يعتقد الإخوان المسلمون أن السر في تأخر المسلمين هو ابتعادهم عن دينهم، وأن أساس الإصلاح هو العودة إلى تعاليم الإسلام وأحكامه، وأن ذلك ممكن لو عمل له المسلمون، وأن فكرة الإخوان المسلمين تحقق هذه الغاية.
لذا فإن الإخوان المسلمين يدعون كلَّ مسلم إلى الاعتقاد بأن الأمر كلَّه لله، وأن سيدنا محمدًا خاتم رسله للناس كافةً، وأن الجزاء حق، وأن القرآن كتاب الله، وأن الإسلام قانون شامل لنظام الدنيا.
ويدعون المسلم إلى تأدية العبادات، والابتعاد عن المنكرات، والتحلي بالأخلاق الحسنة، والتخلي عن الأخلاق السيئة، وتحري العبادات الإسلامية ما استطاع.
كما يدعون إلى أن يعتز المسلم بشعائر الإسلام ولغته، وأن يعمل على بث العلوم والمعارف النافعة في طبقات الأمة.
وهم يدعون المسلمين جميعًا إلى أن يعتقدوا أنهم مطالبون بالعمل والكسب، وبأن في أموالهم حقًّا مفروضًا للسائل والمحروم، ويتعهدوا بالعمل لكسب عيشهم، وأن يقتصدوا لمستقبلهم، ويؤدوا زكاة أموالهم، وأن يخصصوا جزءًا من دخولهم لأعمال البر والخير وإنشاء المشروعات الاقتصادية النافعة، وأن يقدموا منتجات بلادهم على غيرها، وألا يتعاملوا بالربا، وألا يتورطوا في الكماليات فوق طاقتهم.
بالإضافة إلى أنهم يريدون من كلِّ مسلم أن يستشعر المسؤولية تجاه أسرته، وأن يحافظ على صحتها وعقيدتها وأخلاقها، وأن يتعهد بأن يعمل لذلك جهده، وأن يبث تعاليم الإسلام في أفراد أسرته.
ويريدون من المسلم أن يعمل على إحياء مجد الإسلام بإنهاض شعبه وإعادة تشريعه، وأن يجاهد في سبيل أداء رسالته ما دام حيًّا، وأن يضحي في سبيلها بكل ما يملك.
كما أنهم يريدون أن يحسن المسلم إلى الناس جميعًا التزامًا بأوامر الإسلام في هذا الأمر، وأن يبذل قصارى جهده في توثيق رابطة الإخاء بين جميع المسلمين.
أحب أن أشير إلى أن ما سبق جزء مما لخصه مكتب الإرشاد للإخوان- في عدة سطور- من قواعد الفكرة الإسلامية اعتقادًا وعملاً، وأطلق عليها لفظ "عقيدتنا"، وأخذت تنشر تباعًا على غلاف مجلة "الإخوان" في ثلاثينيات القرن الماضي، وأن هذه الكلمات عندما قرأها الأستاذ "أرنست رينان"، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بالسوربون بباريس- عن طريق الأستاذ "عزت راجح" الطالب بالسوربون حينئذٍ- علق عليها قائلاً: "إن هذه الكلمات عميقة البحث والمقصد، وهي لا شك مستمدة من نفس المنهج الذي رسمه محمد صلى الله عليه وسلم، ونجح في تنفيذه، فأسس به أمة ودولة ودينًا، وقد زيد فيها بما يناسب روح العصر، مع التقيد بروح الإسلام، وفي عقيدتي أنه لا نجاح للمسلمين اليوم إلا باتباع السبيل نفسها التي سلكها محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه، غير أن تحقيق هذا على الحالة التي عليها المسلمون اليوم بعيد، وليس معنى هذا القنوط أو القعود عن العمل".
وأخيرًا.. هذا ما ندعو إليه، وهذا ما نريد، وهذا رأي غير المسلمين فيما ندعو إليه وما نريده، وعلى القارئ أن يعي سبب الهجمة الشرسة على الإخوان، وأن يقارن بين ما تعهد الإخوان بالثبات عليه والإخلاص لكلِّ من عمل له، وبين من يحاول ضرب الإسلام في شخصهم.