ثورة مصر سيكون لها تأثير إقليمي ودولي على الصراع مع الكيان الصهيوني والهيمنة الغربية على منطقتنا، ولذلك هناك تدخلات خارجية تدعم انحرافات داخلية وصراعات سلطويه (وليس معارضة سياسية) لأن "السياسة" ما هي إلا الوسيلة الأفضل لتحقيق مصالح المواطنين، أما المعارضة فهي نقد الحاكم وحكومته بهدف تقديم البديل الأفضل للمواطنين في إطار التوافق على ثقافة ومرجعية نظام الحكم الإسلامية المقررة دستوريًّا، وما يحدث ليس كذلك.
مازلنا نسمع تضليلاً إعلاميًّا لمعظم الأحداث والقضايا لإعاقة العملية الديمقراطية لأنها تؤدي لفوز الإسلاميين وتأكيد الدستور الذي يفعل الشريعة، كل ذلك حتى لو كان على أنقاض الوطن، ولذلك يتم رفض الحوار الذي تدعو إليه الرئاسة.
فماذا قال القرآن الكريم عن إغلاق باب الحوار من طرف من يجد الحق مع غيره متحدثًا عن مجادلة إبراهيم لأبية الذي قال: "قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا" (مريم: 46)، وهذا ما حدث تقريبًا من تدبيرات لم تخف على أحد- لكن القرآن يؤكد نتيجة ذلك "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنْ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (النور: 11) ؛ حيث تم الفرز بين ما يسمون بالنخب والرموز ليكون معلومًا للجميع من الذي يمتلك المصداقية؟؟ وذلك قبل الانتخابات البرلمانية التي ستوضح من يمتلك الشعبية.
أما عن البلطجة وترويع وقتل الناس فالأمر محسوم "إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (المائدة: 33).
فإذا حدث القتل وسلب المال فالجزاء هو الصلب ثم القتل مصلوبًا في ميدان عام ليتم ردع المجتمع، وإذا حدث القتل بدون السلب يتم فقط قتل القاتل، وإذا تم السلب بالإكراه بدون القتل يتم قطع اليد اليمنى والقدم اليسرى- أما إذا حدث ترويع وإرهاب المواطنين بدون قتل وسلب يتم النفي من الأرض خارج المجتمع تمامًا، فما العيب في تطبيق ذلك إذا ثبتت الأدلة خصوصًا بعد إعادة التحقيقات الأخيرة؟؟؟ ومن يتجرأ على تكرار هذه الجرائم البشعة بعد تطبيق هذه الأحكام الربانية؟ ومن يستطيع أن يتحمل استمرار البلطجة ما ظهر منها وما بطن؟
أما عن الاستعانة بمن خارج أوطاننا ومن هم أصحاب ثقافة متصادمة مع ثقافتنا (فيكفي أنهم داعمون لإسرائيل) فلقد قال القرآن "الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمْ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا" (النساء: 139)، وقال عن الضغوط الاقتصادية من الداخل والخارج المقصود بها إعاقة الحاكم والحكومة، بسبب التوجه الإسلامي،"وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التوبة: 28)، وبالطبع التدخل الإلهي يكون بعد الأخذ بالأسباب المادية، أما القتل عمدًا فله آية خاصة "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا" (النساء: 93) فأين نحن من ذلك؟؟
نحن لا نفهم لماذا يحاربون الشريعة ويتصادمون مع من يعملون على تطبيقها؟؟ لا يوجد سبب إلا الجهل بها وبالأمثلة التي لا تعد ولا تحصى في التاريخ الإسلامي، هذه الشريعة حكمت مصر قرنين من الزمان في أغلبية نصرانية ونتج عن ذلك أن قاموا بمحض إرادتهم بالدخول في الإسلام وتحويل الأغلبية للمسلمين كما هو الحال الآن، يعني "حكم الأقلية وحقوق الأغلبية" لكن برضا الأغلبية، وهو نموذج بلا مثيل تاريخي، فلم يحدث استيراد مسلمين من خارج مصر إلى داخلها لتحقيق أغلبية مسلمة، كما أن الجزية التي يتحدثون عنها لم تكن سببًا في التحول للإسلام لأنها كانت تدفع مرة واحدة سنويًّا وقيمتها تقدر بقيمة أجر عمل ثلاثة أيام مع إعفاء كبار السن ومن لا يحصلون على فرص العمل، ويستحيل أن يترك إنسان عقيدته لهذا السبب.
أما النموذج الثاني فالشريعة الإسلامية صاحبة المفارقة غير المسبوقة تاريخيًّا ولا الملحوقة عالميًّا وهي دخول المنتصر عسكريًّا في الحرب العقائدية الدينية (التتار جميعهم) في عقيدة ودين المهزوم عسكريًّا (المسلمين) وذلك بسبب عظمة الشريعة، حيث دخل جميعهم في الإسلام وانضموا لبناء باقي مراحل الحضارة الإسلامية، ولم تنته حضارتنا بانتصار التتار.
الأمر يحتاج لمعالجة حاسمة لتأمين البلاد والعباد، ولا يمكن ذلك بدون مؤسسات قوية لها سند شعبي ودستوري، برلمان حر ينوب عن الشعب في تحقيق مطالب ثورته وحسم كل الإشكاليات الخطيرة الناتجة من المرحلة الانتقالية.
فلماذا يتأخر موعد الانتخابات البرلمانية؟؟؟
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار.