- م. أحمد دحروج: لدينا الإمكانيات ونفتقد الإدارة والدعم المالي
- د. إبراهيم فرج: تغيير جميع القيادات التي تنتمي للعهد البائد
- د. عبد الله بديوي: تأهيل العمالة وتخصيص هيئة للتفتيش الخارجي
- م. أشرف يوسف: الاتفاق على خطط للتطوير بشكل مؤسسي
تحقيق- أحمد هزاع:
سكك حديد مصر من أقدم السكك الحديدية في العالم وهي الأولى في منطقة أفريقيا والشرق الأوسط والثانية بعد إنجلترا، وتنطلق من باب الحديد أو محطة رمسيس أو محطة مصر التي تعد المحطة الرئيسية للقطارات بالقاهرة؛ حيث تنطلق منها قطارات متنوعة إلى كل المحافظات وكان مبنى هذه المحطة قد تم تشييده عند افتتح أول خط سكة حديد في مصر عام 1853 لنقل الركاب ما بين القاهرة والإسكندرية، ثم جرى توسعة المبنى مرتين الأولى عام 1892 والثانية عام 1955.
ومنذ فبراير عام 1992 وحتى يناير 2013 وقعت خلالها 42 حادثة راح ضحيتها مئات الأشخاص أبرزها كانت في ديسمبر 1995عندما اصطدم قطار بمؤخرة آخر وسط ضباب كثيف أدى إلى مصرع (75) مسافرًا، وفي أكتوبر 1998 قتل (50) وأصيب أكثر من 80 في خروج قطار عن القضبان بالقرب من الإسكندرية، وكذلك كارثة العياط "قطار الصعيد" في 20 فبراير 2002 عندما نشب حريق في قطار رقم 832، المتوجه من القاهرة إلى أسوان، عقب مغادرته مدينة العياط عند قرية ميت القائد، قبل عيد الأضحى مباشرة، مما أسفر عن مقتل 373 شخصًا معظمهم احترقوا بعد أن فشلوا في الخروج من العربات المشتعلة.
وفي أغسطس 2006 وقعت حادثة قطار قليوب حيث قتل 66 شخصًا وأصيب 144 في اصطدام قطارين كانا يسيران على السكة نفسها، أحدهما قادم من المنصورة متجهًا إلى القاهرة، والآخر قادم من بنها على نفس الاتجاه، مما أدى إلى وقوع تصادم عنيف بين القطارين، أما في- أكتوبر 2009 وقع حادث "العياط 2" حيث تصادم قطاران في منطقة العياط على طريق القاهرة-أسيوط مما أدى إلى مقتل 30 شخصًا وذلك حينما تعطل القطار الأول وجاء الثاني ليصطدم به من الخلف.
أيضا اصطدم قطار 165 "أسيوط- القاهرة" بأتوبيس معهد أزهري خاص أثناء ذهابه بالطلبة إلى المعهد في 17 نوفمبر 2012 مما أدى إلى مصرع 45 تلميذًا وسائق الأتوبيس ومدرّسة، وإصابة 17 آخرين، وأخيرًا وقعت حادثة قطار البدرشين فجر الخامس عشر من يناير الجاري وأدى إلى مصرع 19 جنديًّا من قوات الأمن المركزي كانوا في طريقهم من أسيوط إلى القاهرة.
(إخوان أون لاين) يفتح ملف تطوير السكك الحديدية لوضع حائط سد أمام الكوارث المادية والبشرية والقضاء على المشكلات التي تعاني منها منذ نشأتها وحتى اللحظة في التحقيق التالي:
بدايةً يؤكد أحمد دحروج مهندس بالسكك الحديدية أن مصر تمتلك قدرات هائلة في هيئة السكك الحديدة ولكنها مهدرة بسبب عدم وجود قيادي كفؤ يقود الهيئة للتطوير ويحسن استغلالها، فضلاً عن الفساد المستشري في جميع فروع الهيئة.
ويقول: يخطئ كل من يظن أن المال وحده يكفي لحل مشكلات السكك الحديدية المقننة منذ عشرات السنين فالهيئة تحتاج إلى دعم مالي سنويًّا يصل إلى 90 مليون جنيه في السنة وبعد ذلك تعتمد الهيئة على القدرات الذاتية ولكنها تحتاج إلى مزيد من الدعم الأمني وتأهيل العنصر البشري وحسن استغلال الموارد من جرارات فضلاً عن تفعيل سياسة الثواب والعقاب للجميع وإعادة توزيع الرواتب بين العاملين لإيجاد حوافز عمل للجادين ومعاقبة المقصرين ماليًّا وإداريًّا.
ويضيف أن إصلاح منظومة السكك الحديدية، هذا المرفق الحيوي، تحتاج إلى مخطط إستراتيجي وإعادة هيكلة القطاع بالكامل وتحويله لكيان مؤسسي ليؤدي دوره بشكل كفؤ وفعال على المدى القصير والطويل، داعيًا إلى تطوير التشغيل التجاري والاستغلال الأمثل للفراغات المحيطة بالمحطات وتشغيلها في الإعلانات وإعادة انضباط حركة البيع والشراء في أكشاك المحطات.
ويرى أن الهيئة بحاجة إلى إعادة "غربلة" لجميع القيادات التي لا تصلح للإدارة السوية، موضحًا أن جميع قيادات السكك الحديدية الحالية تتعامل بالفكر القديم ولا تصلح لإدارة هيئة كبيرة وحيوية بقدر السكك الحديدية، مشيرًا إلى أن وزارة النقل يجب أن تتعامل مع الهيئة بفكر استثماري وليس بفكر العهد البائد الذي كان يتحجج دائمًا بكثافة المواطنين وهو ما يصعب السيطرة عليه وحل مشكلة الازدحام.
ويوضح أن الهيئة تمتلك معدات وأهمها الجرارات التي تبلغ ما يقرب 150 جرارًا وهي "40 من نوع EMD" و"80 من نوع GE " فضلاً عن 30 جرارًا من نوع ALSTON وهو ما يكفي لتشغيل قطارات الهيئة بالكامل إذا استغلت الاستغلال الأمثل وبالتالي تحل مشكلة التكدس تدريجيًّا.
ويشير إلى أنه وبعض مهندسي الهيئة قدموا دراسة للدكتور حاتم عبد اللطيف وزير النقل الجديد تهدف لحل مشكلات السكك الحديدية على المدى القريب والبعيد عن طريق العمل على مشكلة المزلقانات كخطوة أولى لحل مشكلات الهيئة وذلك بضرورة تواجد عامل المزلقان يعاونه عسكري شرطة وهو ما لا يحتاج إلى أموال إضافية وبعدها تحول إلى مزلقانات إلكترونية عند توفير المال اللازم.
ويتابع أن الهيئة تمتلك ورشًا بها كثير من الإمكانات تكفي لتأهيل جميع القطارات وصيانتها على النحو المطلوب ومنها ورش "بولاق، السبتية، أبو زعبل، التبين، العباسية، جبل الزيتون، كوم أبو راضي"، موضحًا أن الهيئة بها كثير من القطارات والجرارات معطلة دون داعٍ وتستطيع الهيئة إصلاحها وإدخالها منظومة العمل ولكن المسئولين يتجاهلونها.
وعن مشكلة قطار البدرشين الأخيرة يوضح أن جميع ما في الهيئة يجب محاسبتهم لأنها كارثة فجة ناتجة عن خطأ مهني حيث يتهم سائق القطار والملاحظ والهندسي المباشر المسئول عن فحص القطار قبل مغادرته المحطة يليه المدير العام ثم رئيس الإدارة المركزية ونائب القطاع، وأخيرًا رئيس مجلس الإدارة وبالتالي فالجميع مسئول لأنها منظومة فساد متكاملة الأركان يجب إصلاحها.
ويطالب بتوفير الأمن اللازم من قبل وزارة الداخلية حيث يهان العاملون بالهيئة ويتعرضون للسباب والضرب من قبل الجمهور وتسرق كابلات القطارات الذي يزيد سعره عن 50 ألف جنيه وهو ما يساعد في تفاقم مشكلة تعطل الجرارات، داعيًا في الوقت ذاته إلى زيادة عدد القطارات في المحطات التي تتسم بالكثافة خاصة في ساعات الذروة.
ويؤكد أن هيئة السكك الحديدية تحتاج إلى دعم مالي عاجل يقدر بـ90 مليون جنيه وبعدها سيتوفر الهيئة 500 مليون جنيه سنويًّا إذا أديرت بفكر استثماري جيد واستغل موارد أحسن استغلال.
فكر جديد
ويؤكد الدكتور إبراهيم فرج أستاذ هندسة السكك الحديدية بجامعة القاهرة أن أهم مشكلات الهيئة هو الإدارة الفاسدة التي تدار بعقلية النظام البائد فضلاً عن عدم وجود كفاءات داخل الهيئة تستطيع التغلب على المشكلات الإدارية حيث يتم تعينهم بناءً على الثقة من جانب الحكومة مما جعل الهيئة تفتقد الكوادر الإدارية التي تستطيع أن تساير التقدم وتدير بعقلية وفكر جديد.
ويطالب بتشغيل أكبر عدد من القطارات واستيراد عربات إضافية وتشغيل جميع الجرارات التي تمتلكها الهيئة وذلك للحد من التكدس الركابي الذي لا يليق بدولة بحجم مصر، داعيًا إلى الأخذ بتجربة المملكة المتحدة وإيطاليا لحل مشاكل السكك الحديدة والتي كانت تتشابه إلى حد كبير مع مشاكل الهيئة المصرية.
ويشدد على أن السكك الحديدية مشكلة "عقيمة" تحتاج إلى خطة جادة ولكنها ليست مستحيلة ويوجد العديد من الخطط وورش العمل سواء من أساتذة الهندسة على مستوى الجامعات المصرية المتخصصين في مجال السكك الحديدية، مضيفًا أنه إذا توافرت الإرادة السياسية المتمثلة في الحكومة لإصلاح منظومة السكك الحديدية ستحل المشكلة تدريجيًّا بواقع 6 أشهر وعامين ثم 4 أو5 سنوات لتحل المشكلة نهائيًّا.ويضيف أن الخطوة الثانية لحل مشاكل الهيئة يتمثل في تطهيرها من أعضاء الحزب الوطني المنحل الذين يعملون ليل نهار في جميع المؤسسات خاصة في المؤسسات الحيوية وفي مقدمتها السكك الحديدية وتغيير جميع القيادات في مدة أقصاها أسبوع وتقديم المسئولين عن الحوادث السابقة للعدالة.
ويدعو رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء إلى توفير دعم مالي على وجه السرعة يقدر بـ200 مليون جنيه على الأقل وبعدها ستكون الهيئة مؤسسة استثمارية تضخ أموالاً طائلةً للدولة فضلاً عن الحفاظ على أرواح المصرية التي تهدر عن طريق الحوادث المتكررة للقطارات.
ويرى أنه يجب أن تتم خطة التطوير نظم الإشارات على المزلقانات التي أصبحت مشكلة فجة خاصة بعد حادث قطار أسيوط الأخير، فضلاً عن استيراد ما يقارب من 200 عربة جديدة وتأهيل جميع الجرارات المعطلة، وكذلك تطوير خط المناشي إيتاي البارود وزيادة عدد القطارات خاصة الزقازيق القاهرة والمنصورة القاهرة.
تأهيل العمالة
ويرى الدكتور عبد الله بديوي أستاذ هندسة السكك الحديدية بجامعة قنا أن مصر تمتلك كنزًا إستراتيجيًّا يسمي هيئة السكك الحديدية ولكنها ثورة مهدرة بل وصل حد الإهمال بها أن أصبحت سببًا مباشرًا في قتل الشعب المصري، مؤكدًا أنه لم حسن استغلال موارد وقدرات سكك حديد مصر ستكون الهيئة مصدرًا لزيادة الدخل القومي فضلاً عن حل 60% من مشاكل النقل في مصر.
ويستنكر إهمال المسئولين عن الهيئة وعدم الاهتمام بالعمالة التي تصل إلى 80 ألف عامل حيث يتسم عمالة السكك الحديدية بعدم المهارة وزيادة نسبة الفساد والسرقة من قبل الإدارة، داعيًا وزير النقل إلى عقد ورشة عمل عاجلة ودعوة أصحاب الشأن من أساتذة الجامعات وخبراء السكك الحديدية وكل من له رؤية لتطوير الهيئة ووضح إستراتيجية للقضاء على كابوس السكك الحديدية.
ويضيف أنه يجب تخصيص مبالغ مالية عاجلة تقدر بـ100 مليون جنيه تخصص للصيانة لتوفير عناصر الأمان وعمل صيانة دورية للقطارات وتخصيص هيئة لمعايير السلامة من خارج الهيئة وإجراء تفتيش مفاجئ على جميع المحطات والقطارات للقضاء على مشكلة الإهمال.
ويدعو وزير النقل والحكومة المصرية إلى تحويل السكك الحديدية إلى هيئة استثمارية كبيرة تضخ الأموال في خزينة الدولة بدلاً من كونها عبئًا ماديًّا وإداريًّا على الحكومة وذلك عن طريق استغلال الفراغات المتاحة في المحطات واستخدامها في الإعلانات وعرضها في مزايدات تجارية.
عمل مؤسسي
ويؤكد أشرف يوسف المهندس بالسكك الحديدية أن الهيئة تدار بشكل عشوائي دون وجود خطة واضحة وفقدان سياسة الثواب والعقاب، موضحًا أن تخبط السياسات وعدم استقرار الهيكل التنظيمي الذي يتأثر بالسلب برحيل مسئول أو تغيره أهم مشاكل الهيئة.
ويدعو إلى جميع الخبراء في مجال السكك الحديدية إلى الجلوس معًا للاتفاق على آلية وخطط محدد بالأرقام ومرتبطة بمدد زمنية معينة لحل مشكلات الهيئة المصرية التي تعاني الكثير من الإهمال منذ عشرات السنين، مشيرًا إلى أن الاتفاق على خطط معينة يحقق العمل المؤسسي الذي لا يتأثر بقدوم الشخص أو رحيله ولكن الجميع يعمل وفق منهاج محدد يخدم في النهاية الصالح العام وينهي مشاكل القطاع الحيوي.
ويقترح إنشاء مول تجاري بكل محطة قطار لتوفير عوائد مالية على غرار السكك الحديدية الألمانية وزيادة حصص النقل التجاري للبضائع كما يحدث في بريطانيا، وبذلك تصبح الهيئة، إلى جانب وظيفتها الأساسية وهو حل أزمة النقل والمواصلات، مصدرًا للدخل القومي للدولة.
ويشير إلى أن قيادات السكك الحديدية الحاليين يفتقدون المهارة لأنهم ليسوا فنيين وبذلك ليسوا على دراية تامة بأعطال القطارات وما تحتاجه ورش الصيانة ومن ثم أخطاء الفنيين يتحملها القادة وأخطاء الإداريين يتحملها الفنيون بسبب جهلهم بما يحدث في كواليس الهيئة من الباطن.
ويطالب بتوفير حوافز مالية للجادين في العمل داخل الهيئة وعدم مساواة الجميع في حافز الإثابة كما يحدث الآن لتحفيز العمال على الإنتاج والابتكار، فضلاً عن عدالة الأجور وتحديد حد أدنى وأقصى داخل الهيئة.