"مشروع كارثة، دستور وبال على مصر، قانون فضيحة، حوار مبتذل، صباح حزين، نظام فاشي، القادم أسوأ".. هذه عينة لآراء المعارضة (المدنية!!) حول مشاريع النظام وما يجري في بلدنا من أحداث، وكما هو واضح فإنها آراء سوداوية يائسة محبطة، خالية من أي بارقة أمل، أو منطق أو موضوعية.
من حق المعارضة أن تنتقد، وأن تسعى جاهدة للتغيير والإصلاح، لكن بالحق والعدل، وبأحسن صور الجدال والحوار، لا أن تسوِّد الشاشة وتطفئ الأنوار وتولول كمن فقدت وليدها الوحيد، وتلك- كما أطلق عليها البعض- معارضة الغربان، أي المعارضة التي لا تكف عن النواح، بسبب ومن دون سبب، بصوت تشمئز منه النفوس وتقشعر منه الأبدان.
لقد عاب القرآن على نفر ثبَّطوا همم المسلمين، لحاجات في نفوسهم، وأشاعوا السوء بين صفوفهم، ووصفهم الكتاب الكريم بأوصاف شنيعة مثل: النفاق والفسق والضلال والذبذبة والظلم.. إلخ؛ ذلك لأنهم بأفعالهم تلك يربكون المشهد بكامله، ويعطلون عمل الأفراد والجماعات، بل يحطمون في الأمة معاني الأمل والرجاء، ويشيعون- في المقابل- معاني الهم والحزن والعجز والكسل، والجبن والبخل.. قال الله تعالي: "إذً يّقٍولٍ المٍنّافٌقٍونّ ّوالَّذٌينّ في قٍلٍوبٌهٌم مَّرّضِ مَّا وعّدّنّا اللَّهٍ ورّسٍولٍهٍ إلا غٍرٍورْا" (الأحزاب: 12)، ويقول تعالى: "أّشٌحَّةْ عّلّيكٍمً فّإذّا جّاءّ الخّوًفٍ رّأّيتّهٍمً ينظٍرٍونّ إلّيكّ تّدٍورٍ أّعًينٍهٍمً كّالَّذٌي يغًشّي عّلّيهٌ مٌنّ المّوًتٌ فّإذّا ذّهّبّ الخّوًفٍ سّلّقٍوكٍم بٌأّلًسٌنّةُ حٌدّادُ أّشـٌحَّةْ عّلّى الخّيرٌ أٍوًلّئٌكّ لّمً يؤًمٌنٍوا فّأّحًبّطّ اللَّه أّعًمّالّهٍمً وكّانّ ذّلٌكّ عّلّى اللَّهٌ يسٌيرًا" (الأحزاب 19).
إن الوضع العام لبلدنا يحتم أن يكون الجميع يدًا واحدة، معتصمين بحبل الله المتين، ينظرون إلى معالي الأمور، مبشِّرين، يمشون بين الناس بروح النجاة والانتصار والتوفيق، وهذا لا يستلزم أن يكون الناس جميعًا متفقين في الآراء والمذاهب والأديان، بل هي واجبات الدول ومتطلبات الأوطان، منذ القدم حتى الآن، من أبنائها ومواطنيها ممن ينعمون بخيراتها ويستظلون بسمائها.
أما ما نراه من شماتة مع كل حادثة، وفرح مع كل مصيبة، فهذا بعيد كل البعد حتى عن أخلاق الرجال وشيمهم، بل إن من يكفرن العشير هن النساء، تقول إحداهن: والله ما رأيت منك خيرًا قط. لزوجها الذي ربما أنعم عليها وجعلها سيدة نساء عصرها.. كما أن الذين يتحدثون بتلك اللهجة الفظة المتوترة هم غالبًا من لا يملكون رؤية، ولا منطقًا، ولا هدفًا.. وإلا ما الذي يدفعهم إلى إلقاء التهم جزافًا، والسب والشتم والقذف، دون تبين أو تحقيق؟!
لم أسمع- ولو مرة- كلمة شكر من أحد المعارضين للنظام على فعل فعله، وكثيرة هي الأفعال التي أنجزها، لكني أقرأ وأسمع وأرى- في الساعة الواحدة- عشرات التعليقات السخيفة والتطاول الرخيص على شخص رئيس الجمهورية المحترم وغيره من الشخصيات العامة، ما يدل على سواد في القلب وحقد يملأ جوارح هذه الطائفة من البشر، ممن تربوا على العلمانية، والذين لا يعرفون حبًّا ولا سلامًا مع خصومهم، بل هم دائمًا سيئو النية، كثيرو الظن، يعيشون الوهم، لا ينظرون إلا إلى الجوانب السلبية والناحية المظلمة، فإن كانت حسنة أخفوها، وإن كانت سيئة أظهروها وأشاعوها.
كفاكم تحطيمًا أيها المعارضون العلمانيون لما تبقى عند الناس من أمل، وانسحبوا- يرحمكم الله- من الساحة إلى أقرب مصحة نفسية للعلاج من هذا الداء العضال، أما سعيكم الملح بالهدم والترويج للكذب واتهام البرآء، فهذا مما يضر بالجميع، وأنتم- بالطبع- في مقدمة المحترقين بهذا الفصام والتردد والشك.
لدى أمل كبير أن الله سوف ينجينا من هؤلاء ومن كل كرب، وسوف ينصرف الأحزاب عن مصر يائسين من سقوطها وفشلها.. وهذا ما وعدنا الله ورسوله، فإن الله لا يخزي- أبدًا- مَن نصر دينه وأنصف شريعته وأحق الحق على مراده تعالى.. وإن في مصر تقاة صالحين يصعب عددهم على الحصر، وهؤلاء هم عدة بلدنا الموجبة لمعية الله ورحمته وشفقته وهداه.. أما ما نراه اليوم من انتفاش الباطل وعلو الفجرة وارتفاع صوت الإلحاد والنفاق، فهذا من سنة الله وناموسه؛ إذ لا يرضى سبحانه لأهله وأوليائه سوى الجزاء الكامل والعاقبة الحسني، لكن لا بد لهم من ابتلاء وتمحيص "لٌيمٌيزّ اللَّه الًخّبٌيثّ مٌنّ الطَّيبٌ ويجًعّلّ الًخّبٌيثّ بّعًضّهٍ عّلّى بّعًضُ فّيرًكٍمّهٍ جّمٌيعًا فّيجًعّلّهٍ فٌي جّهّنَّمّ أٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الخّاسٌرٍونّ"(الأنفال: 37).
--------------------