السلام عليكم..
أنا فتاة أبلغ من العمر 28عامًا، ولقد مررت بحمد الله بظروف قاسية للغاية قبل خطبتي، منها أنني كلما كان يتقدم لي أحد كان يرفضني، ولم يتقدم لي بالأصل الشخص الملتزم ولا حتى من يحمل مؤهلاً عاليًا، وكنت أبكي كثيرًا ولكن كان لديَّ من الثقة في الله أن كل هذه محطات لأتزوج شخصًا لم أحلم به.
بالفعل بفضل الله تقدم لي شخص أحسبه على خير، هو أخ مجتهد جدًّا في دعوته وحافظ لكتاب الله وحامل لمؤهل عالي وخلوق، طبعًا حينها كنت أشعر بأنه يلتقطني من كل العذاب الذي أعيشه، ولكنْ كان هناك شيء يؤلمني؛ هو قصر قامته؛ فقد كان أقصر مني، علاوةً على زيادة وزنه، وكنت أحاول أن أرتضي هذا الأمر كثيرًا إلى أن عقدنا وبدأنا في الخروج معًا، وفوجئت بأن هذا الأمر أفكر فيه كثيرًا، لا أستطع القول إنني لا أحبه، بل إنني دومًا أشتاق لرؤيته، ولكنني حينما أراه وسط الآخرين من الرجال أشعر بحزن وألم، وأنه ما كان ليناسبني.
أرجوكم أجيبوني فأنا الآن أصبحت زوجة له وأخشى الله أن أكون ظالمةً إياه، "نفسي أفرح بيه وأفتخر بيه وسط العالم كله".
* يجيب عليها الدكتور أسامة يحيى- استشاري اجتماعي (إخوان أون لاين)
حمدًا لله الواحد الأحد وصلاة وسلامًا على خاتم الأنبياء والرسل، وبعد..
لقد بكيت يا ابنتي كثيرًا وتألمت طويلًا ونلت الرفض ممن تقدم لك من الشباب غير الملتزم وممن لم يحصل على المؤهل العالي حتى بلغت من العمر 28 سنة، ثم جاءك شاب مجتهد جدًّا في دعوته وممن حفظوا كتاب الله وهو ذو مؤهل عالٍ وخلق طيب، ولكنه قصير القامة زائد الوزن!.
في البدء لا بد من تقرير أنه من حقك أن تكون لك معاييرك وطلباتك فيمن تقبلينه زوجًا لك، ومن حقك أن تتفحصي إمكانات وقدرات من يتقدم إليك، ومن حقك أن تطمئني على أنه سيملأ عينك ويسكن فؤادك ويريح بالك، ومن حقك أن تقبلي من تقبلينه وترفضي من ترفضينه لأسبابك الخاصة بعد مراجعة أهلك وأسرتك.. كل ذلك من حقك قبل عقد الزواج، ولكن الوضع الآن أنه أمسى زوجًا لك بعقده عليك.
قد يكون قصير القامة بجسده، ولكنه طويل القامة بدعوته وحفظه لكتاب الله وعلمه وخلقه.
وهو وسط الآخرين من الرجال يبدو أقلهم، ولكنه أيضًا أرفعهم شامة بدعوته وحفظه لكتاب الله وعلمه وخلقه.
قد لا تفتخرين بقصر قامته، ولكنك يجب أن تفتخري بدعوته وحفظه لكتاب الله وعلمه وخلقه.
لقد زاد وزنه كما زادته دعوته وحفظه لكتاب الله وزنًا.. لقد أثقله جسده كما أثقله علمه وخلقه.
يا بنيتي.. إن عمرك الآن 28 سنة وهو ليس بالعمر الكبير على الزواج ولكنه أيضًا ليس بالعمر الصغير.. وكذلك تاريخ الخُطَّاب السابقين الباعث على الحزن والضيق.. ثم.. زوجك القصير ذو الدين والخلق.. كل ذلك يجعلني لا أتردد في إعمال العقل أكثر من العاطفة وأوصيك بعدم تركه والاستمساك به، خاصةً أنك تقولين إنك تشتاقين إليه.
وعلى الجانب المقابل هناك من أجاز النبي طلاقها من زوجها لأنها لم تطقه حينما قارنته بالرجال، فمقارنة المرأة زوجها ببقية الرجال تفتح بابًا واسعًا للشيطان يسهل عليه الولوج منه وإيقاد لهيب نار يترنح تحته استقرار البال وراحة الخاطر.. تمامًا كما هو الحال عندما يعقد الرجل مقارنات بين زوجته وغيرها من النساء.
وإنني أرى يا ابنتي أنه إما أن توغلي في قبوله وترتضي بحاله وتقنعي بوضعه وتكفي عن مقارنته بغيره، مستعينةً بما لديه من دين وخلق، وهذا ما أميل إليه وأجنح.. وإما تسعَي للطلاق منه إن خشيت في المستقبل أن تضعفي أمام غيره من الرجال طوال القامة.. فتلك الوضاءة والصراحة.. أما غير ذلك فعبث في عبث.
أسكن الله قلبك بالحلال وأغناك عن الحرام.