أقدم الإخوان المسلمون منذ قيام الجماعة على يد الإمام حسن البنا عليه رحمة الله تعالى عام 1928 على هذا الميدان، ميدان مجلس النواب مخلصين كل الإخلاص، برآء كل البراءة، مدفوعين إليه بحب الخير، والحرص على المصلحة، والغيرة على الدعوة المقدسة، والرغبة في اختصار الوقت، وإعلان رسالة الإصلاح الإسلامي من فوق هذا المنبر الرسمي، وخاضت الجماعة عشر جولات انتخابية على مدار ثلاثة وسبعين عامًا وهي كالتالي:
الجولة الأولى 1938
كانت أول محاولة من الإخوان لخوض الانتخابات النيابية عن طريق ترشح الإمام البنا فقط بدائرة الإسماعيلية ولم يسكت الاحتلال الإنجليزي في ذلك الوقت وضغط على الحكومة المصرية؛ لمنع البنا من الترشح وتنازل البنا بمكاسب دعوية أهمها:
1- منع بيوت الدعارة التي كانت مرخصة من قبل.
2- وجود جريدة يومية للإخوان المسلمين.
3- اعتراف الحكومة بقوة الإخوان الفعلية على الساحة السياسية.
الجولة الثانية عام 1942
كان من نتائج المؤتمر السادس للإخوان المنعقد في يناير 1941م أن يصدر قرارًا خلاصته:
"الإذن لمكتب الإرشاد العام للإخوان المسلمين بالتقدم بالأكفاء من الإخوان إلى الهيئات النيابية المختلفة، ليرفعوا صوت الدعوة، وليعلنوا كلمة الجماعة فيما يهم الدين والوطن".
وكان هذا أول توجه من الإخوان المسلمين إلى اقتحام ميدان الانتخابات، خاضه البنا ومعه الأكفاء من الإخوان على دوائر عديدة بالقطر المصري ومارست الحكومة والإنجليز أفعالاً لمنع البنا من الدخول، ولكن الإخوان أصروا على خوض الانتخابات مهما تكن الظروف وتم تزوير الانتخابات عام 1942 وخسر البنا ورفاقه.
الجولة الثالثة عام 1976
أول انتخابات حقيقية بعد ثورة 1952 شهدتها مصر كانت عام 1976, 1979 وخاضها الإخوان على المقعد الفردي وفاز فيها الشيخ صلاح أبو إسماعيل والأستاذ حسن الجمل وينسب لهما الفضل في جعل الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
الجولة الرابعة 1984
تحالف الإخوان مع حزب الوفد بنظام القائمة ودخل الإخوان بستة نواب عام 1984 عندما اشترطت الحكومة للفوز الحصول على نسبة 8% على مستوى القطر وهي القائمة الوحيدة التي فازت من المعارضة.
الجولة الخامسة عام 1987
رفع الإخوان المسلمون شعار "الإسلام هو الحل" وخاضوا الانتخابات تحالفًا مع حزبي الأحرار والعمل وفاز التحالف بـ 56 مقعدًا كان للإخوان منها 37 نائبًا وكان ترتيبهم الثاني بعد الحزب الحاكم بالمجلس.
الجولة السادسة عام 1995
خاض الإخوان الانتخابات بمائة وخمسين مرشحًا بنظام الفردي ولم يفز فيها سوى نائب واحد الأستاذ على فتح الباب بعد المحاكمات العسكرية للإخوان، وتمت محاكمة 82 من قيادات الإخوان المسلمين عسكريًّا وأطاح القضاء بمجلس الشعب حينذاك.
الجولة السابعة عام 2000
فاز الإخوان فيها بسبعة عشر مقعدًا من إجمالي 70 مرشحًا خاضوا الانتخابات تحت شعار (الإسلام هو الحل)، بعد التزوير الفاضح من قبل الحكومة.
الجولة الثامنة التاريخية عام 2005
تحت شعار "مشاركة لا مغالبة" ودفعت الجماعة بـ 161 مرشحًا، آملين الفوز بـ 50 إلى 70 مقعدًا على الأكثر، ولكنها إرادة الله شاء أن يفوز الإخوان بـ88 مقعدًا.
الجولة التاسعة عام 2010
زادت المحاكمات العسكرية والاعتقالات للإخوان قبيل عام 2010 للحيلولة بين الإخوان ومجلس الشعب وشهدت مصر أسوء انتخابات بالتزوير الفاضح العلني الذي وثقته وكالات الأنباء العالمية، وتم تزوير جميع الانتخابات؛ لتسهيل وتسريع مشروع التوريث ولم ينجح أحد من الإخوان.
الجولة العاشرة عام 2011
قامت ثورة 25 يناير وسقط نظام ظالم وفاسد ومستبد، وأجريت أول انتخابات مجلس نواب الثورة، وفاز حزب "الحرية والعدالة" الذراع السياسية للإخوان المسلمين بـ 235 مقعدًا أي 47,18% من أعضاء مجلس الشعب ورغم تآمر المجلس العسكري الذي كان يحكم البلاد آنذاك والمحكمة الدستورية العليا بحل المجلس بعد أربعة أشهر من انعقاده فإنه تم تحقيق العديد من الإنجازات.
الجولة الفاصلة عام 2013
نصت المادة 229 من الدستور الجديد على أن تبدأ إجراءات انتخاب أول مجلس نواب خلال ستين يومًا من العمل بالدستور, وبالتالي أصبحت مصر مشرفة على الانتخابات البرلمانية وسيخوضها الإخوان المسلمون و"حزب الحرية والعدالة" بمشيئة الله تعالى، ونجاح الإخوان في البرلمان من خير ما يساعد على ظهور الدعوة وقوتها ونجاحها، وهو حق مكفول لكل مواطن، ومن الظلم أن يحرم منه شخص بسبب انتسابه إلى الدعوة أو جهاده في سبيل الفكرة.
وأخيرًا
الأيام المقبلة تحتاج منا إلى عمل دؤوب كل في مجاله وهذا يستلزم علو الهمة دائمًا لإتمام الفرحة بالثورة والنهوض بأمتنا والارتقاء بها بين الأمم.