في غضون التعديل الوزاري الأخير وبعد تعزيز الثقة في الدكتور إبراهيم غنيم وزير التعليم كان لزامًا عليه وعلينا أن نتقدم للشعب المصري بكشف حساب عن عن الشهور الخمسة الماضية منذ توليه الوزارة " أغسطس إلى ديسمبر 2012 م"، كشف حساب نتناول فيه التحديات التي واجهناها والإنجازات التي حققناها والآمال والطموحات التي ننشدها.
التحديات
دخل الدكتور غنيم ديوان الوزارة لتستقبله حزمة من التحديات كميراثٍ طبيعي لسنوات سابقة تراكمت من عهود وعقود متتالية منها:
** نقص حاد في المباني المدرسية في حوالي 10297 منطقة جغرافية من إجمالي 41715 بنسبة عجز 24.7% والحاجة إلى 232 ألف فصلاً دراسيًّا.
** تراجع المستوى المهني والتربوي لعددٍ كبير من الإدارات المدرسية والقيادات التعليمية لاعتبارات نمط الإدارة اللامركزية العاجزة.
** هجرة الطلاب للمدرسة وانتقال التعليم للبيوت والدروس الخصوصية ما يعد تهديدًا للعملية التربوية والتعليمية معًا.
** إهدار الموارد المالية والعلمية في غالبية قطاعات الوزارة ومنها "قطاع الكتب- التعليم الفني- المراكز البحثية- المنشآت التعليمية الخدمية".
** تواضع مستوى المناهج الدراسية التي تعتمد الحفظ والاسترجاع دون باقي مستويات المعرفة ومهارات التفكير.
** البطالة المقنعة والسافرة؛ ما جعل ديوان الوزارة يأنُّ بحملٍ ثقيلٍ من العمالة غير الموظفة إيجابيًّا بزيادة تصل 40% من العمالة المطلوبة.
** التسيب المالي في المعاهد القومية التي تبلغ أصولها 60 مليار جنيه.
** إعاقة دور مؤسسات المجتمع المدني وحرمان مؤسسة التعليم من جهود وأموال وأفكار فئة كبيرة من المصريين.
** تشوه الصورة الذهنية لدى المصريين عن التعليم الفني بسبب مستوى المدارس والمنتج التعليمي وعدم ربطه بسوق العمل.
** ارتباك شبكة العلاقات الإنسانية داخل المجتمع المدرسي وتكرار حالات العنف المتبادل بين المكونات البشرية للمؤسسة التعليمية.
** عمل الوزارة في جزيرةٍ منعزلةٍ عن باقي وزارت ومؤسسات وهيئات الدولة ما يعد إهدارًا للخبرات والتجارب والإمكانات المتاحة في الدولة.
الإنجازات
الأبنية التعليمية:
** الانتهاء من مشروع خريطة التعليم بمصر التي تمثل أكبر قاعدة بيانات علمية دقيقة في تاريخ الوزارة على الإطلاق.
** طرح مشروع المليون تختة مدرسية، وتغيير سبورات الفصول ومقعد ومنضدة للمعلم تحت رعاية السيد أ.د. رئيس مجلس الوزراء يتم تمويل 35% من صندوق دعم وتمويل المشروعات التعليمية والباقي من الرعاة الوطنيين.
** طرح مشروع 1000 مدرسة على مجموعة من رجال الأعمال تحت رعاية السيد الدكتور رئيس الجمهورية، وجارٍ الإعداد له الآن.
** الاتفاق مع نقابة المهندسين لطرح مسابقة ممولة مناصفة بين الوزارة والنقابة لإعداد تصميم للمباني التعليمية والإدارية.
** جارٍ تنفيذ عدد 100 مدرسة مع جمعية مصر الخير في خلال سنتين.
الإصلاحات التشريعية:
وهي تصبُّ في المقام الأول لصالح المعلم عماد العملية التعليمية من حيث الارتقاء بالمستوى المادي والمهني وإتاحة الفرص للأكفاء واتزان معادلة الحقوق والواجبات لتقديم خدمة تعليمية مميزة ومنها:
** إقرار تعديلات قانون الكادر "155 لسنة 2007" الذي يشمل حزمة من الإصلاحات المالية والإدارية والفنية "توفير 800 مليون جنيه بوقف المد بعد سن المعاش"، اعتماد نظام المسابقات لاختيار الإدارة المدرسية والإدارات التعليمية؛ ما يعد ثورةً في الإدارة المدرسية وإتاحة الفرص أمام قطار الشباب الأكفاء.
** تعديل القرار الوزاري الخاص بالأبنية التعليمية لتيسير الإجراءات الخاصة ببناء المدارس الحكومية والخاصة.
** تعديل نظام تمثيل أصحاب المدارس الخاصة في لجان الوزارة بما يضمن الشفافية والنمط الديمقراطي في التمثيل.
** اختصار الهيكل الإداري للوزارة من 7 قطاعات إلى 3 قطاعات، ومن 19 إدارة مركزية إلى 13 إدارة مركزية ، ومن 92 إدارة عامة إلى 51 إدارة عامة ، وكلها موجهة نحو خدمة العملية التعليمية ، هذه الهيكلة يترتب عليها فوائد عدة تتمثل في توظيف أفضل للعمالة وتوفير اكبر للموارد المالية.
المناهج والكتب:
** وضع وثيقة معيارية بموصفات قومية ودولية للمناهج الجديدة لننتقل من مربعات الحفظ والاسترجاع لمستويات التحليل والابتكار.
** طرح مسابقة عامة لتأليف الكتب لكسر الاحتكار السائد منذ أكثر من 30 سنة"ما يوفر 350 مليون جنيه سنويًّا.
** استبدال كتب الأنشطة والمجالات "الصناعية والزراعية وغيرها" وقصرها على أدلة المعلمين فقط، وهذا هو التوجه العلمى الصحيح "ما يُوفِّر 130 مليون جنيه.
** فصل الكتاب المدرسي عن كراسة الأنشطة والتدريبات وطرح كميات كافية من الكتاب الإلكتروني.
المشروعات والمبادرات:
** تعديلات قانون التعليم 139 لتكون كل مؤسسات التعليم على أرض مصر خاضعة للوزارة ، والقانون 1 لسنة 90 الخاص بالمعاهد القومية، والقرار الوزاري 306 بشأن التعليم الخاص.
** مشروع قومى لمنع التسرب من التعليم "نسبة التسرب تجاوزت 6%" .
** المشروع القومي "الهيئة القومية للتعليم الفني والتدريب المهني" بالشراكة مع أكثر من 9 وزارات.
** المشروع المجتمعي المتكامل "وزارات بلا أسوار " بين وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والثقافة والشباب والرياضة والتنمية المحلية بهدف الاستفادة القصوى من الإمكانات والخبرات والموارد التي تملكها هذه الوزارات لخدمة النشء والشباب.
** العمل بالمشروع القومي للقرائية (المهارات الأساسية للقراءة والكتابة) وسيضم إليها المهارات الأساسية للحساب (بتمويل من الجهات المانحة).
** تكليف هيئة محو الأمية لطرح مشروع قومى للانتهاء من الأمية خلال 5 سنوات والتى حددها الدستور بـ 10 سنوات.
** إعداد خمسة فرق للتخطيط، و370 كادر على مستوى الجمهورية، تدريب (110000) معلم على مشروع القرائية بالتعليم الأساسى وذلك في إطار العودة إلى معلم الفصل في السنوات الأولى أسوة بما هو قائم في كل دول العالم.
خلاصة المسألة.. نعم مقياس النجاحات هو شعور الطالب والأسرة بخدمة تعليمية وتربوية ملموسة، وهذا لم يحدث بعد بالنسبة المقبولة بسبب اللامركزية العاجزة لا الناجزة، فضلاً على أن نتائج مؤسسة بحجم وزارة التربية والتعليم تحتاج بعض الوقت للتحقق والإنجاز، ورغم ذلك نحن في الطريق وسنصل قريبًا إلى الهدف، في ظل سياسة واضحة وجهود مبذولة وخطى واثقة وتوفيق من الله منتظر.. حفظك الله يا مصر.
--------------------
* المستشار الإعلامي لوزير التربية والتعليم