقها عليها الوزارة من خزانة الدولة.
تعود جذور الفساد في الوزارة إلى تراكم عمليات التجريف والنزح المستمر التي تجلى بعضها في فضائح ترميم الآثار وإنفاق الملايين عليها في عهد فاروق حسني؛ مما استفز أساتذة الآثار والمثقفين ضد سياسات الوزير الأسبق طوال عقد التسعينيات الأمر الذي أفضى في النهاية إلى استرضاء كثيرين بالمنح والعطايا في مشروع القاهرة التاريخية وجوائز الدولة وعضوية هيئات الوزارة وتعيين مستشارين للوزير من بين من كانوا يعارضونه.
وفي عهد فاروق حسني أيضًا ارتكب الوزير الحالي د. صابر عرب الكثير من المخالفات- بحسب موظفي دار الكتب والوثائق القومية التي كان يرأسها أيام "حسني" الوزير المسنود في العهد البائد- وهي كانت كفيلة بإقالة الاثنين معًا لكن لم يتحرك أحد، بل صعد صابر عرب ليكون وزيرًا للثقافة وليمثل امتدادًا لسياسات فاروق حسني التي جلبت الخراب على الثقافة في مصر ويكفي أن نعلم أن وزير الثقافة الحالي تقدم باستقالته ثم عاد وسحبها بسرعة لنكتشف أن الهدف من إعلان الاستقالة ثم العودة إلى ديوان الوزارة بسرعة لم يكن سوى ورقة لعب تتيح للوزير الحصول على إحدى جوائز الدولة إذ لا يمكن له قانونًا الحصول على هذا النوع من الجوائز وهو يشغل منصب وزير الثقافة لكونه يرأس المجلس الأعلى للثقافة الذي يختار الفائزين بالجوائز وعليه كانت الاستقالة ثم العودة للوزارة!! وهذه القضية بالذات أكبر دليل على استشراء الفساد في منح جوائز الوزارة الأمر الذي يعني ضرورة فتح هذا الملف الملغوم وسحب قيمة الجوائز ممن حصلوا عليها بالالتفاف على القانون والمجاملات.
التخطيط لمشروعات فاشلة
ويذهب الفساد حاليًّا في الوزارة إلى اختراع مشروعات فاشلة سبق تجربتها وكانت النتائج خسائر فادحة مثل ذلك ما أعلن عنه الوزير مؤخرًا من تخطيط لما يسمى "مسرح الجرن" وهو عمل مسارح في الريف اسمًا وليس فعلاً لكن العالمين ببواطن الأمور يعرفون أن هذا الإعلان يحمل في طياته "سبوبة فساد" كبيرة تتيح صرف بنود كبيرة للإنفاق يلتهمها المفسدون في أركان الوزارة.
ومثل ذلك ما جرى في مشروع مكتبة الأسرة والقراءة للجميع الذي يحمل شبهات فساد تحتاج التحقيق فورًا؛ حفاظًا على المال العام واسترداده وقد ثبت أن المشروع كان يطبع "كتبًا" للمجاملات فقط الهدف منها شراء ذمم صحفيين متنفذين ورؤساء تحرير ومجالس إدارات المؤسسات الصحفية القومية من خلال منح مكافآت كبيرة لهؤلاء الكتاب، ومن مصادفات القدر أن عددًا من هؤلاء الصحفيين يقفون الآن أمام جهاز الكسب غير المشروع ولكن في قضايا أخرى بسبب تحقيق ثروات طائلة من نهب المال العام والأولى أن يضاف إلى ذلك محاسبتهم عما تقاضوه من مشروع مكتبة الأسرة؛ لأن كتبهم المزعومة لم تكن كتبًا حقيقية ولكنها مجرد مقالات تم تجميعها ومنح مكافآت بآلاف الجنيهات عليها من المال العام، مع أن مصيرها كان البيع إلى محلات العطارة والفول والطعمية؛ حيث مكانها الذي تستحقه.
هيئة قصور الثقافة
ومن أمثلة الفساد ما يجري في هيئة قصور الثقافة ففي الأقاليم تحولت قصور الثقافة إلى خرابات، فلا الموظفون يحضرون ولا المسئولون يحاسبون وكل ما يحدث أن هناك أناسًا يتقاضون مرتبات وحوافز وبدلات دون أدنى عمل ويمثل مقر الهيئة في عمارة العرائس بالقاهرة نموذجًا لهذا الفساد فماذا يعمل هذا الجيش من العاملين بالهيئة؟!
الذي يريد أن يعرف عليه فقط أن يقوم بزيارة إلى هناك ليجد عشرات الموظفين بلا مقاعد يجلسون عليها.. فكيف يؤدون عملاً؟!
إنهم يقضون فترة الدوام واقفين في الطرقات لتزجية الوقت!!
وتعتبر هذه الهيئة منذ فترة طويلة إحدى وسائل منح ومكافآت الوزير للمقربين فأصحاب الحظوة هم رؤساء تحرير سلاسل إصدارات الهيئة وهم من تتم طباعة كتبهم فيها وهكذا.
صحافة الوزارة
كان فاروق حسني مهمومًا بالهجوم المستمر عليه من المعارضة وبعض كتاب الصحف القومية فأشار إليه حواريوه بإنشاء صحافة تدافع عن سياساته وأخطائه فكان أن أصدر جريدة "القاهرة" بجانب مجلة "المحيط" وجريدة "المسرح" و"إبداعات" و"فصول" وعدد كبير من الإصدارات الصحفية التي لا يعرف اسمها أحد فهناك مطبوعات لا تنزل التوزيع أساسًا وإنما يتم إهداؤها مجانًا، وكل ذلك بتكاليف باهظة من أموال الشعب.
إن المطلوب الآن هو حساب الخسائر المالية في وزارة الثقافة منذ تولاها فاروق حسني وخصمها من ثروته هو والمقربون منه في الوزارة مثل الشهير أيمن عبد المنعم المسجون حاليًّا بتهمة الرشوة والسرقة والتربح.
كما أن المطلوب الآن بحث مخالفات الوزير الحالي د. صابر عرب وإعلان حقيقة موقفه من الفساد.