"إذا أردت أن تحصل على الأصوات في الانتخابات فعليك أن تصنع فزاعة للجماهير"، رنت هذه العبارة في أذني حين سمعتها في مؤتمر دولي من إحدى الليبراليات المخضرمات العابرات للقارات.

 

وأخذت أفكر في هذه المقولة الغربية الغريبة على بيئتنا؛ فإذا بي أرى أتباع الغرب في بلادنا وقد بدءوا بغرس بذورها في تربتنا التي أينعت فيها أزهار الحرية بعد أن رويت بدماء جرحانا وشهدائنا الأبرار.

 

في كل مرة خرجت فيها الجماهير المصرية لتقول كلمتها في الانتخابات؛ حاول شياطين الإعلام والسياسة جاهدين إثارة فزع هذه الجماهير وتخويفها بشتى السبل كي تميل عن الحق إلى باطلهم.

 

في استفتاء 18 مارس الشهير صدعوا الرءوس بمقولة "الدستور أولاً"، وصوروا أن "نعم" تعني وضع العربة أمام الحصان مما يؤدي إلى الويل والثبور وعظائم الأمور، ثم تبين أن السبب الحقيقي لهذه الدعوة إنما يرجع لعدم جاهزيتهم للانتخابات ورغبتهم في فرض دستور موافق لهواهم تحت حكم العسكر.

 

وفي الانتخابات النيابية ثم من بعدها الرئاسية صدعوا الرءوس بمقولات "الأخونة" و"التكويش" و"الظلامية" و"اضطهاد الأقليات والمرأة" و"حكم المرشد" و"الاستبن".. إلخ.

 

وفي الاستفتاء على الدستور صدعوا الرءوس بمقولات "الإعلان اللادستوري" و"الاستبداد" و"الديكتاتور " و"مبارك الثاني" و"أسوأ دستور في التاريخ" و"المتأسلمين".. إلخ.

 

وهم يستعدون من الآن للانتخابات القادمة بمقولات "الإفلاس" و"الانهيار الاقتصادي" و"البطالة" و"ثورة الجياع" و"العدالة الاجتماعية المفقودة" وأخيرًا "قطارات وعمارات الموت".. إلخ.

 

بذل- ويبذل- الكارهون لأنفسهم ولمصر وشعبها الطيب كل ما في جعبتهم من حيل ماكرة وآلة إعلامية جبارة لتوظيف الفزاعات في الانتخابات المتتالية، لكن عناية الله تعالى ثم يقظة هذا الشعب الطيب تحول دون وقوع الكارثة.

 

إن من الغفلة أن نواجه خصومنا بنبل وشرف بينما هم لا يتورعون عن استخدام أقذر الأسلحة وأخس الحيل الغادرة الماكرة لتوجيه الطعنات في الظهر، وقديمًا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "لستُ بالخِبِّ (المكار المخاع)، ولا الخِبُّ يخدعُني"، وقال الرسول الكريم لحسان: "اهجهم وروح القدس معك"، كما تقول الحكمة الشهيرة "الهجوم خير وسيلة للدفاع"، ومن هذا المنطلق أتساءل: ألا يحق للإسلاميين- بل يجب عليهم- أن ينبهوا الناس لحقيقة هؤلاء؟!

 

يجب فضح عمالتهم للجهات الممولة لهم في الداخل والخارج والمعادية لتقدم مصر وشعبها، والتحذير من أنهم سيخربون البلد وينهبونها إذا وصلوا للحكم كما فعل أسيادهم.

 

يجب بيان أنهم لا يملكون رؤية أو مشروعًا لإصلاح أحوال البلاد والعباد، وكل ما يصنعونه هو مجرد قذف الأشجار المثمرة بالحجارة ومحاولة تعطيل المراكب السائرة.

 

يجب إبراز أنهم شركاء متشاكسون لم تجمعهم إلا الرغبة في الاستيلاء على السلطة التي ينظرون إليها على أنها مغنم لا مغرم، وفي حالة نجاحهم فإنه لا أحد يعلم إن كانوا سيطبقون النظام الليبرالي أم الاشتراكي أم الشيوعي؟!

 

يجب الحديث عن وحشيتهم ودمويتهم التي تمثلت في حرق مقرات الأحزاب المنافسة لهم والاعتداء على المساجد كل هذا وهم في المعارضة؛ فماذا لو كانوا يمتلكون السلطة؟!

 

تُرى هل تستجيب اللجان الإعلامية بالإخوان المسلمين والحرية والعدالة وتفعِّل هذا المقترح، بالإضافة للمقترح الذي تناولته في مقال الأسبوع الماضي، والذي كان بعنوان "قصص رائعة عن الإخوان"؟!